يريد رئيس جمهورية جنوب السودان المبتدعة والمدعومة صهيونيا أن يتزعم العصابات الانفصالية ولو على حساب الأمن والسلم العالميين. ويبدو أن أمنية سلفا كير في أن يصبح الأب الروحي لمتزعمي الانفصال في إفريقيا جعلته يتقول بكلام يتجاوز الأعراف الدبلوماسية المقبولة، حين دعا المملكة المغربية الى الاعتراف بما يسميه "الجمهورية الصحراوية" على اعتبار أن ذلك بالنسبة له يعد مدخلا لإنهاء النزاع في الصحراء.

ويبدو أن "كير" لا يزال ينتشي بتقسيم دولة السودان لإقامة جمهورية على هواه الانفصالية حتى يكون رئيس "دولة" وإن يكن ذلك على أديم جثث الآلاف من السودانيين الذين قتلوا وهجروا.

وتحت تأثير نشوته ادعى "كير" أن دولة جنوب السودان نال استقلاله من خلال استفتاء لتقرير المصير، والذي يقترحه على الاتحاد الإفريقي لإنفاذه في الصحراء. إلا أن كير نسي أن ذلك لم يكن حلا للخروج من تداعيات الحرب واستمرار العنف الذي لا يزال يمزق الجسد السوداني إلى حدود اليوم، بل ولا تزال تداعيات تقسيم السودان تنتج المزيد من البؤس والمعاناة في مجموع القرن الإفريقي بالكامل.

ألم يكن من الأولى لرئيس "دولة جنوب السودان" أن يستوعب حداثته ببناء دولة أن يبحث أولا عن حلول لأجواء الموت الجاثم فوق قلوب السودانيين في داخليا وعلى الحدود مع الدولة الأم السودان، وأن يعمل على تحويل هذه الحدود إلى فضاء نموذجي للأمن والسلام أو بالأحرى إلى جنة في أرض الانفصال قبل أن يشجع النزعة الإنفصالية في باقي أنحاء إفريقيا.

سلفا كير ميارديت الذي شجع على إراقة الدماء ليحقق أمنيته في رئاسة دولة مستحدثة أبى إلا أن يدعن في دعم مواقف تنظيم جبهة البوليساريو المتسللة خلسة إلى داخل منظمة الإتحاد الإفريقي مسيئة بذلك إلى مصداقية الميثاق التأسيسي لهذا الإطار الإقليمي. وإذا كان "كير" يسعى للتأسيس إلى نظرة ديموقراطية في إفريقيا، فإن الموضوعية تستدعي منه انتظار نجاح تجربة الإنفصال قبل أن يبشر به في باقي إفريقيا.

وعلى العموم فإن المملكة المغربية أعرق من أي كان ليدعوها مجانا إلى ما لا ينسجم ووحدتها الترابية، التي لن يفرط فيها المغاربة كمواطنين قبل أجهزة الدولة.

وفي اتساق مع زعم سلفا كير قال الوزير الاول لجارتنا الجزائر، عبد المالك سلال في ختام اشغال القمة بأن تقرير المصير يشكل اكبر اسهام افريقي في تاريخ البشرية جمعاء. تنظيم الاستفتاء الحر والنزيه هو اساس تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره. والحق أن عقم هذه الآراء لم يكن محط اهتمام باقي الدول الإفريقية، ولذلك تحاول الجزائر البحث عن بديل للقذافي لدعم نزاعها الإقليمي ضد المغرب. ولذلك تحاول أن تستقوي بالاتحاد الإفريقي، إلا أن نظرتها تبقى غير ذات بال لأنها غير منسجمة وادعاءاتها بدعوة المجتمع الدولي إلى إتاحة الفرصة لحوار الماليين مع الجماعات التي تطلب الحكم الذاتي في شمال مالي، قبل أن يتحول موقفها 360 درجة نحو دعم الحل العسكري الدولي في مالي، بل وسمحت باستعمال مجالها الجوي كممر للطائرات الفرنسية.

 عبـد الفتـاح الفاتحـي

 

05/02/2013