جاء على إحدى صفحات أشهر جريدة مغربية، و الصادرة السبت، أن “تعليمات أعطيت للبرلمان الاسباني بعدم السماح للمساندين لجبهة البوليساريو بإفساد القمة البرلمانية المغربية الاسبانية، التي جرت بالعاصمة مدريد”، مؤكدة على “أنه عكس القمم السابقة لم يظهر البرلمانيون الموالون لجبهة البوليساريو أثناء الاجتماعات المتتالية التي شهدتها القمة”.

الحقيقة هي أن البرلمانيون الإسبان المُساندون لأطروحة الإنفصال قاطعوا القمة البرلمانية التي جمعت بين الوفدين المغربي والاسباني. وأنهم بصدد تحرير تقرير- الله وحده يعلم مضامينه- عن الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد من البرلمانيين الإسبان إلى الصحراء الغربية و اللذين إلتقوا أشهر من يُطلق عليهم ب”إنفصاليو الداخل” في سابقة لم يتم حتى التشويش على زيارتهم الغير الرسمية هاته لا من قريب ولا من بعيد.

 

كاتب هذا المقال يعتقد أننا سنصدق ما كتب وبأننا سنأخد عبارة “أُعطيت تعليمات” بالشكل القدسي الذي ألفناه بالمغرب وأن البرلمانيون الإسبان يُشبهون برلمانيي المملكة السعيدة في شيء. يا أخي قد تفصلنا فقط 14 كلم عن الجارة إسبانيا ولكن هذه الأخيرة لن يؤثر على مؤسساتها ولا عن نواب أُمتها لا تعليمات ولا هم يحزنون. أنسيتم أن إبنة الملك خوان كارلوس وزوجها يخوضان قضية من قبيل إستغلال النفوذ والتهرب الضريبي أمام قُضاة محكمة مدريد؟ كفانا بُهتانا إذن صديقي الصحفي!

إن الوفود الرسمية المغربية التي تنتقل بين دول العالم للترويج لمسألة الحكم الذاتي ولتجمييع التأييد له ستجد نفسها أمام تكرار سيناريو السنوات الماضية، إذ كان كل وفد يجد نفسه في مواجهة برلمانيين، حقوقيين وجمعويين يدعمون جبهة البوليساريو من داخل مؤسساتهم. فالمغرب إذا وجب عليه تعبئة طاقات شابة مُستقلَّةً غير تلك التي بداخل الأحزاب و الإدارة ولا التي حطت رحالها بالرباط للإستفادة من قربها من صُنَّاع القرار! نطمح إذن لدبلوماسية شابة جرِّيئةٍ ذات بعد رؤية وذات تكوين ومعارف بالأكاديميات والمعاهد الدولية.

الحسين خبيد

باحث في الدبلوماسية و العلاقات الدولية

06/10/2013