اعتبر محللون بأن لجوء المغرب أخيرا إلى الصين وروسيا من أجل محاولة الوقوف في وجه المصادقة، بعد أيام قليلة، على مسودة القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية أخيرا، والذي ينص على اقتراح آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء من طرف بعثة الأمم المتحدة "المينورسو"، بأنه محاولة لإيجاد بعض التوازن في علاقاته الدبلوماسية مع القوى الدولية الأخرى، وتجريب لوصفة أن لا يضع المرء بيضه كله في سلة واحدة.

 

وأكد المحللون بأن المغرب ليس لديه ما يخسره في اتصالاته الأخيرة التي أقامها مع بكين وموسكو في سبيل إيجاد مخارج تتيح عدم مصادقة مجلس الأمن على قرار توسيع مهام "المينورسو" لتشمل حقوق الإنسان في الصحراء، مبرزين بأنه على المغرب بالمقابل أن يعيد النظر جديا في تعاطيه مع ملف الصحراء.

 

وكان وفد رفيع المستوى، ضم الطيب الفاسي الفهري مستشار العاهل المغربي، وسعد الدين العثماني وزير الخارجية، وياسين المنصوري مدير "لادجيد"، قد حط رحاله أخيرا بشكل مفاجئ بالعاصمة الروسية موسكو من أجل إيصال رسالة ملكية إلى الرئيس الروسي بوتين، تعرض حيثيات موقف المغرب الرافض لتوسيع صلاحيات "المينورسو"، كما أن الوفد ذاته طار على وجه السرعة إلى العاصمة الصينية لتسليم رسالة ملكية مشابهة إلى نائب الرئيس الصيني لي يوان تشاو.

 

علاقات الرباط مع بكين وموسكو

 

الدكتور خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بوجدة، قال إن تحرك الدبلوماسية المغربية نحو روسيا والصين، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي ولهما حق الفيتو، يتضمن إشارتين رئيسيتين؛ الأولى يريد المغرب توجيهها إلى القوى الدولية مفادها أن له علاقات مع دول ذات وزن سياسي في العالم عدا الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، في موقف يكاد يشبه التوازن الذي كان يقيمه المغرب في علاقاته الدولية بين المعسكرين الغربي والشرقي إبان الحرب الباردة.

 

واستطرد شيات، في تصريحات لهسبريس، بأن الإشارة الثانية تتجلى في رغبة المغرب أن يستدرك التأخر في علاقاته مع هاتين القوتين الدوليتين مقارنة مع الطرف الآخر الذي تشمله معادلة الصحراء، مشيرا إلى أن الجزائر لها علاقات راسخة مع الصين، فيما روسيا تعد ممولها الرئيسي من السلاح والعتاد العسكري، وهي العلاقات التي امتدت عبر الزمن إلى حدود الحرب الباردة.

 

وأبرز المحلل ذاته بأنه من الصعب جدا أن تغير روسيا والصين مواقفهما بين عشية وضحاها اتجاه الجزائر، باعتبارها طرفا معنيا بقضية الصحراء المتنازع حولها، مردفا بأنه عدا حيثيات ودواعي هذه القضية يمكن أن تكون للرباط علاقات سليمة وطبيعية مع بكين وموسكو.

 

ولفت شيات إلى أن المغرب لن يخسر شيئا في اتصالاته الأخيرة مع روسيا والصين بخصوص قضية الصحراء، فهو محكوم بأن لا يضع كافة بيضه في سلة واحدة كما يقال، مضيفا بأنه من الصعب على المغرب إيجاد بدائل في بضعة أيام قبل المصادقة على مشروع القرار الأمريكي.

 

وسجل المتحدث بأن سياسة روسيا والصين في الوقت الراهن لم تعد قائمة على الإيديولوجيات، حيث إنهما في السابق كانتا تتبنيان أطروحة جبهة البوليساريو، متابعا بأن ذلك عهد قد ولى ويمكن للمغرب إعادة بناء علاقاته من جديد مع هذه القوى الدولية المؤثرة في المسرح السياسي العالمي.

 

حقوق الإنسان والصحراء

 

ومن جهته أفاد نور الدين ظريف، فاعل جمعوي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، بأن "لا أحد يمكن أن يُنكر الوزن السياسي الكبير الذي تحظى به كل من روسيا والصين في دواليب مجلس الأمن الدولي"، مشيرا إلى أنه مع ذلك لا يمكن للمجلس المصادقة على مشروع القرار الأمريكي دون موافقة من المغرب، باعتبار أنه غالبا ما تتخذ قرارات مجلس الأمن بالإجماع.

 

واستطرد ظريف بأنه لا يضر المغرب أبدا أن يربط اتصالاته مع الصين وروسيا حتى لو لم يُجْد الأمر شيئا، فالمحاولة أفضل من لا شيء، يضيف الناشط الجمعوي، مردفا بأن دخول قوات المينورسو إلى الصحراء كان بإرادة المغرب وموافقته، وبالتالي حتى مسألة مراقبة حقوق الإنسان ينبغي أن تكون بموافقته وليس رغما عنه.

 

واسترسل ظريف متحدثا بأن المغرب لاشك أنه قطع أشواطا كبيرة في مجال حقوق الإنسان بالصحراء، لكن مع ذلك تم ارتكاب بعض الانتهاكات التي استغلها انفصاليون وقاموا بتصويرها بشكل احترافي، فسوقوها للمنظمات الحقوقية الدولية التي أقامت الدنيا ولم تقعدها متهمة المغرب بانتهاك حقوق الإنسان في الصحراء.

 

وعزا ظريف الانعطافة الخطيرة الحالية في ملف الصحراء إلى أخطاء ارتكبها المغرب في مجال حقوق الإنسان، قد تكون صغيرة او غير مقصودة لكن الإعلام الدولي والمنظمات الحقوقية صوَّرتها على أنها انتهاكات جسيمة في حق الصحراويين، لافتا إلى أن هناك مسؤولين محليين لا يمتلكون رؤية كاملة لقضية الصحراء، أو يجهلون تداعيات قراراتهم على قضية الوحدة الترابية، فيؤدي الوطن بذلك ثمنا غاليا جراء تهورهم.

 

ودعا ظريف إلى أن يعيد المغرب النظر في المسألة الحقوقية، سيما طريقة تعامل المسؤولين مع المواطنين في الصحراء، مضيفا بأن هناك انفصاليون داخل البلاد يتبنون أطروحة خصوم الوحدة الترابية، لكن رغم ذلك يجب القبول بتعبيرهم عن آرائهم" يقول الفاعل الجمعوي.

 

20/04/2013