ثمة عناصر متعددة تتحكم في رسم مستقبل الحراك الدبلوماسي الدولي حول مسودة القرار لتوسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، لكن هذه العناصر جميعها مرتبطة بدرجة فعالية ودينامية الدبلوماسية المغربية التي تعيش اليوم على أسرع إيقاعاتها.

صحيح أن الحاسم في الأول والنهاية هو القرار الأممي، ومدى اقتناع الفاعلين الكبار بالحجج المغربية ليس في ارتباطها بجدية المبادرة المغربية ولا بالتقدم الذي حققه المغرب في ملف حقوق الإنسان، وإنما في تقدير مستقبل المنطقة في حال مرور هذا القرار والموقف المتوقع للمغرب منه، وأثر ذلك على أمنها واستقرارها.

عمليا، أو ظاهريا، لا يمكن أن تخرج السيناريوهات عن ثلاثة متجهات:

- الرفض الدولي لمسودة القرار الأمريكي أو اعتراض بعض الفاعلين الكبار عليه، وهذا مرتبط اساسا بنوع العرض الدبلوماسي الذي قدمه المغرب ومدى اقتناع بعض الفاعلين الكبار به.

- تمرير القرار، وهو مرتبط بالأجوبة التي يجهزها الفاعلون الكبار لأمن المنطقة ومستقبل استقرارها في حال إيقاف مسلسل التسوية بين المغرب وجبهة البوليساريو، ومدى قدرتهم على تحمل المواقف المغربية المتوقعة ليس فقط من قضية الصحراء، ولكن من جملة من الأجندات المرتبطة بالتعاون الأمني، والحوار الاستراتيجي، وغيرها من الملفات التي تفترض الدبلوماسية دائما أنها تدبر بمنطق التكافؤ بين الأخذ والعطاء.

- تعديل مسودة القرار الأمريكي، بشكل يضمن الحد الأدنى من التوافق بحيث يتم اللجوء إلى عبارات تعني المنزلة بين المنزلتين، أي اللجوء إلى عبارات تحتمل ترتيب مقدمات ما قبل توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، والمضي في اتجاه إضعاف مستند المغرب القانوني مستقبلا فيما يخص بناء أي تغيير لمهمة المينورسو على التوافق.

عمليا، المؤشرات القليلة المتوفرة، تدل على أن السيناريو الأول والثاني مستبعد الحصول، لأن الدينامية الدبلوماسية الدولية ستدفع في اتجاه تجنب الاحتكاك الذي قد يضر بسمعة الفاعلين الكبار ويضعف مواقفهم، سواء منهم من أعمل الفيتو أو من أعمل ضده، وهذا ما يفسر بالتحديد الموقف الفرنسي الذي أدلى به وزير الخارجية الذي تجنب الحديث عن الموقف الذي ستعتمده فرنسا وما إذا كانت ستستعمل الفيتو، وفضل الحديث عن تأييد فرنسا للحل السياسي العادل، والمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتباره منطلقا واقعيا وجديا للتفاوض، وأحال على خطاب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في البرلمان الذي صرح فيه بأن المغرب قام بخطوات جد متقدمة في حقوق الإنسان وأن هذه الخطوات تستحق أن تشجع، كما أن الجواب المغربي السريع، والحملة الدبلوماسية المكثفة التي قام بها، وتغيير مفردات التفاوض الدبلوماسي المغربي، بتحميل مجلس الأمن والفاعلين الدوليين الكبار مسؤولية الأمن والاستقرار في المنطقة لو تم تمرير مشروع القرار الأمريكي وإنهاء مسلسل السوية في الصحراء، واستعمال لغة دبلوماسية قوية مكتوبة بعبارة ناعمة هي التماس "حكمة مجلس الأمن". هذا الجواب، سيكون له مفعوله المؤكد في إفشال تمرير القرار، لأن حساسية المنطقة، وحجم التحديات الأمنية فيها لا تتحمل توقيف مسلسل التسوية لاسيما بعد اعتراف الجزائر بأن المنطقة أصبحت قنبلة موقوتة وإقرار جبهة البوليساريو نفسها بعدم قدرتها على تحصين المخيم من الاختراق الإرهابي.

التقدير، أنه مع هذه الدبلوماسية النشطة، وهذه اللغة المقنعة والقوية المصاغة بمفردات ناعمة، سيتم التوجه إلى السيناريو الثالث، والذي قد يخلق تحديات كبيرة ليست أقل من السيناريو الثاني المقلق، كما أنه يتطلب حركية دبلوماسية ليست أقل من الحركية التي تم إنتاجها لمواجهة السيناريو الثاني، لأن معارضة مشروع هذا القرار، ينبغي أن تعني أيضا معارضة شروط إعادة إنتاجه مستقبلا، كما تعني العمل بكل جدية من أجل دفع الفاعلين الدوليين لعدم اعتماد أي قرار يمكن أن يوظف في إضعاف المستند القانوني التوافقي الذي يعتمده المغرب لرفض توسيع مهمة المينورسو.

معنى ذلك، أن الدعوة إلى حكمة مجلس الأمن التي تعكس في جوهرها الجواب المغربي الصارم والحازم بخصوص ما بعد اعتماد القرار، ينبغي أن لا يتم توظيفه فقط لإيقاف هذا القرار، والنشوة بالانتصار أو بالخروج بنصف انتصار أو نصف هزيمة.

الجواب المغربي الواضح، الذي مضمونه، تحميل المسؤولية لمجلس الأمن والفاعلين الكبار عن مآل أمن المنطقة ومستقبل استقرارها في حال توقيف مسلسل التسوية لملف الصحراء، ينبغي اعتماده في جميع الحالات، أي ضد اعتماد قرار توسيع صلاحية المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وضد أي قرار يمكن أن يرتب لهذا القرار سواء في الزمن القريب أو المتوسط أو حتى البعيد.

بلال التليدي

22/04/2013