منذ عودة السفير المغربي إلى الجزائر والأخيرة تمعن في إعلان العداء للمغرب والتحريض عليه، وكأن عودة السفير المغربي إلى ممارسة مهامه نقطة ضعف حسب القائمين على الشأن الجزائري. ويسجل شريط للإحداث أن عودة السفير تزامنت مع استدعاء الخارجية الجزائرية للقائم بالأعمال المغربي، وطلب توضيحات منه، وبعد ذلك استدعي السفير نفسه وطالبت الجزائر منه إشراكها في التحقيقات حول الحادث المعزول الذي حدا بأحد المتظاهرين إلى نزع علم الجزائر، وهو الأمر الذي اعتبره المغرب رسميا بالفعل المعزول والشاذ، والذي لا يمثل بأي حال وجهة نظر رسمية، بل وعبرت الخارجية المغربية عن أسفها للحادث المعزول، لكن الجزائر استمرت في التصعيد وطالبت بإشراكها في التحقيقات التي يجريها المغرب، ورفضت المساعي المغربية لطي صفحة هذا الملف، وبعد الحادث هاجمت وسائل الإعلام والأحزاب السياسية في أغلبها الخطاب الملكي الذي تطرق لقضايا تهم الشعب المغرب في أمنه واستقراره وضمنها قضية وحدتنا الترابية..

وكشف اللملك أول مرة تورط الجيران في دعم مالي لشراء تقارير تدين المغرب، فتجاهلت الجزائر المضمون الأساسي للخطاب الملكي وشنت حملة تحريض وسط فنانيها والشعب الجزائري مما حدا بعدة مجموعات إلى إحراق العلم المغربي وتدنيسه وتعميم ذلك في المواقع الاجتماعية، إضافة إلى إطلاق نار بالحدود وإصابة مواطن مغربي في إجراءات استفزازية، حيث يبقى السؤال مشروعا: ماذا تريد الجزائر منة المغرب وهي على أبواب انتخابات رئاسية يرفض أغلب الفاعلين تزكيتها، خاصة مع إعادة ترشيح بوتفليقة مرة أخرى، حيث اعتبر قادة أحزاب أن المطلوب هو تغيير النظام الجزائري من الداخل، وليس الانتخابات المتحكم فيها مسبقا ومحاربة الفساد المالي والإداري..

لم تنته الخطوات التصعيدية تجاه المغرب، إذ عقد وزير خارجيتها مساء أمس ندوة صحفية، مهددا فيها بالتلميح المغرب، حيث أوضح لعمامرة في الندوته «إن المشكل كبير جدا وان السلطات المغربية تعرف بالضبط ما عليها فعله للخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه».

ووصف ما حدث بأنه «جناية مزدوجة» وفي تحد واستفزاز للسيادة المغربية قال لعمامرة «من الطبيعي أن نطلب إشراكنا في التحقيق، لأن لدينا دلائل تثبت أن فرضية الحادث المعزول التي تم تقديمها لنا بشكل متسرع، غير صحيحة».وجدد لعمامرة إعلان الدعم للاطروحة الانفصالية المعادية للمغرب ووحدته بإعلان اصطفاف الجزائر الدائم والمستمر في الخندق المعادي لوحدتنا الترابية، في الوقت الذي يصمت العالم على معاناة المحتجزين في المخيمات فوق التراب الجزائري و ينتظر من الجزائر وضع حد لمعاناتهم والسماح لهم بحرية التنقل والاختيار والعودة إلى وطنهم المغرب الذي يفتح الباب دوما في وجوههم « الوطن غفور رحيم» .

هذا، وقد عممت مصادر إعلامية خبرا عن إصدار السلطات العسكرية الجزائرية بمدينة تندوف قرارا يحد من تنقل الصحراويين بين مخيمات الاحتجاز ومدينة تندوف الجزائرية من منتصف الليل إلى الساعة السابعة صباحا. وحسب عدة مصادر من مخيمات تندوف، فإن القرار اتخذ على أعلى مستوى قبل عرضه على سلطات الرابوني، حيث يتواجد عبد العزيز المراكشي زعيم الجمهورية الوهمية. ويسهم القرار الجديد في التضييق على المحتجزين قسرا، الذين تمنعهم مليشيات مسلحة من التوجه إلى أي منطقة أخرى إلا بإذنها، الأمر الذي يوكد أن العسكر الجزائري يحكم قبضته على المخيمات بشكل مطلق.

وحسب مصادر متعددة منها تقارير دولية، فإن المخيمات تحولت إلى ملجأ للإرهاب وتجار المخدرات والفارين من العدالة، وان مخترقة من طرف عصابات دولية تعمل في مجال الجريمة المنظمة، وهو ما أضحى يشكل خطرا على أمن الجزائر التي أغلقت حدودها مع جميع جيرانها سواء مالي أو المغرب وتونس وليبيا، لتضيف إلى ذلك خنق المخيمات فوق ترابها مما سيشكل حصارا وتجويعا للاجئين ومصادرة حقهم البسيط في التنقل ولو داخل دولة الحصار.

القرار ليس الأول، حيث عمدت السلطات الجزائرية من قبل إلى إصدار قرارا يمنع بموجبه دخول السيارات المرقمة بالرابوني إلى مدن الجزائر، وستكون لهذا القرار الأخير انعكاسات سلبية على حياة المحتجزين الصحراويين بعد غلق كافة المنافذ في وجوههم .

ويعيش المحتجزون وضعا مزريا رغم تدفق المساعدات بأحجام كبيرة، لكن يتم تحويل مسارها للأسواق الجزائرية كما تباع في السوق السوداء لفائدة الحسابات البنكية للمحيطين بالمراكشي والذين أذانتهم عدة تقارير، كما أن حجما من المساعدات يباع لتنظيمات مشبوهة تنشط في منطقة الساحل. والأخطر من ذلك غياب كلي لأية آلية لحماية حقوق الإنسان من بطش المليشيات المسلحة التي تمولها الجزائر وترعاها بشكل رسمي .  عن الإتحاد الإشتراكي.

 

12/11/2013