ارتفعت كثير من الأصوات مُتسائلة عن الأدوار التي ينبغي على الدبلوماسية المغربية، رسمية كانت أو موازية، أن تضطلع بها للخروج من عنق الزجاجة الذي وُضعت فيه قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد مشروع القرار الذي تقدمت به أمريكا أخيرا لتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء "المينورسو" حتى تشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.

 

وقد رد المغرب سريعا على الاقتراح الأمريكي، الذي يقف وراءه لوبي ينتصر لأطروحة البوليساريو، بأن أبرم الملك منذ أيام قليلة في ديوانه لقاء بين أعضاء الحكومة وزعماء الأحزاب السياسية وبين مستشارين ملكيين، تم من خلاله الإجماع على رفض المبادرة الأمريكية التي ترمي إلى تحويل مسار صلاحيات "المينورسو" لأن في ذلك "مسا بسيادة البلاد على أراضيه".

 

بعض المحللين ذهبوا إلى أنه على الدبلوماسية أن تكثف تحركاتها خلال الفترة الحالية قبل التصويت على القرار من طرف مجلس الأمن يوم 25 أبريل الجاري، وآخرون طالبوا بأن تبادر الدبلوماسية المغربية للهجوم في مواجهة خطط خصوم الوحدة الترابية، فيما فريق ثالث يرى أنه يلزم التريث والتروي وعدم المخاطرة بالعلاقات المغربية الأمريكية فقط بسبب مشروع قرار لم يتم التصويت عليه بعد.

 

توخي الحذر

 

واعتبر إدريس لكريني، مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، بأن المحطة الراهنة تفرض على الدبلوماسية المغربية توخي الحذر والحيطة بعدم الزجّ بالعلاقات المغربية الأمريكية نحو التوتر والتراجع، لأن المراهنة على الدور الأمريكي في دعم الموقف المغربي ينبغي أن تظل قائمة مع تطورات الملف.

 

وشدد لكريني، في تصريحات لهسبريس، على أن الدبلوماسية المطلوبة حاليا ينبغي أن توازن بين متطلّبات الدفاع عن الوحدة الترابية من جهة، والمحافظة على علاقاته الاستراتيجية مع حلفائه من القوى الكبرى، أخذا بعين الاعتبار أن الملف لن يحسم بهذا القرار".

 

ولفت المحلل بأن المغرب لم يستوعب إلا مؤخرا بأن المواقف الدولية الرسمية الداعمة للموقف المغربي تظلّ هشة في غياب دبلوماسية موازية فاعلة تخاطب المجتمع المدني والنخب السياسية والاقتصادية والمثقفة والإعلام.

 

وذهب لكريني إلى أن التراجع عن اعتماد المقترح الأمريكي يظل مرتبطا بنجاعة تحركات دبلوماسية اللحظات الأخيرة للمغرب؛ من حيث تكثيف المشاورات مع الولايات المتحدة وفرنسا وباقي أعضاء مجلس الأمن، وإقناعها بالمخاطر التي يمكن أن تترتب عن هذا القرار سواء على مستوى التوظيفات المنحرفة المحتملة للملف الحقوقي من قبل الأطراف الأخرى، أو الانعكاسات السلبية لذلك على مسار المفاوضات.

 

وعاد المتحدث ليؤكد بأن التطورات الحالية ـ بغض النظر عن مآلاتها ـ تفرض على المغرب اعتماد مدخلين في تعاطيه مع ملف الوحدة الترابية، الأول داخلي يروم إلى تعزيز الممارسة الديمقراطية وما تقتضيه من دعم للمشاركة السياسية للساكنة وتعزيز حقوق الإنسان بالمنطقة وتحصين المكتسبات الحاصلة في هذا الشأن، وبلورة تنمية منفتحة كفيلة بتجاوز مظاهر الريع الاقتصادي وتجاوز منطق الامتيازات الذي ساد لسنوات، بما يسهم في تجاوز الإكراهات الاجتماعية المطروحة، ويقطع الطريق على أية محاولات خارجية لتسييس ملف حقوق الإنسان.

 

والمدخل الخارجي الذي على المغرب أن يعتمده في تعاطيه مع ملف الصحراء، وفق لكريني، يتجلى في بلورة دبلوماسية شفّافة ومنفتحة على مختلف الفعاليات الرسمية وغير الرسمية، وقادرة على مخاطبة مختلف القوى والمؤسسات الدولية بلغة المصالح والواقعية، خاصة أن الانفتاح الدبلوماسي الذي حدث في السنوات الأخيرة على مستوى تدبير القضية بقي في حدود ما يمكن تسميته بالانفتاح المحسوب، والذي ظل في أحسن أحواله استشاريا، وضمن الحدود التي يسمح بها الفاعل الرئيسي في هذا الشأن".

19/04/2013