وطني وان شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي(أحمد شوقي)

كانت العرب اذا غزت او سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا وعفرا تستنشقه(الجاحظ)

 

يخلط الكثير من العامة والبسطاء وحتى “السذج” واحيانا المتاجرين باسم القضية الوطنية بين قضية الصحراء وقضية الولاء للوطن خلطا يثير الاستغراب واحيانا الحنق أو السخرية.

لكن هذه الايام ومع المتغيرات السياسية المتلاحقة والاحداث المستجدة نظرا للحراك العربي أصبح الكثير من المتاجرين يقومون بتفريخ جمعيات وهمية حتى يسترزقون بالقضية الوطنية وهناك من جعلها كسجل تجاري خاص به.

في ظل الازمة الاقتصادية التي تعرفها القارة الاوربية تبادر الى ذهن بعض السذج ان استعمال القضية الوطنية يمكنهم من ورائها تحقيق مكاسب نفعية في غفلة عن اعين المراقبة والمحاسبة.

إنها مقاربة شوفينية، لا علاقة لها بمصداقية القضية الوطنية، وضرب لضوابط التعامل الأخلاقي لكل الفاعلين فيها.

كان من الطبيعي أن يتجند اي غيور على وطنه بعد أن يتم الاعلان عن تنظيم اي نشاط حول الصحراء المغربية.. ويتحمس الجميع في التهييء قصد إنجاح اي تظاهرة، نابع من الإيمان القوي بعدالة قضيتنا، والدفاع المبدئي عنها.

 عندما ننتقد فأنه انتقاد المحب المخلص الصادق الغيور على وطنه ومجتمعه وليس إنتقاد المغرض الخبيث المخرب الباحث عن المثالب والعيوب.فالوطن ياسادة لازال يأن ويعاني من شتى القضايا التي تحتاج منّا الى المصداقيه والشفافية والمصارحة والمكاشفة.

إننا لسنا في سوق نخاسة، نبيع ونشتري في قضيتنا الوطنية. إننا مناضلون بسطاء، نساهم من أرض المهجر بما نستطيع في الدفاع عن قضايا وطننا، دون الدخول في منطق المتاجرة الذي رفضناه منذ زمن قديم.

الذين لاهم لهم سوى المتاجرة بالقضية والضحك على ذقون المغاربة والاستهزاء بذكائهم والتلاعب بمصائرهم من خلال المواقف الملتبسة التي تبسط لهم تحقيق مصالحهم.

كما نود أن نعلم المتاجرين بواسطة هذا المقال المتواضع أن قضيتنا الوطنية، قد أساء لها الكثير من أمثالكم، عبر تمييع أنشطة تخصها، وإقحامها من منطق متاجرة بذيئة، تعود على قضايانا بالسلب، والاستهزاء بنا، وتحط من قدرنا وقيمتنا.. فالقضية قضية عادلة، لكن المحامي محام فاشل.. فعذرا، إننا نرفض المشاركة.

من المؤسف أن تنتشر وتستشري بين الاوساط المختلفه في المجتمع تلك التهم التي يروج لها كتاب الصحافة الصفراء، تهمة عدم الوطنية أو عدم الولاء للوطن من أصحاب الاقلام المكسورة الموجهة الى صدورنا المسالمة لاعدائنا وكتاب المواقع الالكترونية الذين يريدون ان يحتكروا الوطن لهم دون سواهم وكأن الوطن لا يتسع للجميع.

ما نحن في حاجة إليه راهناً هو عمل سياسي مؤسسي، لا يقوم على الأشخاص، بل على المبادئ والأفكار التي تتطور مع الوقت، وليس من العيب أن ندافع عن قضيتنا بكل الوسائل، لكن العيب- كل العيب- يكمن في التشويه والانجرار وراء الأوهام التي لن تلبث أن تتبخر فيسقط الذين آمنوا بها أرضاً ويقعون مجدداً في ما أسموه إحباطاً.

 

جمال الدين ريان

02/10/2013