في المسيرة الافتتاحية للدورة 11 من المنتدى الاجتماعي العالمي، المنظم بالعاصمة السنغالية دكار، شهر فبراير من سنة 2011، ربطت بعض النساء المشاركات من المغرب مؤخراتهن بأحزمة من قماش ورقصن رقصا صادقا على إيقاعات فرق كناوية محترفة و بعض مجموعات الفلكور الشعبي صحبة محمود، الشيخ الصحراوي الأسمر، الذي كان يرتدي العلم الوطني الذي خيط على شكل دراعة صحراوية تتمايل متى تمايل محمود على إيقاع الطر و البندير.

 

غير بعيد من المكان كان شبان وشابات من جبهة البوليزاريو يرفعون لافتة يدينون فيها ما يعتبرونه احتلالا لأراضيهم مسنودين ببعض الغربيين المشكلين من ناشطين سياسيين أسبان على و جه الخصوص. اقتربت المجموعتين المتنافرتين من بعضهما البعض فبدأت الاتهامات و الاتهامات المضادة تتهاطل من كل حدب وصوب.

 

انتهت المسيرة، معلنة عن بداية أكبر موعد سنوي لأعداء الليبرالية المتوحشة و معها فصول من الغباء المغربي في دفاعه عن واحدة من أكثر قضايا البلد حساسية. الآلاف من المغاربة استوطنوا مدينة دكار مسكونين بهاجس واحد هو الدفاع "القضية الوطنية" و محاربة "خصوم الوطن" المندسين في كل التظاهرات الدولية ! داخل جامعة دكار، حيث فعاليات المنتدى، خيمة مغربية (خزانة) بها كؤوس شاي منعنع و ما تيسر من الحرشة و الملوي الذي يطهى في عين المكان و صورة كبيرة للملك محمد السادس و العلم الوطني و جنب الخيمة شابة لبنانية تضع أطنانا من المكياج فوق رموش عينيها و وجنتيها و شفتيها و تشرح للمغاربة، المشغولين بالمضغ، عبقرية مشروع "الحكم الذاتي" و همجية المشرفين على مخيمات تندوف. الشابة اللبنانية لا تنسى بين الفينة و الأخرى تحريك ياقة قميصها بما يسمح ببروز نهديها الكبيرين في يوم حار من أيام واحدة من أجمل العواصم الإفريقية، بينما واصل عدد لابأس به من المشاركين المغاربة، خاصة الذكور منهم، الاستماع للمحاضرة و الاستمتاع بتفاصيل جسدها أكثر من تفاصيل مقترح سياسي يوصف بالحل الواقعي لأقدم خلاف في القارة السمراء.

 

في اليوم الموالي كان شباب البوليزاريو داخل مدرج يعبؤون لقضيتهم و يتحدثون عن ما يعتبرونه انتهاكات حقيوقية في حق الصحراويين بعيون الساقية الحمراء وواد الذهب. في نفس المدرج شابة مغربية كانت قد تحدثت في إحدى الورشات، بكثير من العمق المشفوع بالمعطيات و الأرقام، عن مأساة اللجوء بمخيمات تيندوف و معاناة المفوضية السامية للاجئين مع السلطات الجزائرية و الاستعمالات الرخيصة للنزاع في الصحراء مع رؤية جميلة حول إمكانية حل سياسي لمأساة انسانية في ظل مغرب موحد يحترم التعدد و يمكن أبناء الجهات من الاستفادة من ثرواتهم و تدبير أمور دنياهم بكل حرية و استقلالية بعيدا عن بيروقراطية و تسلط المركز. كان كل شيء يبشر بنقاش رصين و هادئ مبني على مقارعة الحجة بالحجة، إلى أن دخل جيش عرمرم من المشاركين المغاربة الذين ما أن جلسوا حتى بدأوا في ترديد شعار "موت موت ألعدو را الملك عندو شعبو" حاملين صور الملك، منتشين بزغاريد بعض المشاركات التي زادت من إفراز هرمون الوطنية في عروق رجل ضخم رأى في نزع أسلاك مكبرات الصوت و "الداطاشو" واجبا وطنيا و خدمة جليلة لمغربية الصحراء. خرج وفد البوليزاريو منكسر الخاطر بعدما استفاد بشكل جيد من صورة الضحية و المحاصر أينما حل و ارتحل، بينما عاد بعض مواطنينا إلى المركب الذي يقطنونه و كلهم فخر بفتحهم المبين.

 

جل الحاضرين المغاربة، في المركب، لا يعرفون شيئا عن مبادئ المنتدى الاجتماعي العالمي ولا يفرقون بين طاطا وطانطان، كما يجهلون الصحراء تاريخا و جغرافيا، لا يعلمون أن المنتدى هو التقاء نساء ورجال یناضلون في مجتمعاتھم، یعملون عن قرب، ضد التسییر النیولیبرالي للاقتصاد ودیكتاتوریات الأسواق المالیة وتفكیك المجتمعات، یصارعون من أجل إقامة الدیمقراطیة الآن، المساواة بین الجمیع، التضامن، العدالة والسلم و من أجل حمایة البیئة والمال العمومي.

 

أول من يسيئ لـ"مغربية الصحراء" هم فيالق الأميين و"الفيادر" و النكافات" و مُمارِسات العمل الجمعوي المخلوط بالجماع، الذين يرسلون من طرف الدولة المغربية إلى المنتدى الاجتماعي العالمي و زادهم "صوت الحسن ينادي بلسانك يا صحرا".

 

منتدى تونس العالمي على الأبواب و للدولة المغربية الاختيار بين تبييض وجه الوطن من خلال ترك المناضلين و المناضلات المغاربة، الذين خبروا المنتدى الاجتماعي منذ بداياته الأولى، يقومون بمبادراتهم في مجالات الصحة و التعليم و ... بعيدا عن "تيليكوموند" الأجهزة الرسمية، مما يبين حقيقة أن بالمغرب ديناميات مناضلة من أجل الحرية و العدالة و الرفاه الاجتماعي أو إغراق تونس بالآلاف من الباحثين عن تذكرة طائرة و سرير في فندق مصنف و بعض الدراهم ثم توجيهات رجل سلطة غبي يدفع الناس للإساءة للوطن تحث ذريعة الدفاع عن حوزته.

رشيد البلغيتي

 

25/03/2013