هل يستطيع المغرب بآلياته المتنوعة، وعلاقاته الدبلوماسية، وفعالياته الجمعوية والحقوقية أن يقنع المنتظم الدولي بضرورة ممارسة الضغط على قيادات البوليساريو والجزائر التي احتضنتها بالسماح للإعلاميين والحقوقيين بزيارة مخيمات تندوف التي احتجز فيها مغاربة منذ أمد بعيد في غياب تام عن أبسط شروط العيش الكريم، ومقومات الحياة الضرورية؟

 

إن ذلك الضغط من شانه أن يسهم في جمع مزيد من الدعم والتعاطف لقضيتنا الترابية التي دخلت منعطفا سياسويا ضيقا، بتوظيفها من طرف القوى العظمى لخدمة أجنداتها المصلحية بعيدا عن المطالب الواقعية لساكنة كان قدرها أن تعيش الحرمان والإرهاب المادي والنفسي في مخيمات العار..

 

سيكتشف العالم بأسره مدى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بتلك المخيمات في شقها المتعلق بالإختطافات المتكررة، وحالات منالإعتقالات المستمرة، وعمليات الإحتجاز،وقساوة أشكال التعذيب المهينة للكرامة الإنسانيةمتى سمح للصحراويين المحتجزين بالتحدث عن أنفسهم يوما ما.

 

فمن حسن حظنا أن يتجاور إقليم طاطا كإقليم حدودي مع الجزائر مخيمات تندوف التي لا تبعد عنا سوى كيلومترات معدودة؛ حيث نسمع كل وقت وحين عن جرائم مرتكبة في حق أهالينا بتلك المنطقة من طرف مرتزقة البوليساريو يندى لها الجبين، وترد علينا بين الفينة والأخرى أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن تلك المخيمات تشهد حالة احتقان وغليان شعبي يوما بعد آخر، للمطالبة بفك قيد العائلات المحتجزة ظلما وجورا هناك، ووضع حد لمعاناة الأطفال والنساء والشيوخ الذين كانت أماني بعض العائدين منهم وقتها الموت بدل الإغتراب عن الوطن، أو العيش في عز القمع والإضطهاد...

 

لكن، هل وفق الإعلاميون المغاربة حتى وقتنا الراهن في رصد تلك المعاناة في زمن أصبح الوصول فيه إلى المعلومة ممكننا، حتى مع التعتيم الإعلامي المقصود الذي تفرضه قيادات مرتزقة البوليساريو وجنرالات الجزائر على ما يجري بمخيمات تندوف، والحملات المغرضة والتضليل الممنهج من قبل ابواقها وآليات دعايتها التي سخرت لتقديم صورة نمطية عن صحرائنا ؟؟

 

إن الورقة الرابحة التي يجب أن تنكب عليها الدولة لكسب رهاننا الإستراتيجي في الصحراء المغربية، تكمن في المقام الأول -وحسب وجهة نظرنا المتواضعة- في توجيه الإعلام الوطني بشقيه العمومي والخاص لتقديم تقارير يومية مصورة وموثقة عن حال المغاربة بمخيمات تندوف، وتسليط أضواء كاشفة على العلاقات الأخطبوطية لانتهازيين يفضلون بقاء وضع الصحراء المغربية على ماهو عليه، من جمود يتلاءم وطبيعة الإمتيازات الممنوحة لهم.

 

كما أن تأهيل نخبنا المحلية الغيورة على مغربيتها بالجنوب المغربي، واستثمار روح الوحدة بين شمال المغرب وجنوبه الذي ارتضاه المغاربة على مر أزمنة موغلة في القدم،بالإضافة إلى المضي في مسلسل الإصلاحات والأوراش التنموية الكبرى كالتنزيل العملي لمشروع الجهوية بصيغتها الجديدة، وتفعيل مقترح الحكم الذاتي الذي يعطي لأقاليمنا الجنوبية وضعا تفضيليا خاصا، من شأنه أن يشكل المنطلق السليم لطي ملف مفتعل أريد له من طرف الخصوم أن لايراوح مكانه، وإن كان دوام الحال من المحال.

حفيظ الإدريسي

 

hafidadnan@gmail.com

23/04/2013