لا تكاد تهدأ علاقات المغربية الجزائرية وتلوح علامات انفراج بين البلدين، حتى تلوح من جديد أحداث ومواقف تعكر صفو العلاقات بين الجارين الشقيقين.

سعد الدين العثماني، وزير الخارجية السابق، والقيادي الباز في الحزب الحاكم، إنتقذَ بشدٌة مضامين الرسالة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى قمة "أبوجا" في نيجيريا بشأن النزاع في الصحراء، قائلا: "إن رسالة الرئيس بوتفليقة تضمنت عبارات مسيئة إلى المغرب، مثل الحديث عن الأراضي المحتلة والواقع الاستعماري".

وقالَ العثماني في حوار صحفي، بأن "جلالة الملك يحرص أن يمارس وزير الخارجية صلاحياته، وحين زرت الجزائر في يناير 2012 قلت بصريح العبارة إن الهدف ليس هو الاتفاق على حل مشكل الصحراء، ولا فتح الحدود لأن المشاكل المعقدة لا تحل بجرة قلم بل بمسلسل طويل من العمل".

وفي تطور مفاجئ يتجه نحو الانفراج في العلاقات المغربية الجزائرية، كشف مصدر رفيع المستوى أن عبد الله بلقزيز، السفير المغربي في الجزائر، سيعود يوم الأحد لاستئناف نشاطه الديبلوماسي في العاصمة الجزائرية، وأضاف المصدر أن السفير المغربي استدعي إلى الرباط قصد التشاور لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يستقل الطائرة الأحد المقبل في اتجاه الجزائر.

و توالت الوقفات الاحتجاجية لمواطنين مغاربة أمام السفارة والقنصليات الجزائرية، للاحتجاج على التصعيد الجزائري ضد المملكة، واقتحم أحد المتظاهرين، صباح أمس الجمعة، خلال وقفة احتجاجية أمام قنصلية الجزائر بالبيضاء، أسوار القنصلية وحاول تمزيق العلم الوطني الجزائري، قبل أن يتم منعه من قبل محتجين آخرين.

التصعيد السياسي والديبلوماسي في أعلى مستويات القرار بين المغرب والجزائر، أسفر حتى الآن على سحب السفير المغربي من الجزائر، وانطلاق حملات إعلامية هجومية تذكر بفترات الحروب التي تدور بين الدول، وفي الوقت الذي تؤكد فيه جميع الكتابات والتقارير الدولية، إمساك جينرالات الجيش الجزائري بمقاليد الحكم والسلطة، هل يمكن أن تتحول الاصطدامات الكلامية والسياسية والديبلوماسية، إلى حرب عسكرية مباشرة بين جارين سبق لهما رفع السلاح في وجه بعضهما البعض سنوات قليلة بعد استقلالهما، ويخوضان منذ أربعين سنة حربا غير مباشرة فوق رمال الصحراء.

وطالب ممثلو مختلف الأحزاب، الذين تناولوا الكلمة من وزير الخارجية، بعدم الاكتفاء فقط بالدفاع في مثل هذه القضايا المصيرية للمغرب، والانتقال إلى استراتيجية هجومية وفق خطة مدروسة، من أجل إحراج خصوم المغرب على المستوى الدولي

02/11/2013