المملكة المغربية كانت على مد التاريخ فضاء لتلاقح الحضارات والاعراق .. وارضا للتسامح والعيش المشترك .. وحتى في الفترات القليلة التي عرفت فيها انتقال الحكم من ملكية لاخرى كان اول شيء يقوم به الملك الجديد هو توطيد بناء الدولة وتوحيدها فلا شيء اسبق ولا اكثر الحاحا من توحيد البلد وحفظ حدوده .. تفويتا للفرصة على كل طامح طامع .. او منشق انفصالي يسعى وراء الحكم على حساب وحدة الوطن.. فالوطن ابقى والوطن اسبق واولى ان تصان وحدته ويحارب من يسعى لتفتيته وتمزيقه تحت اي مبرر كان .. وهذا لا يتناقض باي حال مع الاحوال مع الشرع الاسلامي.. ففي ميزان الشرع قيد الخروج على الحاكم الى حد بعيد حفاظا على بيضة الامة .. ودرء المفسدة اولى من جلب المصلحة في هذا الباب.. 

 

الان بعد هذه التوطئة التي كان لا بد منها اعود للموضوع التي اود مناقشته وهو موقف ياسين زعيم جماعة العدل والاحسان من وحدة المغرب ومن الصحراء المغربية ومن الصحراويين المغاربة ومن الانفصاليين.. 

 

انسجاما مع الدين الاسلامي ودعوته للتوحيد ونبذه للفرقة كان لا بد ان يكون ياسين مع قضية المغاربة الاولى وضد الطرح الانفصالي وهذا هو ديدن الحركات والجماعة الاسلامية.. لكنه لم يكن موقف ياسين للاسف.. الا ان تكون وحدة في ظل خلافته هو تحت راية جماعته... واتحدى من يجد لنا دليلا بينا لا لبس فيه من كتابات ياسين او من تسجيلاته دافع فيه في يوم ما عن الصحراء المغربية او ايد وحدة هذا البلد مع صحرائه سواء ابان المسيرة او قبلها او حتى بعدها !!! .. فطموح الرجل كان الكرسي ولا شيء غيره.. وكتبه في كليتها كانت تنظر لحكمه كيف سيكون.. وكيف سيصل له.. ولم تكن وحدة البلد ولا هم الوطن اولوية من اولوياته .. فكان حظه الخيبة تلو الخيبة .. ورده الله بغيظه.. وكيدُه في نحره لم ينل خيرا .. واعفى الله هذا البلد الكريم من سوء طويته.. 

 

ربما يقول بعض السابحين في لجة هلوسات الراحل وتخاريفه انني اتجنى عليه وانه لم يكن بهذا الخبث فقد كان يقول بوحدة العالم الاسلامي كله.. وكان يريده بلا حدود.. اقول نعم كان يريد العالم الاسلامي موحدا .. ومن لا يريد ذلك؟ مع الفارق بسيط فهو كان يريده موحدا تحت رايته هو كخليفة.. ذاك كان حلمه الاستيهامي المغرق في الفانطازيا وليس محل نقاشنا الان..  لكن ماذا عن الواقع ماذا عن الصحراء ومغربيتها ؟؟؟ بخصوص هذا اصيب ياسين بالخرس ولم ينبس ببنت شفة عن مغربيتها وبشان ضرورة استرجاعها (قبل المسيرة الخضراء) ولا الدفاع عنها من طمع الطامعين (بعد ذلك).. بل انه تبنى الطرح المعادي في كثير من الاحيان.. وطبعا كل ما اقوله لحد الان عن ياسين هو بنظر البعض اتهامات لا ترقى لتصبح ادانة ما لم اقدم دلائل وحجج.. اظهر فيها تقاعسه وجماعتَه و تورطه في التاليب وتبنيه لطروحات الاعداء بشان هذا الملف.. هذا هو المنطق.. وانا احب المنطق.. وسأدلي ببعض الحجج المنقولة من زبدة ما تفتق عنه فكره المستنير فيما تبقى من هذا المقال..

 

أولا : ياسين في احيان كثيرة كان صامتا كالميت بخصوص قضية الصحراء.. حتى في لحظات الانعطاف الشديدة لذلك الملف.. والصمت من شخص مثله يدينه ويجعلنا نشك في نواياه .. لكن مجرد الصمت كما سبق ان قلت لا يجعله مدانا ولكن فقط متهما ومشكوكا بامره.. لكن ان بحثنا جيدا في كتاباته .. بالخصوص تلك التي لم يراجع نفسه فيها ولا نسخها بغيرها .. تلك التي يعتبرها واتباعه فارقة في تاريخه وتاريخ جماعته فاننا سنتبين ان صمته لم يكن الا ممارسة خبيثة للتقية... وانه كان يضمر ما يناقض سعي المغاربة لوحدة تراب المغرب .. انتقاؤه للكلمات حين يعبر عن القضية سيدينه ... ما بين سطور كتاباته ستدينه.. وساخذ نموذج رسالته الفتوحة التي عنونها بـ"مذكرة لمن يهمه الامر" .. (والرسالة موجودة على النيت ويمكن لمن شاء الاطلاع على مضمونها ان يفعل)وساخذ بالضبط المقطع الذي تحدث فيه عن الصحراء وعن اهلنا هناك ..  لقد كان موقفه كما سنرى منسجما بشكل تام مع اطروحة الانفصال ومع من يرعاها.. تلك الاطروحة القائلة بان المغرب دولة تبحث عن التوسع والتعاظم حينما فكرت باسترجاع الصحراء وحين تفكر باسترجاع باقي اراضيها في الشرق والشمال.. 

 

يقول في رسالته : /// فقضية الصحراء ليست سوى إرث مسموم خلفه العهد الغابر، إرث خلفته سياسة التعاظم الدائسة على كرامة الرعية.///  والتعاظم هنا كلمة دالة .. ودالة جدا ..  يطرح ايضا في مذكرته خيارين على اهلنا في الصحراء وينفث بشكل واضح ما في قلبه من ضغينة وسوء طوية على هذا الوطن ينفثه بوضوح في ذلك الطرح.. في تأليب لا يخفى على عاقل..  يقول في تبن واضح لطرح الاعداء (طرح تقرير المصير):

 

/// إخواننا الصحراويون بين خيارين لا ثالث لهما : - الخيار الأوّل أن يخضعوا لملك وَطأَ بالقوة أكناف عرشه وألقى إليهم أمره بالركوع له حسب تقاليد البيعة المخزنية المقيتة. طقوس بهلوانية لا تمت بأية صلة إلى الميثاق الإسلامي الجليل الذي يلزم الشعب الحر بطاعة الحاكم ويلزم الحاكم المنتخب بالعدل نحو الرعية. إن الحكم العاض الذي يلقي للمسلمين الأمر بالركوع لغير الله وصمة عار على جبين التاريخ الإسلامي الذي يطبعه الاضطراب. وهكذا، تم إخضاع الصحراويين -ذوي الأنفة والإباء- للمراسيم المخزنية، ورأينا على الشاشات هامات شيوخ القبائل تنحني أمام الجلالة المتصلبة المستعلية. يا للإذلال ! أي جرح غائر أصاب عزة قوم ما برحوا متمسكين بالإسلام ! - الخيار الثاني أن يصغوا إلى نداء العصابات المسلحة التي تخاطبهم بلغة العزة. فهل يا ترى سيصوتون في الغد القريب لمغرب موحد مسلم حقا ؟ مغرب تعاد صياغته وبناؤه، أم أنهم سيعتبرون من الإهانة التي لحقت بهم سالفا ومن القمع الوحشي الذي مورس عليهم مؤخرا فيختاروا الكرامة والحرية وينضووا تحت اللواء الآخر ؟ ///

 

اليست هذه دعوة صريحة للانفصال الذي يمثل العزة والاباء في نظر هذا الاحمق؟؟؟ اليس هذا احتقارا للوحدويين الذين اختاروا ان يظلوا مغاربة وظلوا في المغرب رغم بترودولارات المناوئين؟؟؟ الا يمارس ياسين هنا النفاق والعهر السياسي حين يداعب نعرة القبلية البغيضة وهو يتحدث عن شيوخ الصحراء.. وعن الاهانة والعار مع الوحدة في مقابل العزة والاباء مع تلبية دعوات الانفصال؟؟؟ وبغض النظر عن حسابات ياسين مع النظام.. الا يعد هذا التأليب خيانة صريحة لهذا الوطن.. وطعنا في الظهر لعموم المغاربة؟؟؟  

 

نعم الصب تفضحه عيونه كما قال احمد رامي وانا اقول الخبيث تفضحه عيونه وكلماته وسطوره وما بين السطور ايضا.. وياسين كان يمارس التقية بشان الصحراء المغربية ليخفي خبث طويته بهذا الاتجاه .. لكن الله رد كيده في نحره ..  ورحل الهالك دون ان يتمتع بتحقق نبوءته الكاذبة بانضمام اهلنا في الصحراء المغربية للانفصاليين.. لتظل الصحراء لاهلها وفي مغربها ويظل المغرب في صحرائه والحمد لله رب العالمين.

 توقيع امين العباس

 

25/12/2013