لم تعُد البِعثة المغربية مُتعددة القطاعات، برئاسة وزير الشُّؤون الخارجية والتعاون، سعد الدين العثماني، الموفدة إلى عدد من بلدان الكاريبي٬ في الفترة ما بين 5 و12 فبراير 2013، بخفي حنين..

 

ففي بلاغ مشترك صدر في أعقاب زيارة البعثة المغربية الموكل لها إطلاع دول منطقة الكارايبي على آخر تطورات ملف الصحراء المغربية قررت دولتا "بارباد" و"سان فانسان وغرينادين" تجميد اعترافها بما يسمى "الجمهورية الصحراوية" في انتظار نتائج مسلسل المفاوضات٬ الذي أطلق سنة 2007 عن مبادرة الحكم الذاتي، حتى تُشجِّع الأطراف على إجراء مُفاوضات بحسن نية بهدف إيجاد حل سياسي مبني على الواقعية وروح التَّوافق وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

الاعتراف الدولي ..على المِحَك

 

بذلك تصبح "سانت فانسان وغرينادين" ثامن دولة بمنطقة الكاريبي تجمد أو تسحب اعترافها بـ "الجمهورية" خلال السنتين الأخيرتين، بعد كل من دولة "بارباد"، و"سانت كيتس ونوفيس" و"أنتيغوا وباربودا" و"لاغروناد"٬ و"سانت لوسي"٬ و"الدومينيكان" و"باهاماس" التابعيتين للكومونويلث٬ هذه الأخيرة عبر وزراؤها الأولون عن دعمهم لمُسلسل المُفاوضات الذي تم إطلاقه تحت رعاية الأمم المتحدة٬ على ضوء المبادرة المغربية للحكم الذاتي. كما أكد مسؤولوا هذه البلدان قرار قطع كل أشكال العلاقات مع ما يسمى بـ"الجمهورية الصحراوية"، الذي تم اتخاذه في غشت 2010.

 

قرارات دفعت إحدى أهم منظمات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة في "ليديرشيب كاونسيل فور هيومن رايتس"٬ إلى الإشادة بقرار دول "البارباد" و"سان فانسان وغرينادين" تجميد اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" الذي وصفته بـ "الكيان الدُّمية الذي تسيطر عليه الجزائر"٬ مؤكدة أن "هذه المُبادرة الشجاعة تهدف إلى إرساء السلام والأمن في القارة الإفريقية".

 

"البوليساريو" وكابوس اسمه "سحب الاعتراف"

 

بات من الواضح أن مسلسل سحب الاعتراف بـ "جمهورية البوليساريو" مُستمر وبشكل متواصل، فخلال العقد الأخير سحبت 32 دولة اعترافها تجاوُبا مع التحركات التي تقوم بها الدبلوماسية المغربية من خلال دعم مقترح الحكم الذاتي الذي اعتبره مجلس الأمن "جِدِّيا وذا مصداقية".. ورحلة "الجبهة" مع كابوس سحب الاعترافات عن "جمهوريتها" بدأت منذ زمن طويل، فحين كان عدد الدول المعترفة بـ"الجمهورية العربية الصحراوية" يتعدى الثمانين سنة1981 أضحى اليوم لا يتجاوز بضعا وثلاثين..

 

مسلسل سحب الاعترافات..عَرضٌ مُستمر

 

تعليقا على الموضوع قال عبد الفتاح الفاتحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن تجميد دولة "باربودا" و"سانت فانسان وغرينادين" لاعترافها بالجمهورية المزعومة لجبهة "البوليساريو" يأتي في إطار المصالحة السياسية والأخلاقية للمنتظم الدولي مع قرارات سياسية أيام صراعات الحرب الباردة، مؤكدا أن مسلسل سحب الاعترافات سيتواصل دوليا "فَمِن غير المَنطقي الاعتراف بـ"جمهورية" غير موجودة إلا في مِخْيال المُعلِنين عليها"يقول الفاتحي مُستطردا "أن الدول التي سبق لها أن بادرت إلى الاعتراف بدولة "البوليساريو" ارتَكَبَت خطأ وجب تصحيحه في إطار المُصالحة الذاتية للعديد من الدول مع مقتضيات القانون الدولي على اعتبار أن "البوليساريو" كيان لا يتوفر على الشروط القانونية والسياسية الضرورية لبناء دولة".

 

وشدد الخبير في قضايا الصحراء والشأن المغاربي، أن هذا الاعتراف من شأنه أن يُشكِّل دعما قويا للموقف التَّفاوضي المغربي بالتزامن مع الجولة المكوكية التي بدأها كريستوفر روس بزيارة دول مجموعة أصدقاء الصحراء من "أعضاء مجلس الأمن الدولي زائد اسبانيا ناقص الصين التي قررت النأي بنفسها عن هذا الملف" من أجل التحضير لعقد لقاءات أخرى من المفاوضات بشأن ملف الصحراء يرتقب أن يتم الإعلان عنها خلال شهر مارس المقبل.

 

وأضاف المتحدث أن تجميد اعتراف دولة "باربودا" و"سانت فانسان وغرينادين" باعتبارهما دويلتان صغيرتان في الخريطة السياسية الدولية، فإن عُضويتهما في تجمع الكارايبي يجعلنا بصدد تجميد اعتراف داخل تجمع سياسي واقتصادي دولي جد مؤثر في العلاقات الدولية التي تسحب اعترافها بجمهورية "البوليساريو"، لاسيما إذا علمنا أن هذا التجمع يهدف بالأساس إلى العمل على تنسيق العلاقات الخارجية للدول الأعضاء فيه.

 

وقال الفاتحي إن "سحب قُرابة أربعين دولة لاعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية خلال العقد الأخير، تأكيد على عدالة الموقف المغربي وشرعية سيادته التُّرابية على الأقاليم الجنوبية، وأن في توالي سحب الاعترافات تَجاوُبا مع المُبادرة المغربية منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا".

25/02/2013