"مطلعَ العام الجارِي، بعثَ المغربُ برسالةٍ جليَّة ترُدُّ على الانتقاداتِ الموجهَة إلَى سعيه تطويرَ مشروعِ الطاقة الشمسيَّة، في منطقَة الصحراء، باعتبارهَا موضعَ نزاعٍ، لمْ يجرِ البتُّ فيه بعد، "لا تقلقُوا فنحنُ لنْ نكُون في حاجةٍ إليكم"، ذاكَ ما قرأتهُ مجلَّة فوربس الأمريكيَّة فِي تفاعل المغرب ما يثار حول إشكالاتٍ في التمويل، قدْ تطفُو على سطحِ مشروعه الضخمْ، في القادم من الأيَّام.

لقدْ حاول المسؤُولونَ المغاربَة، وفقَ ما أوردتهُ "فوربسْ"، أنْ يطمئنُوا رجال الأعمال الإسبان، بأنَّ تكلفَة مشروع الطاقَة الشمسيَّة التِي تربُو على 9 ملياراتِ دولار، لنْ تشكلَ عائقًا، بالرغمِ ممَّا جرَى تسريبهُ عنْ بعض من يرتقبُ أنْ يقرضُوا المغرب، كالبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوربِي، التِين نقلتْ "رويترز" عن مسؤولِين فيها، مفادهُ أنَّ المؤسسات الماليَّة تخشَى أنْ تقرضَ المغرب لإنجازِ محطتَيْن للطاقَة الشمسيَّة في منطقَة الصحراء، بالنظر إلى حساسية المنطقة.

مؤسساتٌ ماليَّة عالميَّة، من قبيل البنك الدولِي، أو البنك الألماني، أو البنك الأوربي للاستثمار، والاتحاد الأوربِي، كانتْ قدْ أبدتْ، بشكلٍ غير رسمي، إحجامها عن تمويل مشارِيع تنجزُ في منطقة الصحراء، "لأننَا فِي حالِ مولنَا تلكَ الاستثمارات، سيبدُو الأمر كمَا لوْ كنَّا مؤيدين للموقفِ المغربِي من النزاع، الذِي نحتفظُ حياله بالحيَاد"، وفقَ ما نقل عن مسؤوليهمْ من الوكالة ذاتها.

بيدَ أنَّ فرائصَ المغرب لمْ ترتعدْ، وفق "فوربْس"، مع إبدَاء مؤسسات ماليَّة، أوربيَّة على وجه الخصوص، احترازهَا وتحفظهَا في التمويل، حيث إنَّ وزير الخارجيَّة والتعاون، صلاح الدين مزوَار، قللَ من شأنِ ما يثار حول "التموِيل"، بقوله إنَّ إشكالَ التموِيل غير مطروح، وأنَّ ثمَّة عدَّة مستثمرين، من بينهم يابانيُّون وصينيُّون وخليجيُّون".

عدم إيلَاء المغرب اهتمامًا كبيرًا لتحفظ مؤسسات دوليَّة، لمْ تحسمْ بعد رسميًّا، يجدهُ الباحث والمحلل لشؤون شمال إفريقيا وإسرائيل لدَى مجموعة "أورازِي"، تعاطيًا إيجابيًّا، معتبرًا المغرب على صوابًا فِي إبانتهِ عنْ ثقةٍ فِي النفس، لأنَّهُ لنْ يعدمَ التمويل اللازم، بمجرد إحجام بعض المؤسسات الأربيَّة، لأن هناك مصادر أخرى في البلدان الخليجيَّة والآسيويَّة".

وإنْ كانتْ البوليساريُو قدْ وظَّفتْ شماعَة حقوق الإنسان، في السابق، والتجأت إلى حقوقيّين وسياسيين في أوربا، سيما الاشتراكيين منهم، من أجل ممارسة الضغوط على بعض شركات التنقيب عن البترول لثنيها عن دخول المغرب، ونجحتْ في ذلك، بتقدير فوربس، فإنَّ المغرب ظلَّ متحمسًا، واستطاع بفضل ما أبانتْ عنه بحوث حديثَة حول إمكانيَّات البترول بالمنطقة، أنْ يجعل عدَّة شركاتٍ كانتْ متواجدَة بالجزائر ومصر وليبيا تعيدُ النظر لتيممَ شطرَ المغرب.

التعاطِي المذكور، جعلَ المجلَّة الأمريكيَّة تخلصُ إلَى أنَّ محاولةَ الدخول من بوابة صراع الصحراء لتثبيط عزيمة المغرب، وكبحَ جماح المشاريع التِي أطلقها، لنْ تجدِي نفعًا، سيمَا أنَّ سنة 2012 كانتْ قد عرفتْ تراجعًا أوربيًّا، فِي مشروع الطاقة الشمسيَّة "Desertec"، كما فعلتْ مجموعة "بوش" الألمانيَّة، حينَ أعلنتْ عن انسحابها من الورش، في قرارٍ عزتهُ إلى وضعيَّة اقتصاديَّة حرجةٍ.

يذكرُ أنَّ مشروع الطاقَة الشمسيَّة فِي المغرب، يقومُ على بناء 6 محطاتٍ للطاقة الشمسيَّة، اثنتان منهمَا في الأقالِيم الجنوبيَّة، لتولِيد الطاقَة وتعميمها بسعة 4 جيكاوات، بينما كانتْ مجموعة "أكوَا" السعوديَّة قدْ أحزتْ تقدمًا فِي إحدَى المحطات قرب ورزازات، فِي الوقتِ الذِي ينتظرُ إكمَال محطاتٍ أخرى.

08/02/2014