كنت دائما أقول أننا في الصحراء علينا أن لا نستبعد أسوأ الاحتمالات وأقساها وأن السيناريو الأكثر قتامة هو فرض استفتاء حول تقرير المصير في الصحراء. وكنت دائما أقول أن الرهان الأول والكبير يجب أن يكون على أهلنا في الصحراء من خلال اقناعهم بالتشبث بمغربيتهم.

في هذا الصدد كنت أقول بكثير من القناعة أن هناك في الصحراء من حسم أمره واختار مغربية الصحراء وهناك من حسم أمره ويدعو إلى التماهي مع أطروحة البوليساريو وهناك الكثير ممن يقفون في الوسط وقد يميل موقفهم لهذا الاتجاه أو ذاك ومن هنا تبرز أهمية الاقتراب منهم ومحاورتهم ومشاركتهم عقولهم وهمومهم والاستماع إلى مطالبهم ورغباتهم في أفق كسبهم للطرح الوحدوي . لدى فكرت أن أذهب للصحراء لأخالط الناس وأناقشهم وأشرح لهم وجهة نظري ولماذا يجب أن يكون هناك حل سياسي متوافق ومتفق عليه ولماذا يشكل الحكم الذاتي في تلك المنطقة عنصر جواب إيجابي لانهاء هذه القضية التي طال عليها الأمد . 

سأحاول أن أقول هناك أن المغرب يشكل استثناءا قياسا للعديد من الدول العربية وسأحاول أن أوضح أن القانون المغربي متطور بالقياس إلى قوانين العديد من الدول العربية، و سأحاول اقناعهم بأن الأوطان تبنى على الثقة في العقد الاجتماعي واحترام الدستور وسأحاول اقناعهم بضرورة الثقة في أن الحكم الذاتي المتعاقد حوله كإطار للحل سيحترم

 

ولكن لا أعرف ماذا سيكون ردي لو سألني سائل في محاضرة أو ندوة أو لقاء شعبي حول وضعي كفاعل سياسي ممنوع من الاعلام الرسمي وممنوع من التسجيل في اللوائح الإنتخابية وممنوع من تأسيس حزب سياسي أو حتى جمعية ثقافية. 

و صدقا لن أستطيع الاجابة عن سائل يستفسر عن سبب حل حزب البديل الحضاري وبأي وجه قانوني حل ولماذا تصر أم الوزارات أن الطورشون الذي بين أيديها هو بمثابة مرسوم وعليه تبني قراراتها التعسفية في حظر أنشطة حزب البديل الحضاري . 

و لن أستطيع الجواب لوسألوني كيف ما زلت أثق في العهود و العقود و وزارة الداخلية تتصرف في قضية حزب البديل الحضاري بكل تعسف ضدا على ارادة القانون وبكل استخفاف بالحقوق السياسية والدستورية لجزء من المغاربة اختاروا أن ينتظموا في حزب البديل الحضاري. و كيف أثق في من يصادر الحق في الحصول على ما يقولون أنه مرسوم حل حزب البديل الحضاري بشكل قانوني يمكننا من اللجوء إلى القضاء ، وكيف أثق في من يؤول القانون كما يريد ويلوي عنقه كما يريد وقتكما يريد . أليست الداخلية تقول أن عدم قبول المحكمة لدعوتنا لأننا لم ندلي بمرسوم الحل ( الذي لم يصدر يوما ) بأنه تأكيد لقرار الحل ؟ 

بعد كل هذه الأسئلة المحرجة والتي تعنيني قد يسألونني عن معنى احترام حقوق الإنسان وتصفية ملفات الانتهاكات الجسيمة وتنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة والقطع مع ممارسات زمن الرصاص وقد يسألوني عن الافلات من العقاب وسيسألوني للمرة الألف ، المرة ما قبل الأخيرة عن تجربة حزب البديل الحضاري ، حزب الإسلاميين الديمقراطيين ، التي تم وأدها من دون أن تعرف لأي ذنب قتلت .

 المصطفى المعتصم

27/10/2013