شاهدت قبل قليل على شاشة البي بي سي على الأنترنيت، لقاء مع رئيس الجمهورية الوهمية متحدثا فيه عن ما جرى خلال قمة الاتحاد الإفريقي.

سأله صحفي البي بي سي أسئلة محددة لم يجب على أي منها، كانت اسئلة الصحفي دقيقة جدا و لا تحتاج لَي اللسان، لكن عبد العزيز المراكشي أبى إلا أن يكذب على الجمهور الصحراوي بخصوص سؤال تعرض لسبب سحب مجموعة من الدول اعترافها بالبوليساريو، رد "سيادة الرئيس المهزوم": (أنه لم يسبق حسب علمه أن سحبت دول لها قيمة اعترافها بالبوليساريو)، دول كالبرازيل التي سحبت اعترافها البوليساريو ليست لها "قيمة" حسب الاخير و هي التي تخلت عن ديون لها بأفريقيا تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، بل قال بأن الجبهة تحظى بدعم دولي و أممي و ضرب مثالا لذلك "السويد".

كما أنه لم يجب على سؤال بخصوص عدد سكان المخيمات الذين تقدرهم الأمم المتحدة حسب قول الصحفي ب 90 ألف صحراوي، بحيث البوليساريو يقدرونهم ب 200 ألف، قائلا للسيد الرئيس المهزوم، بأن مشكل عدد سكان الصحراء ليس مع المغرب بل مع الأمم المتحدة، فكان رد عبد العزيز المراكشي متلعثما يبشر بمشكل قادم بين البوليساريو و الأمم المتحدة بهذا الشأن.

هذه لغة عبد العزيز المراكشي الخشبية في وضع سياسي مقلق بالجزائر، في هذا الموضوع نريد الإطلالة على ما يمكن حدوثه بعد وقت قليل من الآن، الكل يعلم بأن نظام الجنرالات بالجزائر في حالة انقلاب بيضاء على عبد العزيز بوتفليقة الغائب لأسباب صحية، و الوضع يزداد توترا في الشارع الجزائري و غضبة شعبية على نظام الجزائر قاب قوسين أو أدنى من حدوثها، لا أعتمد في تحليلي للواقع الجزائري على ما يراه الجميع و لكن على ما لا يراه البعض.

قبل سنوات دربت منظمة "أوتبور" الصربية ذات العلاقة بالموساد و السي آي إيه، شبابا جزائريا كما دربت آخرين مغاربة لخلق حراك جماهيري لقلب الأنظمة ببلدانهم، هو نفسه الشيء الذي قامت به مع حركة 6 أبريل و حركة ثوار ليبيا و غيرهم من عملاء، تدريب الشباب الجزائري يهدف إلى استغلال الفرصة المناسبة للخروج للشوارع مطالبين بالتدريج ب "الإصلاح الاجتماعي" ثم يحولون تلك المطالب إلى "سياسية" فترقى لتصبح مطالب "لإسقاط النظام"، ثلاث مراحل تدربوا عليها و هم الآن خلايا نائمة للموساد و السي آي إيه كما هي الخلايا النائمة للقاعدة، نفس المنهج لأن الممول واحد، إسرائيل و أمريكا، هدفهم انتظار الفرصة المناسبة لإخراج العوام للشوارع.

وضع عبد العزيز بوتفليقة و وضع الجزائر ككل يجعل من توقع سقوط ذلك النظام ليس مجرد تخمين و لكن حتمي، لكن وقت سقوطه قد يبدو غير واضح للبعض لكنه حسب رؤيتنا أصبح كما قلنا قاب قوسين أو أدنى من ذلك، و إذا ما قامت "ثورة" في الجزائر ضد نظام الجنرالات فالحسابات السياسية ستتغير جملة و تفصيلا.

هل سياسيونا مستعدون لتحولات كبرى بالجزائر؟

إذا ما قامت ثورة ضد جنرالات الجزائر ما مصير البوليساريو في تلك اللحظة؟

هل سيتحالف البوليساريو مع الجنرالات ضد الشعب الجزائري إذا ما استعمل المقاربة الأمنية للحد من توسع الاحتجاجات الشعبية؟

أوليس نظام الجزائر نظام مجرم قتل عشرات الآلاف من الجزائريين في حرب التسعينات؟

ألن يعيد جرائمه ضد الشعب إذا ما أحس جنرالات الجزائر أن مصيرهم سيكون نفس مصير القذافي؟

ما الوضع الذي سيكون عليه البوليساريو خلال تلك الغضبة الشعبية؟

هل سيبقى على الحياد أم سيشارك من دعموه في حربه على المغرب ليرد الجميل بدعمهم في حربهم ضد الشعب الجزائري؟

إذا سقط النظام الجزائري، أوليس نهاية لمشروع "الجمهورية الصحراوية"؟

مع من سيتحالف البوليساريو في ما بعد، خصوصا أن دول كليبيا و تونس لن تعترف بالبوليساريو الذين اتهموا بدعم القذافي في ليبيا، هل الشعب الليبي سيسمح لحكومته بدعم من ساهم في قتل الليبيين؟

هل الشعب الجزائري سيقبل بالبوليساريو على الأرض الجزائرية بعد مساعدتهم للجنرالات في قتل الشعب إبان الثورة؟

هل سيبقى مشروع الحكم الذاتي مطروحا للتفاوض مع البوليساريو؟

هل سيتفاوض المغرب مع شرذمة من القتلة الذين قتلوا الشعب الجزائري خلال الثورة الشعبية لإسقاط نظام الجنرالات؟

هل سيبقى هناك شيء اسمه البوليساريو؟

ألن تكون جبهة البوليساريو قد دخلت في تحالف مع القاعدة لإعلان حرب عصابات ضد المغرب؟

هل قيادة البوليساريو مستعدة للمخاطرة بكل ما بنته خلال 40 سنة لتهدمه في لحظة نشوز سياسي؟

نحن على يقين بأن أعينا ما بمكان ما ليس ببعيد من الأرض الجزائرية تتحين الفرصة لإسقاط النظام هناك، و من معلوماتنا المؤكدة، أن فرقة خاصة من الخبراء الأمريكان يراقبون الوضع عن كتب بجنوب إسبانيا من قاعدة عسكرية هناك، مستعدون للتحرك في اي لحظة "لمساندة" اي حراك شعبي، عندما أقول "مساندة" فلا أقصد بها مساندة من أجل الخير، بل بالرفع من مستوى التوتر و لو بقتل متظاهرين عبر قناصة محترفين سيتسللون إلى الجزائر بطريقة أو بأخرى ليلصقوا التهمة بالجنرالات لتأجيج الغضب ضد حكام الجزائر.

هي سيناريوهات نتوقع حدوثها و ستحدث، لكن متى و كيف الله أعلم بذلك، يمكننا أن نقول بأن وقت حدوث ثورة بالجزائر سيكون بعد خروج الآلاف للشوارع، عندما يخرج هذا العدد، فثورة إسقاط النظام لن ترجع خطوة للوراء.

طيب الله أوقاتكم 

بقلم: هشام بوقرين

30/05/2013