تعد قضايا حقوق الإنسان من أبرز القضايا المعاصرة التي أعادت تكييف المفهوم التقليدي للسيادة ليستجيب للتطورات التي شهدتها الإنسانية في هذا المجال الحيوي، والتي كرست المفهوم النسبي للسيادة. فإلى حدود نهاية الحرب العالمية الثانية كانت قضية حقوق الإنسان "مجالاً محفوظا" للدولة، إذ لم تكن هذه القضية مبدئياً منظمة من قبل القانون الدولي. لكن بعد عام 1945 أصبحت الحرية الواسعة التي كانت تتصرف فيها الدولة - في الماضي - فيما يتصل بحقوق الإنسان مقيدة في كثير من المستويات بمعايير دولية وإقليمية، قانونية وعرفية، ولم تعد السيادة سلطة مطلقة تسمح للدولة بالقيام بكل ما لم يمنعه صراحة القانون الدولي حسب، بل مشروطة بمعايير إنسانية واسعة تعطي لفكرة السيادة مفهوم "السيادة المسؤولة"؛ ذلك أن الشرعية الحكومية التي تسمح بممارسة السيادة تستلزم الانسجام مع الحدود الدنيا للمعايير الإنسانية، والقدرة على التصرف بفعالية لحماية المواطنين من التهديدات الخطيرة لأمنهم وعيشهم الكريم.

 

25/09/2012