مع حلول شهر أبريل من كل سنة يكون الموعد و التاريخ حاسما بخصوص تطورات القضية الوطنية بناءا على مضامين تقرير الأمين العام للأمم المتحدة و ما يمكن أن تسجله كل سنة كحصيلة لمسلسل المفاوضات بين مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، غير أن ما يلفت النظر طيلة هذه السنة هو مجموع الزيارات التي قام بها مسؤولين دوليين بدءا بالزيارة التي قامت بها السيدة " كيري كيندي "السنة الماضية للعيون تلتها زيارات أخرى للمقرر الأممي الخاص بالتعذيب و كان ختام ذلك الجولات المكوكية التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد " كريتوفر روس "إلى المنطقة.

 

منذ بداية 1991 دخل ملف النزاع حول قضية الصحراء مرحلة جديدة عنوانها البحث عن حل سياسي يرضي الأطراف و يوفر شروط التعايش السلمي داخل منطقة المغرب العربي ككل، و بعد سلسلة من المفاوضات السرية و العلنية بين الأطراف و تعاقب عدد من المبعوثين الشخصيين للأمين العام للأمم المتحدة على مباشرة الملف و إدارة المفاوضات، كان بلدنا سباقا لطرح مبادرة تضمن العيش الكريم لساكنة الصحراء بالداخل و الخارج و تمتعهم بحكم ذاتي تحت السيادة الوطنية، و بالنظر إلى التطورات التي عرفها بلدنا بعد الإعلان عن صدور دستور جديد يضمن الحريات و يحفظ الحقوق لعموم المواطنين و المواطنات و إجراء إنتخابات وفق معايير و ضوابط ديموقراطية و ما نتج عن ذلك من تشكيل حكومة ذات أغلبية منسجمة و السعي إلى تنزيل مضامين الدستور برؤية تشاركية تستهدف الهوامش قبل الحواضر و في مقدمة ذلك تنزيل ورش الجهوية الموسعة كمنطلق لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي كآلية تضمن لم شمل جميع الصحراويين بالداخل و الخارج .

 

إننا مطالبون اليوم، كفاعلين سياسين و مدنيين و منظمات نقابية و شبابية و هيئات حقوقية أن نتصدى لكل خطوة من شأنها المساس بثوابت الأمة و على رأسها السيادة الوطنية، فالعزف على وثر حقوق الانسان بالصحراء و محاولة تسييس ذلك و في أقصى الحالات تدويله أمر غير مستساغ و غير مقبول من الناحية القانونية والواقعية، و الحاجة أصبحت ملحة لفتح نقاش عمومي واسع لا يمكن أن يتجاوز سقف السيادة الوطنية للبحث عن أسباب و دواعي كل إنتهاك لحقوق الانسان في الشمال كما في الجنوب و تنزيل مضامين الدستور تنزيلا ديموقراطيا و ترجمة نصوص الوثيقة الدستورية إلى سلوكات وممارسات عملية تضمن الحقوق و تحفظ الحريات لكل المواطنين المغاربة من طنجة إلى لكويرة. 

خديجة أبلاضي

 

*نائبة برلمانية عن حزب العدالة و التنمية

 

جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

18/04/2013