يَدَّعي حكام الجزائر أنهم قد شَمَّروا على سواعد الجِدِّ لقمع الفساد في الجزائر بفتح ما يسمى " الديوان المركزي لقمع الفساد" على خلفية انتشار رائحة الفضائح المنبعثة من سوناطراك وهو حل ترقيعي لا يختلف عن السياسة العامة للدولة في مواجهة أي فضيحة وامتصاص غضب الشعب الجزائري ، والحقيقة المُرَّة هي أن الفساد في الجزائر بنية معقدة يتداخل فيها الفساد السياسي والفساد العسكري والفساد الاقتصادي والفساد المالي ...واليوم يتحدثون عن الفساد في الجزائر ولا يذكرون سوى ما نُهـِبَ من المال مباشرة من سوناتراك أو بنك الخليفة ، أما أنواع النَّزيف المُسْتَدام لأموال الشعب الجزائري منذ زمان فلا تذكرها وسائل إعلام حكام الجزائر وعلى رأسها الثغرة الكبيرة في خزينة أموال الشعب وهي مخيمات تندوف وما تُـنفق الدولة الجزائرية الرسمية على دُوَيْلة ورقية وهمية اسمها ( الجمهورية العربية الصحراوية ) ، لأن أموال أنابيب النفط والغاز تَـصُبُّ مباشرة في جيوب البوليزاريو ..

أولا : المصاريف الدائمة للشعب الجزائري على البوليزاريو :

لدويلة البوليزاريو الوهمية وزراءٌ وجيشٌ وموظفون ومستشفيات ومدارس وووو الخ مما يَسْـتَوْجِبُ نفقات باهضة تَـمْتَصُّها هذه الدويلة الطفيلية مباشرة من شرايين الشعب الجزائري منذ 38 سنة في حين أن الشعب الجزائري يعيش على القمامة وبطاطا الخنازير ؟ ومن الحُمْقِ أن يكون شعبٌ أكثرَ رحمةًً على غيره دون أبنائه ، وكما يقول المثل : " إن ما تحتاجه العائلة لأبنائها حَرامٌ عليها أن تَـتَصدَّقَ به على المسجد " .

يُنفِقُ حكام الجزائر على البوليزاريو مئات الملايين من الدولارات كل سنويا بلا حسيب ولا رقيب ، مئات الملايين تُـقْـتَطَعُ من الخزينة العامة الجزائرية مباشرة نذكر بعض مجالاتها كأمثلة لأن ما خَفِيَ منها كان أعظم ، فبالإضافة إلى مصاريف المعيشة اليومية لسكان مخيمات تندوف يمكن أن نذكر :

مصاريف جيش البوليزاريو برجاله وعتاده الخفيف والثقيل دون أن ننسى مصاريف الصيانة اليومية للخردة التي يُراكمها البوليزاريو في ثكناته أو تلك المرمية في فيافي الصحراء .

مصاريف الموظفين في مخيمات تندوف مثل رواتب الأجهزة التي تسهر على تدبير شؤونهم اليومية في المخيمات ، كالأمن والقضاء والصحة والتعليم وغيرها .

الاستفادة المجانية من كل المواد النفطية والغازية الجزائرية سواء لإنتاج الطاقة الكهربائية أو لتحريك أساطيل السيارات والشاحنات وكل المَرْكَبَات المدنية والعسكرية للبوليزاريو التي تجوب صحراء تندوف .

مصاريف سفارات البوليزاريو وقنصلياتها في الخارج التي تؤدي الدولة الجزائرية رواتب موظفيها وخدَّامِها وحراسها كما تؤدي فواتير هواتفهم الثابتة والنقالة والخلوية cellulaire عبر الأقمار الاصطناعية مباشرة.

رواتب مئات المُخْبِرين وجواسيس البوليزاريو في الخارج لتتبع نشاط الصحراويين في العالم تؤدي أجورهم الدولة الجزائرية .

مصاريف باهضة جدا بملايين الدولارات سنويا تصرف على اللوبي الجزائري في الولايات المتحدة الأمريكية لدعم الطرح الانفصالي الجزائري في الصحراء الغربية .

الرشاوي التي توزعها وزارة الخارجية الجزائرية ذات اليمين وذات الشمال بالدولار وبسخاء على كل من يمدح موقف حكام الجزائر من قضية الصحراء ودفاعهم من أجل تقرير مصائر الشعوب ، حتى أصبح حكام الجزائر - بِهَـبَلِهِمْ - مصدرا للاسترزاق .

وماذا ينتج البوليزاريو في المخيمات ؟

لا شئ ، البوليزاريو لا ينتج أي شئ فهم مجرد عائلات وظيفتهم أن يُمَثِّلوا دورَ الشعب المطرود من وطنه واللاجئ في المخيمات ، هذه هي وظيفتهم التي يعتاشون بها ... نعم يُمثلون دور الشعب المطرود لأن الحقيقة هي أنهم اللاجئون الوحيدون في العالم الذين اختاروا بمحض إرادتهم أن يمثلوا دور اللاجئين في مسرحية لا معنى لها لأن المغرب ما فتئ يُرحِّب بعودتهم خاصة وأنه راهن على بناء آلاف المنازل في كل مدن الصحراء وهي ما تزال فارغة تنتظرهم وهم يفضلون الاستمرار في تمثيل دور اللاجئين المطرودين ولا يدركون أنهم مجرد لعبة في يد حكام الجزائر يستذرون بهم عطف بعض الدول المغرر بها. وقد كان القذافي من الممولين الرئيسيين للبوليزاريو يساهم في تغطية نفقاتها الضخمة في الداخل والخارج ، وبعد رحيله وسيطرة الشعب الليبي على مقدرات بلده بقيت خزينة الشعب الجزائري وحدها المال السائب في المنطقة المغاربية التي يغرف منها البوليزاريو بلا حسيب ولا رقيب .

ثانيا : بوتفليقة يفعل ما يريد بالمال الجزائري السائب في سبيل البوليزاريو :

يجب أن لا ينسى الشعب الجزائري أن الرئيس بوتفليقة كان من كبار المسؤولين الذين فتحوا ثغرة كبيرة في خزينة الشعب الجزائري لتتسرب منها ملايين الدولارات وتنفق في سبيل قضية خاسرة 100 % .... يجب أن لا ينسى الشعب الجزائري أن حكامه الحاليين كانوا شبابا وكهولا في وقت من الأوقات وأن بوتفليقة كان منذ 1963 وزيرا للخارجية الجزائرية ، وكان من المُخَطِّطين والمنفذين لافتعال قضية سَمَّوْها قضية الشعب الصحراوي ضدا على النظام الملكي المغربي ولتبرير المصاريف الضخمة لقلب النظام المغربي وانتزاع الصحراء منه ... في زمن بومدين حَمَلَ بوتفليقة الشاب قضية البوليزاريو على ظهره وطاف بها العالم يشتري الذِّمم وهو وزير للخارجية الجزائرية ... شاب نشيط يتنقل عبر فنادق العالم الفخمة ، شاب تتهافتُ جميلات الفنادق الفخمة على معاشرته وهو يوزع عليهن آلاف الدولارات ... بوتفليقة الشاب الديبلوماسي الذي يوزع ملايين الدولارات على رؤساء الدول الفقيرة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية .... ولما مات بومدين رحل بوتفليقة عن الجزائر وتركها تغرق في عشريتها السوداء ، وتجمَّدت قضية الصحراء في رفوف الأمم المتحدة ، وبعد عشرين سنة عاد بوتفلقية إلى الجزائر شيخاً هَرِماً .... عاد إلى الجزائر رئيسا للجمهورية لكنه لم يستطع إخراجها من دوامة التخلف والفقر والرعب ، وظلت أحلام الشعب الجزائري في التنمية والحرية والديمقراطية بعيدة المنال ، وكان من المفترض أن يُخَلِّصَ بوتفليقة الشعب الجزائري – على الأقل - من أكبر ورطة تنخر الاقتصاد الجزائري وهي زرع دويلة وهمية كالسرطان ينخر الاقتصاد الجزائري وهي جمهورية البوليزاريو في مخيمات تندوف .

ثالثا : أليس افتعال قضية الصحراء هي الفساد السياسي والمالي الأكبر في الجزائر؟

قضية الصحراء قضية قديمة عمرها 38 سنة لكن العالم لا يعيرها أي اهتمام ... واليوم ونحن في 2013 وحكام الجزائر قد شاخوا و هرموا ، المدنيون منهم تَـقَوَّسَتْ ظُهورهم وضَعُفَ بَصَرُهُم وخَرَفَتْ عقولهم ، والعسكريون منهم تَكَرَّشَتْ بطونهم وانتفخت كأكياس القمامة ، هذه المخلوقات التي تحكم الجزائر اليوم يَشُكُّ العالم أن باستطاعتها إنقاذ الجزائر نفسها من الهاوية فبالأحرى إنقاذ البوليزاريو ...

شاخ حكام الجزائر وشاخت معهم قضية الصحراء الغربية ، وبقدر ما يغرق ساسة الجزائر في الزمان تغرقُ الجمهورية الصحراوية الوهمية في النسيان الأممي لأن العالم أصبح مشغولا بقضايا حديثة جدا مثل ما يجري في ( سوريا 2011) ( مصر وتونس 2011 ) ( شمال مالي 2013) أما البوليزاريو وقضيته المغشوشة والمفتعلة فهي في نظر العالم قضية فساد سياسي ومالي جزائري 100 % .

يحق لشباب الجزائر أن يسأل اليوم : ما ذنبه لكي يؤدي من لحمه ودمه فاتورة أخطاء حكامه السفهاء وقراراتهم الطائشة التي تنهك ميزانية بلدهم في أكبر قضية للفساد السياسي والمالي في الجزائر بملايير الدولارات على امتداد 38 سنة وليس صفقة ببضعة آلاف من الدولارات رشوة في سوناطراك تنهي بمحاكمة بعض أكباش الفداء ثم يُغلقُ الملف ، وتبقى قضية الصحراء الغربية مستمرة في استنزاف الأموال الطائلة دائما وأبدا ...

أليس افتعال قضية الصحراء هي الفساد السياسي والمالي الأكبر في الجزائر؟

والمصيبة أن حكام الجزائر مُصِرُّونَ على أن قضية الصحراء لاتزال قضيتهم الوطنية الأولى في غياب أي استشارة للشعب الجزائري الذي يسرقون أمواله بافتعال قضايا وهمية .

16/03/2013