أثارت بعض التصريحات الرسمية لمسؤولين في جبهة البوليساريو من حيال التلويح لخيار العودة الى الحرب لتطرح المزيد من الأسئلة حول التصعيدات الأمنية الأخيرة بالمنطقة وبدول الساحل والصحراء  عموما , والتحديات الجدية التي باتت تواجه المجتمع الدولي في ايجاد حل نهائي لقضية الصحراء , التصريحات التي أدلى بها زعيم جبهة البوليساريو على هامش الاحتفالات للذكرى 40  سنة لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والتي تعرف اختصارا بالبوليساريو , هذه الاحتفالات المخلدة لأربعينية الجبهة عرفت حضور شخصيات دولية سياسية ودبلوماسية وازنة .

 

ولقد استأثر الحضور الجزائري كالعادة بحضور وفذ رسمي لافت , تقدمه وزير الجالية المقيمة بالخارج السيد بلقاسم ساحليي ومعه عدد كبير من البرلمانيين وممثلين لأحزاب سياسية وفعاليات المجتمع المدني لبلاده ,هذا الحضور الجزائري جاء ليؤكد بالملموس مدى الاهتمام الرسمي للجزائر بالقضية الصحراوية , حيث جاء في كلمة الوزير بلقاسم ساحلي دعوته للمجتمع الدولي الى عدم التنصل من مسؤولياته تجاه الشعب الصحراوي, وكأن بالجارة الشرقية للمغرب تعيد السجال القائم حول حرب التصريحات والبيانات الاخيرة بين البلدين والتي ابتدرها حزب الاستقلال في مهرجان حاشد في عيد الشغل عندما جدد مطالبة المغرب بالصحراء الشرقية وعدد من المدن الجزائرية وهذا ما أكده البيان الختامي لحزب الميزان في اجتماع مجلسه الوطني بالرباط مؤخرا وهو الجمع الذي تدارس فيه رفاق حميد شباط الخروج من الحكومة.

 

تهديدات البوليساريو في العودة الى الحرب ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة بالطبع , وتعود أولى تهديداتها الى سنة 2001 عندما هدد القائد العسكري الحبيب أيوب الذي رجع للمغرب فيما بعد , الهجوم على رالي باريس دكار, لتتوالى التصريحات بعد ذلك بشأن العودة للحرب مرة تلو الأخرى من وزير الدفاع محمد ول البوهالي وبين زعيم الجبهة محمد عبد العزيز, بل حتى من بعض الديبلوماسيين واخرهم السيد محمد يسلم بيسط , الذي أعلن في لقاء صحفي أن أكبر خطأ ارتكبته الجبهة هو توقيف اطلاق النار مع المملكة المغربية سنة 1991 .

 

ورغم أن العديد يعتبر التهديدات الأحادية من طرف البوليساريو للعودة الى الحرب والتزام المغرب الصمت في شأنها مجرد دعايات اعلامية وفقاعات صابون في الهواء , فان التبريرات التي يروج لها البوليساريو في شأن قمع المدنيين والمظاهرات السلمية بالصحراء تأتي في سياق دولي متقلب الأوضاع, زاده القرار الأممي رقم 2099 بشأن الصحراء تعقيدا فالوضع بات معرضا للأنفجار في أي لحظة حيث تذكر مثلا الناشطة الحقوقية منتو حيدار أن من شأن العنف الحاصل في الاحتجاجات بالاقليم أن يؤدي الى حمل السلاح , وهو تصور قد تساهم فيه بلا شك شركات الأسلحة العالمية التي تؤثر على القرارات السياسية للدول الكبرى , هذه الشركات هدفها دوما هو مناطق وبؤر التوثر والصراعات السياسية لترويج بضاعة القتل والدمار والخراب , والأكيد أن هذه الشركات العالمية تقترح سوق الصحراء كسلعة لبضاعتها الفتاكة مستقبلا.

 

صحيح أن الوضع الدولي والاقليمي بات متغيرا ولا يسمح باندلاع حروب جديدة ولكن لنتذكر أن مصالح القوى والدول المهيمنة تبقى هي الأهم في النهاية فمن كان ليتوقع الحرب الدموية بليبيا والعراق سابقا وسوريا والسودان حاليا , فالمصالح الاقتصادية لبضاعة الأسلحة وشركاتها الكبرى الفرنسية والأمريكية والروسية , لا تحتملان وجود السلم والسلام طويلا بالعالم, فلا بد من الحرب لتنشط التجارة ولو بالدماء والقتل

 

فهل يا ترى قد تلجأ هذه القوى العالمية الى جر المغرب والبوليساريو الى حرب جديدة ؟ الأكيد أن لا أحد قد يستطيع الجزم بسيناريو نهاية نزاع عمر لأربع عقود , فلا أحد يستطيع التكهن بما ستفرزه الأيام القادمة.

 

غير ان الجميع أصبح يراهن  على الطرق السلمية وما ستترتب عنه المفاوضات بين الطرفين رغم عدم التوصل فيها لشيء جديد منذ سنة 2007 , الا أن رهان السلم يبقى مطلبا ملحا لا غالب فيه ولا مغلوب , فلا يوجد شيء أقبح من حرب تدور وتراق فيها دماء الاخوة على تراب وأرض كانت وستبقى دائما تسع وتتسع للجميع.

عمر السايح

14/05/2013