لم تخرج الجولات الأربع لكريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، عن الحلقة المفرغة التي ظل النزاع سجينا لها منذ سنوات، إذ فشل روس في التقريب بين وجهات النظر المتباينة بين المغرب والجزائر وجبهة بوليساريو.

قدم المغرب عرضا جديا قابلا للتفاوض، وبوليساريو، التي لم تقدم شيئا هي والجزائر، اكتفيتا باجترار خطاب تقرير «مصير الشعب الصحراوي»، من خلال خيارات ثلاثة، يصعب تحقيقها على أرض الواقع، إما الاندماج في المغرب أو الانفصال عنه وتأسيس دولة مستقلة، أو القبول بحكم ذاتي موسع، مع أن الموقف من الحكم الذاتي لم يبرز علنا على لسان مفاوضي الجبهة خلال الجولات السابقة بمنهاست. واعتبر متتبعون لتفاصيل النزاع، أن ما كان يقوم به كريستوفر روس، لا يخرج عن إطار العلاقات العامة ومحاولة المنظمة إبقاء دور لها في النزاع، لأنها لا تستطيع الانسحاب وأيضا لا تستطيع فرض حل على الأطراف.

وجد روس نفسه أمام مأزق الاعتراف بفشله في انتزاع حد أدنى من التوافق بين طرفي النزاع لمجرد الاتفاق على خوض جولة جديدة من المفاوضات، وكان عليه تقديم تقرير إلى بان كي مون حول تطورات النزاع، يشكل جوهر تقرير الأمين العام إلى مجلس الأمن الدولي.

وهو ما حصل لما بادر المبعوث الأمريكي إلى صياغة تقرير وصفه المغرب بالمنحاز لأطروحة الانفصال، متهما المغرب ب «عرقلة مهمة المينورسو في الصحراء والتجسس على قواتها»، فضلا عما سماه «انتهاكات حقوق الانسان بالصحراء»، وهو ما يتنافى والمهمة السياسية المكلف بها من طرف الأمين العام للأمم المتحدة.

سحب المغرب ثقته من روس يدخل إذن في إطار تأزيم أجواء المفاوضات التي كان روس طرفا أساسيا فيها، وبدا أن المبعوث الأمريكي حسم موقفه لصالح الجزائر وبوليساريو. من خلال دعوة الأمين العام إلى إصدار توصية، في تقريره، تدعو مجلس الأمن إلى توسيع صلاحيات المينورسو وتشكيل آلية حقوقية أممية في الصحراء، وهو ما اعتبره المغرب، منذ مدة، مساسا بسيادته على أراضيه.

لذا لم يخف متتبعون تخوفهم من أن يعكس قرار نزع الثقة عن روس المدعوم من قبل الأمريكان والإسبان، جمود المفاوضات بين طرفي النزاع إلى أجل غير مسمى، ويجعله يستمر في الدوران رسميا حول كلمة واحدة هي «السيادة» على المنطقة المتنازع عليها بعد وصول الحلول المطروحة للتسوية منذ اندلاع النزاع سنة 1975 إلى الباب المسدود، وفشل التسوية المتفق عليها في قمة نيروبي الإفريقية سنة 1981، قبل عرض النزاع على الأمم المتحدة سنة1985، ثم الدخول في مرحلة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي لم تأت أكلها لحد الآن بسبب تعنت الموقف الجزائري على وجه الخصوص، وهو الموقف الذي يظل خاضعا لميزان القوى وتدخلات أطراف إقليمية وأطراف دولية أخرى، ترى من الأجدر استمرار «حالة اللاحرب واللاسلم».

نعرض في هذا الصدد مقولة لكريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، قالها أثناء جولته الأخيرة للطرفين «إن المفاوضات التي من شأنها فتح الطريق أمام حل سياسي تقبله جميع الأطراف، قد وصلت إلى طريق مسدود»، ويؤكد لمقربين منه أنه سمع من الملك محمد السادس أن استفتاء تجريه الأمم المتحدة لتقرير المصير، أصبح أمرا نادرا في ممارسات الأمم المتحدة، ولذا، بات مستبعدا بشكل نهائي كآلية لتسوية النزاع، وأن المبادرة المغربية بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، تستجيب استجابة كاملة لمحددات وتوجهات قرارات مجلس الأمن الدولي، ذات الصلة بالنزاع.

وسمع روس أيضا من قادة جبهة البوليساريو والمسؤولين الجزائريين، أن استفتاء تجريه الأمم المتحدة للصحراويين لتقرير مصيرهم بدولة مستقلة أو الاندماج في المغرب، والذي نصت عليه قرارات مجلس الأمن، يبقى هو الخيار الوحيد لحل النزاع.

ومنذ أن طرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، وضع الجزائر وبوليساريو في موقف حرج وسجل نقاطا إضافية لصالحه في مسار هذا النزاع. 

رشيد باحة

 

 

14/11/2012