هناك سؤال أزلي ظل يلح علي بطرحه منذ أمد بعيد، وهو ماذا استفدنا كمغاربة وكدولة من "صداقتنا" المزعومة و"غرامنا" من طرف واحد مع الولايات المتحدة؟ قد يستهجن البعض طرح سؤالي هذا وقد يتهمني البعض بالجهل على اعتبار أن الكل يركض ويلهث خلف "شرطي العالم" أو بلاد العام سام أو الدريم لاند، بل حتى حلم شبابنا، بل وشباب العالم، هو الحصول على الجرين كارد أو البطاقة الخضراء التي يستفيد المحظوظ الحاصل عليها من إقامة شرعية على أرض الحلم وتحقيق المستحيل وبعدها يصطدم الكثير منهم بالواقع ويحول لون البطاقة إلى أسود بدلا من الأخضر.

 

مع تعاقب الحكومات والرؤساء من الحزبين، ومع ذهاب سفير قادم لأميركا بالرباط وقدوم آخر جديد لم تتغير نبرة أول تصريح له عن كوننا أصدقاء وأن المغرب أول من اعترف باستقلال الولايات المتحدة وأن هذا جميل في عنق في عنق البيت الأبيض وساكنيه بغض النظر عن اللون والانتماء الحزبي. لكن دعونا نضع السؤال بصيغة أخرى ونحاول استنطاق الذاكرة وتحيين معطياتها: هل من موقف أميركي قوي وواضح ساند المغرب في إحدى قضاياه المصيرية سواء في صحرائه الجنوبية أو في ثغوره المحتلة من الإسبان؟ هل استعملت أميركا يوما ما حقها في الفيتو للدفاع عن موقف المغرب من هاتين القضيتين على منوال ما تقوم به فرنسا مثلا؟ والجواب حسب علمي هو انه باستثناء إغراق سوقنا بالقمح الطري للتخلص من كمياته الزائدة وبمقابل ليس هناك شيء يذكر على مستوى دعم القضايا المصيرية للمغرب وخاصة قضيته الوطنية الأولى والتي نقول فيها أن المغاربة قاطبة لن يسمحوا لأي قوة مهما كانت بالتطاول عليها.

 

صحيح أنه ليس هناك موقف أميركي رسمي بخصوص قضيتنا الوطنية هذه الأيام، ولكن تحركات وزير الخارجية الجديد جون كيري، وهو بالمناسبة سياسي فاشل فشل في الانتخابات الرئاسية بامتياز، توحي أن هناك نية أميركية مبطنة تحاك ضد رغبة شعب بلد "صديق وحليف" كان أول من اعترف باستقلال الولايات المتحدة منذ قرون ولم تتحرك هي للاعتراف بسيادته على جزء من أرضه في القرن الواحد والعشرين، بل وأكثر من ذلك تتآمر عليه مع كيان وهمي لمصالح ومنافع قد يكون الغاز والبترول الجزائريان لعبا دورا مهما فيها.

 

تصريح السفير الأميركي المنتهية مهامه بالرباط صمويل كابلان بالقول "إن المغاربة مهووسون بقضية الصحراء وقد يفرقهم كل شيء ولكن قضية مغربية الصحراء تجمعهم" فيه رسالة واضحة "لأصدقائنا" الأميركان بأن قضية الصحراء خط أحمر بالنسبة لنا ولن نسمح لا لعدو ولا لصديق بالافتاء فيها وتفصيل القرارات على مزاجه ومزاج من له مصلحة معهم؛ وكنا نتمنى من سعادته أن يجهر بتلك الحقيقة في وجه رئيسه المباشر الجديد جون كيري أو يسر بها له قبل أن يقدم الأخير على تحركاته وفتواه ومن معه بتوسيع اختصاصات وصلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في أقاليمنا الجنوبية وكأنها منطقة محايدة متغاضين على كونها منطقة من بلد "صديق" ذي سيادة على أراضيه.

 

وهنا لا بد أن نحيي الموقف المغربي بإلغاء المناورات العسكرية المشتركة مع القوات الأميركية التي كانت مقررة، ونؤكد على أنه رد لا محالة سيكون له وقعه على "أصدقائنا" الأميركان وربما دفعهم إلى مراجعة موقفهم وحساباتهم مع بلد "صديق" كان له فضل السبق في الاعتراف لهم بسيادتهم الكاملة واستقلالهم منذ قرون مضت.

حسن مبارك اسبايس

 

18/04/2013