منذ سنوات والمغرب يعيش ربيعه بشكل متحضر عما تعرفه بعض بلدان شمال إفريقيا في الوقت الراهن. فالموافقة على دستور يوليوز 2011 لم تكن سوى النتيجة الطبيعية لمجموعة من الإصلاحات التي بدأت منذ إنشاء هيأة الإنصاف والمصالحة وما تلاها من تعديلات همت مجموعة من القوانين لاسيما المتعلقة بمجال حقوق الإنسان.

إن وصول المغرب لهذه الإصلاحات لم يكن سوى نتيجة للتوافق بين حراك المجتمع المدني وسياسة الدولة، وكنتيجة للانفتاح المغربي الذي يسمح له بتقبل الانتقادات سواء كانت انتقادات صادرة عن جمعيات حقوقية وطنية أو انتقادات صادرة عن منظمات حقوقية أجنبية. 

 

إن محاكمة المتهمين في أحداث اكديم إيزيك ما هي إلا نموذج لما وصل إليه المغرب من احترام تام للسلطة القضائية. فمع اندلاع أحداث اكديم إيزيك في أكتوبر 2010 عملت السلطات المغربية على التعاطي معها بدرجة عالية من الاحترافية وذلك بضبط النفس و عدم اللجوء إلى استخدام القوة و كانت الحصيلة ثقيلة من جانب القوات العمومية بمقتل أحد عشر فردا . 

 

لكن المدهش هو أنه مع بدء محاكمة الأشخاص الأربعة العشرين تعرض المغرب لسيل من الانتقادات تارة فإن بعض الانتقادات تحتاج إلى توضيح كما هو الشأن لتلك الصادرة مؤخرا عن منظمة العفو الدولية، والتي تستلزم الرد عليها كما يلي: 

 

1 : فيما يخص الانتقاد المتعلق بمتابعة المدنيين أمام القضاء العسكري 

إن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري لا يقتصر على المغرب لوحده بل يشمل بلدانا كثيرة. ففي سويسرا مثلا، فإن المادة الثالثة من القانون الجنائي العسكري تسمح بهذا النوع من المتابعة في بعض الحالات. كما أن المعايير الدولية نفسها لا تحظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ما تطالب به هو أن تكون هذه المحاكم مستقلة ومتخصصة ونزيهة، وأن يكون هذا النوع من المحاكمات استثناءً من القاعدة. 

 

إن مثل هذه الشروط يوفرها القانون المغربي، فمن جهة، فهو ينص على حالات جد محدودة تسمح بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. ومن جهة أخرى، فإن الأبحاث و المحاكمة و إن كانت أمام المحكمة العسكرية إلا أنها تستند في الغالب على مقتضيات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وذلك وفقا للفصلين 36 و81 من قانون 1.56.270 بمثابة قانون القضاء العسكري. 

 

زيادة على ذلك ينص القانون المغربي من خلال المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية على كونأي اعتراف انتزع باطلا. مما يعكس فعالية النصوص المتعلقة بمكافحة التعذيب. 

 

: 2فيما يخص التخوف من احتمال الحكم بالإعدام. 

إن هذا التخوف ليس له ما يبرره، ذلك أن تشديد العقوبة مرتبط بجسامة الجريمة المرتكبة، و القانون الجنائي هو الذي يحدد العقوبة المناسبة لكل جريمة و لا علاقة للعقوبة بكون المتابعة قد تمت أمام محكمة مدنية أو عسكرية. لكن ما لا يجب أن يغيب عن أذهان مثل هاته المنظمات الدولية هو كون عقوبة الإعدام و إن كان منصوصا عليها في القانون الجنائي إلا أن تطبيقها قد توقف منذ سنوات. 

 

3 : فيما يخص الانتقاد المتعلق بكون المحاكمة تفتقد للمعايير المعتمدة دوليا لضمان المحاكمة العادلة. 

إن الذي يضمن المحاكمة العادلة ليس هو نوع الجهة التي أوكل إليها المشرع حق متابعة جرائم معينة بل نوع الضمانات التي يكفلها القانون للمتابعين. و بالرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية يلاحظ أنه يضمن حقوق الأشخاص في مرحلتي ما قبل المحاكمة وأثناء المحاكمة بما يتماشى ومعايير المحاكمة العادلة المتعارف عليها دوليا. ومن أهم هذه الحقوق ما يلي: 

 

- افتراض براءة الشخص المتهم. 

- حق الاتصال بالعالم الخارجي . 

- استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة للتعذيب. 

- الاستعانة بالمحامي في مختلف مراحل الدعوى. 

- الحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع. 

- علنية و شفوية المرافعات. 

 

تبقى الإشارة في النهاية إلى أن المتابعة هي جنائية تتعلق بأعمال إجرامية ارتكبت أثناء تفكيك مخيم أكديم إيزيك و ليست سياسية كما يروج لها البعض. 

 

 

محمد الأمين* 

أستاذ القانون بالكلية المتعددة التخصصات – تازة 

تحت إشراف مركز الدراسات الدولية

 

18/02/2013