قال خالد شيات منسق الدراسات المغاربية بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، إن «البوليساريو» أصبح مع واقع الجمود التام آلية سهلة الاستعمال من طرف الإرهابيين، وبات لا يستطيع أن يساير أو يغير في المسار الذي تحدده الحركات الجهادية بالمنطقة، وأضاف المتحدث في حوار ل»التجديد»، أنه يمكن ل «البوليساريو» أن تتحول إلى كيان رمادي بين الفهم التقليدي للدولة والفهم الذي ينخرط في بناء الأمة حسب التصور الجهادي، لأنها في وضعية مثالية لذلك، مشيرا إلى أن ضلوع «البوليساريو» في تغذية الإرهاب بشمال مالي، يكشف أن الذي يضع بيضه في سلة «البوليساريو» والجزائر يضعه في سلة لا قعر لها، يؤدى ثمنها أمنيا غاليا جدا سواء في المنطقة أو في أوربا أو باقي دول العالم.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أشار إلى أن إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر هو وضع غير طبيعي يؤدي غالبا لنتيجتين؛ الأولى بناء فضاء اقتصادي غير مهيكل وخلق ريع سياسي موازي يستفيد منه قلة من الناس، والثاني أنه يؤدي على المدى الطويل إلى احتقان ينتهي غالبا بانفجار «ما»، معلقا على دعوة بان كي مون في تقريره الأخير أمام مجلس الأمن، بأنه كان عليه أن يدعو طرفا واحدا لفتح الحدود، لأن المغرب حدوده مفتوحة مع الجزائر، بخلاف هذه الأخيرة التي تغلق حدودها البرية مع المغرب.

 

● استعجل بان كي مون في تقريره الأخير أمام مجلس الأمن حل ملف الصحراء بسبب تنامي عدم الاستقرار وانعدام الأمن في منطقة الساحل بقوله « إن تنامي عدم الاستقرار وانعدام الأمن داخل وحول منطقة الساحل يستوجب حلا عاجلا لهذا النزاع الذي طال أمده»، كيف تفسرون ذلك؟

●● تفسير ذلك مرتبط بمفهوم الأمن، وهو مرتبط بمجالين جغرافيين وبفهمين جيوستراتيجيين؛ المجال الجغرافي الأول هو شمال إفريقيا بما فيها المنطقة المغاربية والمجال الثاني هو الامتداد الطبيعي للجغرافيا أي أوربا، أما الفهمين الجيوستراتيجيين فهما منبثقين من التصور الجيوسياسي للفاعلين الأساسيين بالمنطقة أي الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية من جهة والدول المستقبلة لهذا التصور وهي دول المنطقة المغاربية بالأساس.

لاحظ أننا نتحدث عن تصور جيوستراتيجي وتنـزيلات جيوسياسية ل»الدول»، الآن هناك لاعب مؤثر وغير ظاهر وغير مهيكل في كيان «دولتي»؛ إنه الحركات ذات البعد الإيديولوجي الإسلامي الجهادي التي تتأسس على مفهوم الأمة ولا تقوم على روابط من قبيل تلك التي تقوم عليها الدولة كالمواطنة مثلا.

التفسير الذي يمكن أن يعطى لكلام «روس» انطلاقا من هذا التصور هو أن الاستمرار في نسق النزاع بين النماذج التقليدية التي تتقولب في شكل «دولة» أو تلك التي تسعى لقيام هذه «الدولة» سيكون في صالح توهج دور الحركات الجهادية القائم على نزعة الفطرة والأمة أو اللانظام، طبعا ذلك سيؤدي إلى انعدام الاستقرار الذي لا يمكن التحكم في مداه وتأثيره.

يمكن أن نتحمس لكلام «روس» من قبيل أنه يتجاوز ضمنيا الحل التقليدي لتقرير المصير؛ لأن هذا الحل ليس «عاجلا»، ومفهوم الاستعجال لا يتناسب مع عملية إعادة تحديد الهوية وترتيبات الاستفتاء، إنه ضمنيا يقول أن الحل يتجاوز هذه الآلية «البطيئة»، ويمكن أيضا أن نعتبر أن كلامه يتوازى مع التصور النظري السابق وقد ينطبق على جماعة «البولساريو» التي أسست «لدولة» وتطالب بتقرير المصير في نفس الوقت !

يمكن أن تتحول «دولة البوليساريو» هذه إلى كيان رمادي بين الفهم التقليدي للدولة والفهم الذي ينخرط في بناء الأمة حسب التصور الجهادي، لا شيء يضمن عدم التحول هذا، بل إنها في وضعية مثالية لذلك.

لكن، من جهة أخرى، يجب أن نتوجس من تصور «روس»، الرجل يميل نحو مفهوم الضغط على «الأطراف» المتنازعة، والضغط هنا يمكن أن يمارس على المغرب بطريقة تجعله يتنازل عن مقومات كثيرة يعتبرها أسس استمرار وحدته الترابية.

أعتقد أن قدرة المغرب على التنسيق بين العمل على الحل «العاجل» والتريث في مسألة التفاوض قد يكون لها تأثير كبير وحاسم لطبيعة التصور النهائي لحل قضية الصحراء.

● تواصل منذ أزمة شمال مالي صدور تقارير استخباراتية تكشف ضلوع «البوليساريو» في تغذية الإرهاب بالمنطقة من خلال تسلل عناصرها لدعم الجهاديين، بالمقابل اعترفت مؤخرا عن عجزها عن التصدي لتسلل إرهابيين إلى تندوف؟ إلى أي حد «أصبحت «تندوف» تشكل «قنبلة» وخطرا على المنطقة والمحيط الدولي؟

●● لا أحبذ أن تعطى معطيات خاطئة عن طبيعة أطراف الصراع؛ بمعنى أن جبهة «البوليساريو» أرادت دائما أن تستفيد من تجربة نشأة الجمهورية الجزائرية القائمة على البناء القانوني في ظل المنظومة الدولية، طبعا لقد كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك، المغرب راهن على عامل الزمن وانتقل من الحل العسكري إلى مسألة الاستفتاء وتقرير المصير ثم أخيرا المفاوضات، وهذا هو الخطأ الذي كانت تسقط فيه الجزائر(حتى نسمي كل طرف باسمه الحقيقي)؛ لقد دفعت صنيعتها بالمنطقة إلى الانغلاق ليس فقط في تصور الحل بل حتى في طبيعة التركيبة والتصور العام، أريد أن أقول أن «البوليساريو» ليس بناء يشكل خطرا في حد ذاته فيما يخص مسألة الإرهاب، بل أصبح مع واقع الجمود التام آلية سهلة الاستعمال من طرف الإرهابيين، ولا يستطيع أن يساير أو يغير في المسار الذي تحدده الحركات الجهادية بالمنطقة، باختصار لقد أصبح «البوليساريو» والمنطقة التي يشرف عليها بدعم الجزائر منطقة فراغ إيديولوجي وحتى أمني؛ لقد هاجم الجهاديون «عين أمناس» وهي من المواقع المهمة لاستخراج النفط بالجزائر فما بالك بمصير منطقة كمخيمات «لحمادة».

إضافة لذلك فالبناء العسكري ل «لبوليساريو» هو تحت الرقابة العسكرية والمخابراتية الجزائرية لكن لا ضمانات لاستمرار الوضع، أنا أعتقد أن الذي يضع بيضه في سلة «البوليساريو» والجزائر يضعه في سلة لا قعر لها، وللأسف هذه الأشياء يؤدى ثمنها أمنيا غاليا جدا سواء في المنطقة أو في أوربا أو باقي دول العالم. 

● بان كي مون دعا أيضا المغرب والجزائر إلى فتح الحدود. برأيكم، هل يمكن أن تجد هذه الدعوة صدى لدى الجارين؟

●● كان عليه أن يدعو طرفا واحدا لفتح الحدود، المغرب حدوده مفتوحة مع الجزائر، وهذه الأخيرة هي التي تغلق الحدود البرية بين البلدين.

يدخل ذلك في نظري في إطار استراتيجية «الاستئناس»؛ أي أن «روس» يعلم أن تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي وغيره بين البلدين سيخلق فضاء متجانسا وتنتقل المصالح من الإطارات الضيقة إلى مصالح متبادلة تجد في الانفتاح وحرية الانتقال المتنفس الوحيد للتنمية ومراكمة رأس المال، على كل حال هذا لا يبدو هو نسق المنظومة التي تحكم على الأقل الجارة الجزائر؛ التي تجد في الانغلاق واستمرار اقتصاد ريع البترول مجالا للتحكم السياسي والاقتصادي.

فيما يخص الجانب الرمزي لدعوة «روس» لا أعتقد أنها ستلقى استجابة من طرف الجزائر؛ مقاربة مسألة الحدود المغربية الجزائرية باعتبارها ملفا «سياسيا» كما يكرر ذلك العديد من المسؤولين الجزائريين ينم عن سوء نية مسبقة، أي أن المسألة مرتبطة بالتفاوض وليس أي تفاوض؛ أحيانا يقحم الجزائريون مسألة الصحراء في هذا النسق وهو تعبير عن العبث أو على الأقل سوء التقدير والازدراء الذي يحملونه لشعوب المنطقة، لأن الحدود هي في مستوى معين ملك للشعوب وليست ملك للأنظمة؛ الأنظمة تحل المشاكل الناجمة عن استمرار الحدود مفتوحة، وإن كان لا بد من تنسيق وتفاوض فيجب أن يكون في هذا المستوى كالجانب الأمني أو التجارة غير القانونية ولاسيما تجارة المخدرات، أما أن تكون هذه المفاوضات حول الأصل فإني لا أملك أي تفسير منطقي غير رعونة السياسيين واستخفافهم بحاجيات الشعوب الاقتصادية والاجتماعية.

التساؤل هو من يستفيد من إغلاق الحدود؟ الدول تخسر نقطتين على الأقل من الناتج الداخلي الخام، والشعوب تعاني من الانتقال المتعسف للأشخاص والرساميل، الحكام الجزائريون لا يقيمون وزنا لكل ذلك. ويمكن أن تستنتج ما المزايا التي يجنوها من الوضع القار إن راجعت حجمها في ظل هذا الوضع، والجهات التي تستفيد منه رغم قلتها تتمسك بالسلطة وتستطيع التحكم في الشعب الذي عانى من عشرية سوداء، على الأقل لحد الآن.

إغلاق الحدود هو وضع غير طبيعي يؤدي غالبا لنتيجتين؛ الأولى بناء فضاء اقتصادي غير مهيكل وخلق ريع سياسي موازي يستفيد منه قلة من الناس، والثاني أنه يؤدي على المدى الطويل إلى احتقان ينتهي غالبا بانفجار «ما»، عليك أن تتوقع من الدول «المنغلقة» كل شيء، ويمكن الاستئناس بالحلة الكورية، وعلى ما أظن فهي الحالة الوحيدة المشابهة للعلاقات المغربية الجزائرية فيما يخص الحدود، مع الفارق في كون انغلاق كوريا الشمالية له تفسير منطقي بحكم التوجه الإديولوجي. 

● في أقل من أسبوع عن تقرير «مون» استقبل الملك روس بفاس، الاستقبال الذي يندرج في إطار استئناف جهود مبعوث الأمين العام. في نظركم، هل للمغرب ضمانات كافية حول طبيعة مهمة روس ومعايير التفاوض؟

●● ليس المغرب من يفرض الضمانات، الضمانات هي الإطار الذي تدخل في إطاره هذه المساعي، أي منظمة الأمم المتحدة، «روس» لاعب جيد يستطيع أن يغير الاستراتيجيات بحسب تحول الظروف، هو اليوم يلعب ورقة الإرهاب، والمغرب حليف تقليدي ومضمون في مكافحة الإرهاب، لكن الأمور للأسف لا تقف عند هذا الحد؛ هناك معطيات أخرى وخفية، ومصالح الدول ولاسيما القوى الكبرى منها قد تتقارب وقد تتباعد وقد تكون لدول حظوة ومكانة تفقدها في اليوم الموالي، لذلك ليس من السهل تسطير سياسة قائمة على مكافحة الإرهاب وانتظار النتائج الجيدة، لابد من تشبيك الاستراتيجي بالاقتصادي، ونحن، للتذكير لسنا في الوضع المثالي اقتصاديا.

لكن بالعودة للمستوى الأول، أي الجانب السياسي المرتبط بمكافحة الإرهاب؛ أرى أن المغرب لم يعط للبعد الاجتماعي حقه لحل النزاع؛ مخيمات تندوف قد تتحول إلى قاعدة خلفية للإرهابيين وغير مقبول أن تستمر في الوجود بالمنطقة، ما الحلول المنطقية؟ المغرب يعتبر أن هؤلاء مغاربة مغرر بهم مرحب بهم، وهو ما يسقط عنهم صفة اللجوء، ليس ذلك فقط بل يسقط ركن «الشعب» الذي تقوم عليه «جمهورية» البوليساريو. الحل ليل بهذه البساطة لكن هناك بنية قبلية تحدد طبيعة «المناضلين» بهذه المخيمات؛ العودة التي ترافقها تحديدات قبلية متحكم فيها ستلطف من حجم المعارضة التي يشكلها هؤلاء الذين يحاولون إثبات ذواتهم من خلال الانخراط في معارضة النظام بالمغرب أو إقامة «دولة» مستقلة.

أعتقد أن الضمانات التي يمكن أن يعطيها «روس» كوسيط أممي لا تعدو أن تكون ترجمة لتدافع المصالح التي قد تجنيها الدول العظمى إلى جانب تجنب التبعات الأمنية التي قد تشكل تهديدا لها، وتبقى الضمانات الحقيقية هي تلك التي نفرضها بأنفسنا. 

● ما الجديد الذي يمكن أن تحمله الزيارات المرتقبة لروس للأطراف المتنازعة؟

●● حدد «روس» استراتيجيته وعبر عن ذلك غير ما مرة، أعتقد أن الوقت بالنسبة إليه مهم في هذه المرحلة، وهو يستمع جيدا لمحددات وتوصيات القوى الإقليمية والدولية، من المفترض أن يؤدي ذلك إلى تكثيف الضغط على الأطراف، ومن المتوقع أن تستمر الجزائر و»البوليساريو» في النسق القديم القائم على الفهم التقليدي لتقرير المصير عن طريق الاستفتاء، سيبقى ذلك في أجندة «روس» وسنسمع التعبيرات التقليدية وغير العملية وغير الواقعية من طرف الجزائر و»البوليساريو»، لكن «روس» تحت الضغط يريد أن يسمع تحولا حقيقيا في مواقف الأطراف والحلول العملية سيتم فرضها على كل الأطراف، من المستحسن على كل من الجزائر والبوليساريو أن تقدم حلولا واقعية، لأن الانفصال وتكوين دولة جديدة مساحتها تفوق الثلاثمائة ألف كلم مربع وبتعداد سكاني لا يكاد يصل إلى المائتين ألف نسمة سيكون بمثابة صك لإقامة إمارة غير مستقرة وقريبة من الفضاء الأوربي ومهددة باجتياح الإرهابيين، هذا ناهيك عن عدم الحاجة الاستراتيجية لها، فهي ليست في صالح أي كان إلا الجزائر، والتي لها بدائل أحسن كالبناء المغاربي مثلا.

إذا ماذا تبقى ل»روس» ليحدده كإطار للحل؟ الواقع يكاد ينطق؛ إما حل سياسي مقبول وواقعي أو تسليم المنطقة للإرهاب ورهن الاستقرار بشمال إفريقيا وأوربا على الأقل.

 

● بدأت الجزائر مؤخرا ترعى عددا من التجمعات لدول الساحل وتستثني منها المغرب، آخرها انعقاد المؤتمر الثاني لرابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل، كيف تقرؤون هذا السلوك في ضوء ما يعنيه الإقصاء من عدم الاعتراف بصحراء المغرب؟

●● تقف على الحدود المغربية الجزائرية ولا يسعك إلا أن تتذكر مشاعر الرحالة القدماء الذين كانوا يقفون عل شواطئ المغرب الأطلسية ويصفون البحر ببحر الظلمات، تكاد تكون الحدود الشرقية للمغرب تشبه هذا الوصف؛ الجزائر تريد أن تكون جزيرة مؤثرة في محيطها بمعنى يقترب من السيطرة وليس التعاون، لذلك هي لا تقبل إلا أن تكون صاحبة القرار وصاحبة المبادرة ووضع السياسات، ولا تقبل أن تكون هناك سياسات مندمجة أو إقليمية لا في المجال الاقتصادي ولا في المجال السياسي ولا تحبذ أي سياسات استراتيجية مشتركة وفعالة، لا ندري ما كل الأسرار التي تتحكم في ذلك لكن جزء منها مرتبط بطبيعة التركيبة الداخلية المتحكمة في البلاد وجزء آخر مرتبط بطبيعة الامتداد الجغرافي للبلاد وشساعته الذي يضمن قدرا من فرض التوجهات على باقي الجوار، والصراع مع المغرب يدخل في جزء منه في هذا الإطار، وهناك عامل آخر مرتبط بطبيعة الوضعية الاقتصادية التي تتحكم فيها مسألة ريع الطاقة والتوازنات التي تضمنها على المستوى الدولي.

الخلاصة أن الجزائر ليست في حاجة للتعاون مع جيرانها، أو هكذا تعتقد، ناهيك عن اعتبار المغرب دولة منافسة في أحسن الأوصاف إن لم يكن الأمر أكبر من ذلك، لذلك من الطبيعي أن تتحرك الجزائر بمنطق القائد والمبادر وتستثني المغرب. والحقيقة أن الصراع حول المواقع الدينية بين البلدين يعود إلى سنوات بعيدة، ولاسيما بإفريقيا، يجب التذكير بالصراع حول التيجانية أو التمثيلية المسلمة بأوربا وبفرنسا على وجه التحديد، وقد يكون مفيدا الرجوع إلى التقارير المغاربية الخاصة بالحالة الدينية بالدول المغاربية والتي أعتبر واحدا من المشرفين عليها، والتي تصدر عن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة.

عموما الصراع الديني بين البلدين هو تجلي من تجليات عدم التجانس العام والسير في عكس اتجاه التاريخ والمستقبل الذي يقوم على الاندماج والتعاون والتكامل. 

● لماذا المغرب لا يراهن أيضا على هذه الأجندة في ممارسة الضغط ضد الجزائر والبوليساريو في ظل تهديد المنطقة بالإرهاب؟

●● المغرب متواجد بالمنطقة وربما أحسن علاقاته هي التي ينسجها مع مجموعة من دول المنطقة كمالي والسنغال وغيرها، لكنه لا يستطيع أن يكون فاعلا مؤثرا إلا في نسق تطبيق السياسات التي تنسجها القوى الكبرى وهو في هذا الإطار أقرب للتفاعل مع الاستراتيجية الفرنسية، لكن ذلك لا ينفي التفاعل مع باقي الاستراتيجيات. على العموم هذا على مستوى التصور العام أما في المستوى الإقليمي، فالحضور الديني للمغرب طيب وتقوم على علاقات تقليدية غارقة في القدم، صحيح أن المغرب لا يستغل كل إمكانياته بالمنطقة، وصحيح أيضا أن مراعاة التفاعل مع القوى الكبرى يكلفه الاستفادة من الإمكانيات الحقيقية التي يمكن أن يستفيد منها من الناحيتين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

يمكن للمغرب أن يفكر في بدائل اقتصادية لجمود الفضاء المغاربي يمتد من موريتانيا حتى السنغال أو الكوت دفوار، هناك دائما الحاجة للمبادرة أكثر في الجانب الاستراتيجي لأن الاكتفاء بالتفاعل السلبي لا يخلق مجالا محميا ومضمونا، نحن دولة ذات ذاكرة ويجب أن نستعيد ذاكرتنا الحضارية ونساهم في إعادة بنائها.

● ما هو المطلوب من الدبلوماسية المغربية بكل مكوناتها في هذه المرحلة بعد تزايد تهديد الإرهاب بالمنطقة واستعجال الأمين العام الأممي لحل ملف الصحراء؟

●● السياسة الخارجية هي التي تمكن الدول من أن تتطور وتؤثر أو تصل إلى مستوى الزعامة والريادة، هي ليست ترف يعكس السياسات الداخلية بل ضرورة وفاعل أساسي للاستمرار. المغرب دولة عريقة وأصيلة وذات هوية، وهو لم يخلق مع القانون الدولي الحديث، وهذا يجعلنا نحير في هذا الواقع الذي لازال يتسم بالدفاع عن الوحدة الترابية في الوقت الذي تعددت فيه أدوار المغرب التاريخية بحيث كان فاعلا أساسيا ومؤثرا في نسق التحولات الدولية، لكن هذا هو الواقع اليوم.

وإن كان لابد أن تكون لما وصفته بالدبلوماسية من أدوار فهو الدور التاريخي لحماية الحدود الحالية للمغرب، أعتقد أننا دولة مسالمة لكني أرى أن الأصوات يجب أن ترتفع فيما يخص هذه النقطة؛ لا استقرار للمنطقة ولا مستقبل لها في حال مست الحدود الحالية للمغرب، والحرب يجب أن تكون في مقدمة الخيارات التي يجب على الدول أن تسطرها في حساباتها عند اجتياز هذا الخط الأحمر.

وسيعد ذلك خيارا مريعا لكافة الأطراف لكنه سيكون عاكسا للفشل الذريع للسياسات التقليدية التي تتبعها بعض الدول بالمنطقة، لا أحد في حاجة لحرب ودمار أكثر من حاجته لبناء فضاء مسالم ومندمج ومتجانس هو الفضاء المغاربي، لكن ذلك يستدعي أولا دولا تؤمن بالمقاربة التكاملية والاندماج الاقتصادي الذي تذوب فيه المصالح وتزدهر فيه الاقتصاديات ويضمن العيش الكريم للجميع.

هذا على المستوى العام، لكن في مستوى آخر تحتاج الدبلوماسية المغربية لكافة الفاعلين، نسمع منذ زمن عن انخراط فاعلين جدد وعن أدوار متجددة لكن الواقع لا يعكس ذلك؛ ناهيك عن كونها أصبحت وظيفة يغيب فيها التصور والإبداع، واهم من يعتقد أن العمل الدبلوماسي و»صناعة» سياسة خارجية يتمحور حول الجانب التدبيري، كل التراكمات المعرفية تشير وتؤكد على توازي النظرية بالتطبيق، لكن الألف ميل يبدأ بخطوة وأداء الدبلوماسية الحالية التي تعتبر امتدادا للنسق التقليدي للسياسة الخارجية المغربية، والتي يوجد على رأسها اليوم السيد العثماني يسير في الطريق السليم ولا تحتاج إلا لتسريع المقاربات الحضارية التي ينخرط فيها المغرب. 

18/04/2013