أصدرت المحكمة العسكرية بالرباط ليلة السبت ـ الأحد٬  15 و16 فبراير2013 أحكاما تراوحت ما بين السجن المؤبد و 20  سنة و على متهمين اثنين بما قضيا، على إثر الأحداث المرتبطة بتفكيك مخيم اكديم إيزيك، حيث قضت هيئة المحكمة بالسجن المؤبد في حق 9 متهمين، من بينهم متهم في حالة فرار، و30 سنة في حق 4 مدانين آخرين، كما أدانت 8 متهمين بـ25 سنة سجنا، و20 سنة في حق إثنين آخرين  من المتورطين في الأحداث التي وقعت في شهري أكتوبر ونونبر 2010، والتي خلفت 11 قتيلا بين صفوف قوات الأمن من ضمنهم عنصر في الوقاية المدنية والتمثيل بجثتهم ٬ إضافة إلى 70 جريحا من بين أفراد هذه القوات وأربعة جرحى في صفوف المدنيين. 

 

لقد طالب دفاع المتهمين بالبراءة لموكليهم بدعوى غياب وسائل الإثبات٬ وعدم توفر القصد الجنائي٬ وانعدام العناصر التكوينية للجريمة٬ و كذا بطلان محاضر الضابطة القضائية واصفا إياها بكونها "مستنسخة"  فضلا عن تضمنها لمجموعة من التناقضات.  فإلى أي حد تصدق ادعاءات هيئة الدفاع ؟ 

 

من خلال قراءة تمهيدية لهذه الأحكام يتضح أنها أحكام عادلة ومتوازنة في حق المتهمين بالنظر إلى طبيعة الجرم الذي اقترفوه، والوارد في محاضر الضابطة القضائية٬ فكل عناصر الفعل الاجرامي كانت متوفرة في المدانين من خلال وجود عنصر الاتفاق الإجرامي ؛حيث كان هناك تخطيط محكم ودقيق من خلال عسكرة المخيم بواسطة ميليشياتهم المسلحة، إذ رفض المتهمون الانصياع إلى أوامر القوات العمومية بضرورة إخلاء المخيم؛ بل أكثر من ذلك حولوا الأشخاص المحتجين لتلبية مطالب اجتماعية إلى دروع بشرية تحت طائلة تهديدهم بأسلحة بيضاء مما جعل المتهمين يقعون تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي المغربي . 

 

إن مسألة احتجاز مواطنين أبرياء وتحويلهم إلى دروع بشرية أتت عن سبق إصرار وترصد من قبل العديد من المتهمين، بشكل يوضح أن هناك نية مبيتة ومسبقة من أجل التحضير الممنهج لعسكرة مخيم اكديم إيزيك من قبل ميليشيات مسلحة تشبه إلى حد بعيد ما يمارسه تنظيم القاعدة في مالي من تهديد صريح للساكنة. 

 

كما و أنه يبدو جليا أن هنالك محاولة استغلال سياسوي و ممنهج لهاته الأحداث من قبل جهات خارجية لزعزعة أمن المغرب؛ فوفقا لمحاضر الضابطة القضائية أفاد العديد من المتهمين أنهم تلقوا الأوامر من أجل منع تدخل القوة العمومية لتفكيك المخيم وتحرير المحتجزين ؛ حيث انصبت مهام العديد من المتهمين على قمع المحتجزين وتهديدهم بواسطة مختلف الأسلحة البيضاء ؛ بل أكثر من ذلك هددوا المحتجزين بالضرب بقوة على يد كل من سولت له نفسه الخروج عن طاعتهم دون تمييز بين الشيوخ والأطفال الذين وجدوا أنفسهم محتجزين من قبل ميليشيات مسلحة مما يشكل خرقا صريحا لمقتضيات القانون الدولي الإنساني، فأن تعرض نفس بشرية للخطر يعتبر تعديا صارخا على أبرز حق من حقوق الإنسان ألا وهو الحق في الحياة . 

 

إن هذا الفعل الاجرامي يكشف عن وجود نية مسبقة في تشكيل عصابة إجرامية واحتجاز مواطنين أبرياء في خرق سافر للقانون ؛ فقد تمت عسكرة المخيم من قبل عصابة إجرامية محترفة عسكريا، بحيث لم يخف العديد من المتهمين سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة تلقيهم تكوينا عسكريا بتندوف . 

 

كما يبرز عنصر الاتفاق الإجرامي في توفر أدوات الجريمة ؛ فقد كشفت صور الفيديو الملتقطة للمتهمين توفرهم على أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة ؛ كما و أنه بالنظر إلى المحجوزات فقد عثرت الضابطة القضائية عندهم على مبالغ مالية تشمل آلاف الدولارات والدنانير الجزائرية، بل إن العديد من المتهمين أكدوا تلقيهم مبالغ مالية مهمة قصد زعزعة أمن واستقرار المنطقة ناهيك عن وجود علاقة سببية بين مختلف هؤلاء المتهمين من خلال تلقي الأوامر وتوزيع المهام بينهم داخل مخيم منشأ بكيفية غير قانونية. 

 

تقودنا مختلف هذه الحيثيات إلى الافصاح على أن الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية جاءت عادلة ومنصفة وجد متوازنة. 

 

محمد زين الدين 

أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية 

مستشار لدى مركز الدراسات الدولية

18/02/2013