عاد المبعوث الأممي المكلف بحل ملف الصحراء بعد أن أقسمت السياسة و الدبلوماسية المغربية العبقرية بأغلظ الأيمان بأنه لا مقام له بالمغرب؛ و أنه لن يعود إلى بلد العم مفيد لأنه لم يعد هناك ما يفيد! و بعد أن أطلق العنان للمنابر و الأقلام "الصديقة" من أجل الهجوم الكاسح الشامل على روس في حرب بلا هوادة ! حملت شقين اثنين، الشق الأول: مفاده أن المغرب لن يستقبل روس. أما الشق الثاني فمؤداه أن روس مقدوح فيه نزاهته و حياديته و موضوعيته قدح لا ينفع معه تعديل! و ظن و زعم إخوتنا الزاعمون _ من الزعامة الخاوية _ بأن الأمر انتهى و انتهى ملف روس و كل سنة و انتم "طيبين"! و بأن العم سام سيغير روس بِرَاسْ آخر أو ِرجْلٍِِ أو شيء ما لتعويض الفقيد روس! و اطمأن القوم عندنا؛ و وضعوا في بطونهم بطيخة صيفي ! بل بعضهم وضع كَابُويَا دكالية ضخمة الحجم لا يقل وزنها عن 50 كلغرام ! و هو ما يفسر حجم البطء في اتخاذ القرار ناهيك صوابيته !

أما العم السام فإنه أرسل رسالة واضحة بأنه لن يسمح لثلاثي القرح الدبلوماسي: الفاسي_ العمراني_ العثماني بإهانة روس؛ و أن روس سيبقى على الرغم من رفض "المغرب الغاضب"! و لم تمض غير أيام حتى أعاد بان كي مون الشيء نفسه مجددا الثقة في روس ؟ و لكن القوم زادوا في سكرتهم الدبلوماسية و ارتفع منسوب النقد سيما على مستوى وكَّالة ما تيسر من الأنباء التي أصبحت تجيد فن القصف المباشر بشتى أنواع الأسلحة ! و الغريب أنهم لم يلتقطوا الإشارة الواضحة الصريحة و هي أن روس هو المبعوث الأممي الوحيد الأمريكي المكلف حاليا بملف من ملفات الأمم المتحدة، علاوة على كونه أحد أهم الدبلوماسيين الأمريكان المتخصصين في العالم العربي تحديدا, و أنه قد يصبح في يوم من الأيام كاتب الدولة في الخارجية؛ أو عضو المجلس الأمن القومي الأمريكي ...و لكن ما العمل مع قوم لا يقرأون و إذا قرأوا لا يفهمون و إذا فهموا لا يطبقون و إذا طبقوا طَرْبَقُوا الحالة...

و مضت الأسابيع و الشهور و قرر روس العودة المظفرة إلى بلد العم مفيد في جولته التي كان من المرتقب أن يقوم بها قام أن تندلع السكرة الدبلوماسية، أو قل حنتهم الأخ روس تحنيتا و حنتانا ! وحول الوعيد و العنتريات الدبلوماسية و السياسية المغربية إلى مجرد لغو و يمين كاذبة..و دخل الفاتح روس؛ و رصت الصفوف المستقبلة لروس رصا؛ و كلها تحمل ابتسامة عريضة طويلة و لسان حالها :

مَرْحَبا سيد روس هههههه..

إِيوَا اللْسَانْ مَا فِيهْ اعْضَمْ و سبحان من لا يسهى و لا يخطأ

و اللِي مَا عَرْفَكْ جَهْلَكْ... و مَا امْحَبَة إلا من بعد عداوة... ! ! !

و صراحة لكم تمنيت أن تنقل لنا وكالة الهاشمي للأنباء المقطرة بالماء الأصفر_ نسبة للابتسامة الصفراء _ و معها قنوات الإتم ومَا تَيَسَّر، مضامين المحادثات....و اللافت أنه و قبل اعتزام روس تحنيت السياسة و الدبلوماسية "المغربية" قال أخونا الطبيب النفسي سعد الدين العثماني الذي لم تنفعه ابتسامته الطيبة في حوار ليومية للاتحاد الاشتراكي عدد 10221 ل 15 أكتوبر 2012 بأن قرار سحب الثقة من الوسيط الأممي كريستوفر روس هو قرار ملكي ! أي لا دخل له بالقرار و حيثيات على الرغم من كونه وزير للخارجية ؟ و فعلا فهو وزير للخارجية ! خارجية نسبة للخارج أي خارج القرار! و إذا صدقنا هذا ؛ فماذا لم يعترض حينها أو حتى يتحفظ و يصرح علانية بأنه قرار مستعجل ؟ و ربما خاطئ و أنه على الفاسي أن يلعن الشيطان و يبدل ساعة بساعة....سيما بعد أن حمل العثماني حقائبه متوجها إلى أمريكا من أجل ملاقاة هيلاري كلينتون التي اعتذرت عن لقاء العثماني ! ما عد حينها إشارة قوية عن امتعاض أمريكا للقرار "المغربي" الخائب ! بل هي مناسبة لمناقشة وزير الخارجية، و هو يعترف أنه خارج القرار حول مسألة اختصاصات العثماني نفسه و اختصاصات الفاسي و العمراني؟ و لحد الآن لم ير المغاربة إلا قرارات الطيب الفاسي الفهري، و طبعا مشفوعة ابتسامات العثماني !

إن ما حصل من حَصْلَةٍ يذكرنا بمهزلة قضية أزمة أميناتو حيدر قبل أقل من ثلاث سنوات و كيف تم توريط المغرب في قضية تافهة كان من الممكن تجاوزها بسهولة، فالسيدة أمينة لها أن تدعي ما تدعيه، و لكنها في الأخير تدخل و تخرج بجواز سفر مغربي كأمر واقع لكن قْفُوزِيَةْ القوم ذهبت بعيدالا طالبة من أميناتو اعتذارا قبل أن يسمح لها بالدخول بعد أن حنتتهم و البعض أطلق على الواقعة و المهزلة ب قضية :" أميناتو غَلْبَاتُو" ! و دخلت أميناتو معززة مكرمة و ارتفع صيتها عالميا في وقت قياسي وجيز ما كان يلزم سنوات ضوئية !و الحال أنه كان على أميناتو أن تقدم ليس اعتذارا بل رسالة شكر للدبلوماسية العبقرية و على ما قدمته لها من فرص للنجومية البطولية العالمية لم تكن تحلم بعشرها ! و طبعا لم تتم إقالة أصحاب الرأي السديد مثل وزير الخارجية حينئذ و معه سفير المغرب بجزر الكناري الذي كان لأرائه غير السديدة الأثر الكبير في المهزلة...

إن ما حدث و يحدث و سيحدث إن شاء الله من مهازل دبلوماسية دليل على الفشل السياسي العام، و على أنه لا توجد مؤسسات و لا هم يحزنون باستثناء سياسة : كَوَّرْ و اعْطِ للعور... و إلا لما تمت معالجة القضايا المصيرية بهذه الطريقة السخيفة! و لما تمت إهانة كرامة المغاربة عبر دبلوماسية البْزَايِلْ و لَـحْلِيفْ ثم التَحْنَاتْ

و مع ذلك سيخرج من اتخذ مثل هذه القرارات سالما غانما من دون أن تمس شعرة من رأسه أو يقترب منه أحد ؟ ما يترجم حقا أنه في البلد العم مفيد غير المفيد: على قدر أخطائك و كوارثك تكرم و تعزز...

و لكن ما يهمني منكل هذا، هو سؤال موجه للسيدين الكريمين أحمد التوفيق و صنوه الصالح محمد يسف بوصفها مسؤولا الشؤون الدينية و الإفتاء بالمغرب:

1 _ ما حدث من تـحنيت روس للدبلوماسية المغربية عن بكرة أبيها هل يمكن تسميته بالكفارة الدبلوماسية و هل هي مثل باقي الكفارات أم لها امتيازات خاصة ؟

2 _ من يتحمل الكفارة هل هو الطيب الفاسي ؟ أم العمراني ؟ أم العثماني؟

3_ و إذا تقاسم الثلاثة أداء الكفارة و إذا كانت الكفارة مثلا هي؟ الصيام لثلاثة أيام فهل يصوم كل واحد منهم 3 أيام على حدة؟ أم يصوم الطيب الفاسي يوما و العمراني يوما و العثماني يوما ليكمل الثلاثة ثلاثة أيام ؟

4 _ و في حالة إذا الإطعام مقدم على الصيام؛ فهل يُـخْرِج كل من الفاسي؛ العمراني؛ العثماني مبلغ الإطعام لعشرة مساكين × 10 من مال وزارة الخارجية _ يعني دافعي الضرائب _ أم من مالهم الخاص ؟

5 _ فيما يخص باقي الشلة المطبلة من إعلام و سياسيين و أحزاب و أساتذة المطبلين للقرار الخائب هل تجب عليهم كفارة ؟ أم لا كفارة عليهم لأنهم قوم تبع فاقدو الإرادة لم يبلغوا سن الرشد بعد ؟

6 _ ثم ماذا عن الابتسامات العريضة التي ابتسمها المسؤولون لروس عند استقباله لهم، هل تدخل ضمن ابتسامة الضيف لمضيفه و لحسن الضيافة و بالتالي يؤجرون عليها؟ أم أنها ابتسامة مشكوك في نواياها لان صاحبها يظهر ما يبطن و عليه يُؤْزَرُونَ عليها ؟

و إنا لله و إنا إليه راجعون في "الدبلوماسية المغربية"

أو بالأحرى 

دبلوماسية بَحْ حْ حْ حْ

عن رشيد شريت

03/11/2012