انصب اهتمام المراقبين، على تعيين سوزان رايس في منصب مستشارة الرئيس باراك أوباما في مجال الأمن القومي، وسمانتا باور ممثلة أمريكا، بالأمم المتحدة،وقام خبراء ومحللون برصد تداعيات هذا التعيين على ملف الصحراء،وكانت أغلب خلاصاتهم مجانبة للصواب.

 

سوء حظ الدبلوماسية المغربية

 

راهن المغرب على توسم دونليون ،كمخاطب، بعدما استقبل الوفد المغربي برئاسة المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري في نهاية أبريل الماضي، لكن لسوء حظ الدبلوماسية المغربية. ، قدم المسؤول الأمني الأمريكي استقالته و بالتالي فقد المغرب مخاطبه، بل ويجد أمامه سوزان رايس التي عانى منها في مجلس الأمن مؤخرا، بعدما حاولت تمرير قراربتكليف قوات المينورسو مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية

 

و من سوء حظ المغرب كذلك، أن سوزان رايسس ستتولى منصب مستشارة الأمن القومي، المنصب الحساس، الذي يعتبر ضمن المناصب الثلاث التي تساهم في صنع القرار الأمريكي، الى جانب الدفاع والبنتاغون وهيئة الاستخبارات. وستتولى سامنتا باور منصب سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة ،خلفا لرايس.وباورهذه، معروفة بفضيحة "مونستر كيت".وقصة عداوتها مع حليفة المغرب سابقا السيدة هيلاري كلينتون، مشهورة.وهذا يعني أن دبلوماسية علاج الروماتيزم برمال مرزوكة انتهت صلاحيتها

 

خلاصات خاطئة

 

كتب الكثيرون حول مسار رايس و باور ،ولكن مناهج كتاباتهم كانت متشابهة في أغلب الأحيان، وكانت تحليلاتهم مشحونة بالأساطير حول أولويات الرئيس أوباما وفريقه الأمني الجديد ،و عن مقاربة محتملة، جديدة في مجال الأمن القومي..بل حول الصحراء الغربية. ونسي المحللون سوء حظ الدبلوماسية المغربية بعد زيارة توم دونليون المستقيل، وهو الرجل الذي خلفته رايس، التي قال فيها المغرب في نشوة "انتصاره" عليها، ما لم يقله مالك في الخمر، في قصة مسودة المينورسو المنسوبة لها.ولم يكن أحد يتنبأ أنها ستكون بعد أسابيع أذن الرئيس الأميريكي وعلى رأس أخطر مجلس بالبيث الأبيض.وهناك من يطلق عليه مجلس وزاري مضيق أو "مجلس الحرب".

 

وبالطبع، لا أحد تنبأ بتعيين سامنتا باور خلفا لرايس أو "اقترب" منها قبل التعيين-لانشغال مصالحنا الخاصة بمصالحها الخاصة- رغم أن السيدة سامنتا باور اشتغلت صحافية وكاتبة وحازت جائزة"البوليتزر"الرفيعة ،وكانت من بين الفريق، الذي أقنع ادارة جورج بوش باعتبار ما جرى في دارفور "ابادة"، كما كان لها دورفي التدخل العسكري في ليبيا، للاطاحة بالدكتاتور معمر القدافي

 

سيف "ديموقليس" مُسلَّط على رقبة المغرب

 

إن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي، بخصوص قضية الصحراء، يعد بمثابة سيف "ديموقليس" مُسلَّط على رقبة بلدنا ، لكونه يضم فقرة توصي المغرب على احترام حقوق الإنسان في الصحراء.ولا أحد يجهل خطورة هذه الفقرة ، بعد أن عين الرئيس الأمريكي باراك أوباما السيدة سامنتا باور كممثلة لدى الأمم المتحدة.وهي معروفة بحساسيتها ونشاطها في مجال حقوق الانسان.

 

ولا أحد يجهل كذلك ،أن البوليزاريو استغل أخطاء دبلوماسيتنا والمقاربة الأمنية المفرطة ، لتوظيف ورقة حقوق الانسان لصالحه في المحافل الدولية.وقد أصبحت الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر سفيرة له بدون أوراق اعتماد، بعد خطأ اداري-أمني في حقها ونجاح حملتها لاستعادة جواز سفرها ورجوعها الى المغرب محملة بأجندات لارهاق الأمنيين بالصحراء.

 

المغرب خسر "جولة" التطبيع مع كريستوفر روس ومع رايس، فهل تتوقف الجزائر وحليفها البوليزاريوعند الأداء الرديء للدبلوماسية المغربية وتناحر رأسيها ؟

 

لهذه الأسباب ولغيرها، أصبح من الحكمة والضرورة الوطنية والحكامة الجيدة ،اعادة النظر في تكوين الفريق الدبلوماسي والأمني، المكلف بملف الصحراء

 

ملف الصحراء ليس من أولويات أوباما

 

هذا ما توصل له خبراء مكتبي للاستشارات الدبلوماسية، بعد دراسة الملف وأوصوا بما يلزم ،بعد خلاصاتهم في شأنه و لهذا، أستبعد أن تتأثر العلاقات المغربية-الأمريكية الاستراتيجية بتعين رايس وباور كما أستبعد، أن تكون أمريكا بهذا التعيين ،تود الاساءة للعلاقات المغربية –الأمريكية، من الناحية الإقليمية و الاستراتيجية.

 

فالمسؤولون بالبيث الأبيض، يدركون الأهمية الاستراتيجية لصحراء شمال افريقيا في الحرب على الإرهاب وقاعدة المغرب الاسلامي التي تعسكر في المنطقة.

 

وهي ورقة ،قد يستمر المغرب في استغلالها الى جانب تحسين أوضاع حقوق الانسان بالصحراء حتى لا يفتح عليه نار السيدة سامنتا باور، التي في أسوء الأحوال اذا تعرضت لقضايا حقوق الانسان بالصحراء لن تكون انتقائية في نقدها للطرفين .

 

وللمغرب أورق،قد يلعبها لاحراج البوليزاريو في موضوع حقوق الانسان، في حالة عدم استمرارية غياب رؤية استراتيجية للملف الصحراوي

 

الملف لا يمثل أولوية ضمن أجندة السياسة الخارجية الأمريكية ولا يشكل قضية ساخنة من قضايا أمنها القومي.

 

أمريكا لها تحديات كبرى أخرى، على مستوى السياسة الخارجية،تهم الملف السوري واختلاط أوراقه بدورايران و حزب الله والقاعدة، وعلاقتها باسرائيل وكذا انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان،وتنامي قوى دولية معارضة لمصالح أمريكا ، كروسيا والصين..الخ

 

الخروج من المأزق الصحراوي

 

ان المغرب اليوم ،بحاجة الى استشارة شخص خبير، لتدبير أمني دولي، لمرحلة رايس وباور، بقصد ابعاد الدبلوماسية المغربية من ارتكاب أخطاء تحول ملف الصحراء لأولوية أمريكية أولا ،وتفعيل توصية مجلس الأمن بخصوص حقوق الانسان الصحراوي، في اطار مقاربة أمنية جديدة، ثانيا

 

ويعد عنصر السرية رمزا ملازما للعملية التفاوضية في الموضوع ثالثا، كشرط أساسي لنجاحها وضرورة اقامة قناة خلفية بعيدة عن الجهاز الدبلوماسي البروقراطي ،وبعيدا عن الكامرات والميكروفونات التي "يعتصم" أمامها رأسي وزارة الخارجية المغربية

 

المؤسسة الملكية حسب، خلاصات الخبراء ،هي المؤهلة لقيادة عملية التطبيع مع رايس وباور في أفق ترتيب لقاء الملك المرتقب بالرئيس أوباما. وصديق الملك، المستشار فؤاد عالي الهمة، واجهتها ، بحكم مساره المهني، بعد أن نجح في الابتعاد عن حزب الأصالة والمعاصرة والحكومة و نجا من شعارات حركة 20فبرايرالحارقة

رداد العقباني*

دبلوماسي سابق

09/06/2013