اذا كان جوهر مبدأ تقرير المصير الذي يحيل إلى نبذ التحكم والسيطرة من قبل الآخرين قديم قدم الإنسانية، فإن ربطه بمفهوم "الشعوب" وتدويله يعد أمرا حديثا ارتبط بتوجه المجتمع الدولي إلى صياغة مؤسسات وقوانين دولية تستوعب كل دول العالم بعد الحربين العالميتين اللتين شهدهما القرن العشرين. وقد مرّ مبدأ تقرير المصير منذ ظهور الإرهاصات الأولى لإقراره خلال فترة ما بين الحربين بتطورات الكثيرة، كانت أول خطوة في تلك المسيرة الطويلة هي إدراجه في ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 كأحد المبادئ الدولية الضامنة للعلاقات الودية بين الدول والأمم. لكن الخطوة الفاصلة في مسيرة هذا المبدأ تمثلت في الاعتراف به لاحقا كأحد الحقوق الأساسية للشعوب، الأمر الذي رفع من شأنه إلى مصاف القواعد الدولية الآمرة في حالة الدول المستعمَرَة. لعل أحسن مقاربة لتطور مفهوم تقرير المصير هو دراسة تطوراته على المسارين القانوني/النظري والتطبيقي، فعلى المستوى النظري كان المبدأ محط خلاف كبير حول تعريفه حيث فشلت مختلف الصكوك الدولية الحسم النهائي في هذا الإشكالية، أما على المستوى التطبيقي فقد أثبتت التجربة أن ممارسة تقرير المصير اتخذ أشكالا شتى.

25/09/2012