الاسْتعداد الأممِي للجوْلة الثّانية من مباحثات جنيف حولَ الصّحراء انْطلقَ مع إعلانِ لقاء مرتقب في بداية مارس المقبل يجمعُ مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الصحراء، هورست كوهلر، وجبهة البوليساريو في برلين، حيثُ سيحاولُ الرّئيس الألماني الأسبقْ عقْدَ اجتماعات أحادية مع الأطراف الأربعة المعنية بالنزاع قُبيل إطلاق الجولة الثانية من المحادثات.

ومعروف أنَّ مباحثات جنيف التي ترْعاها الأمم المتحدة ستحضرها كل من الجزائر المغرب وموريتانيا والبوليساريو بقصر الأمم المتحدة بجنيف، وسيترأسها المبعوث الأممي إلى الصّحراء، هورست كوهلر، من أجلِ العملِ على إذابة جليد الخلافِ بين أطراف النزاع وتقريب وجهات النظر في ما بينهم، خاصةً أنَّ أمريكا أصبحتْ تراهن على دور "أكبر" لباقي الأطراف لحل الملف.

ومنَ المرْتقبِ أن يحْضرَ من جانب جبهة البوليساريو وفد من خمسة أشخاص إلى جنيف، بمن فيهم ممثل التنظيم في الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، والقيادي في الجبهة خطري أدوه.

ويعدُّ الاجتماع، المقرَّر عقده في الأسبوع الأول من مارس، جزءًا من المشاورات الثنائية التي يعتزم الرئيس الألماني السابق عقدها مع طرفي النزاع (جبهة البوليساريو والمغرب) والدول المجاورة لإعداد المائدة المستديرة الثانية.

ولا وجودَ لأي وثيقة رسمية بشأنِ جدول أعمال هذا اللقاء الأممي الأولي، إلا أنَّ كوهلر سيناقشُ على ما يبْدو مع ممثلي الجبهة الوضعَ الميداني في المنطقة والتّهديدات التي أطْلقها بعضُ المحسوبين على البوليساريو ضدَّ أفراد بعثة المينورسو في المنطقة العازلة، وكذا المقترحات العملية التي يقترحها المبعوث الأممي للوصول إلى حل سياسي توافقي ينهي النزاع.

وعلى مدى أزيد من 27 سنة، حاولتْ بعثة المينورسو وعدد من مبعوثي الأمم المتحدة إلى الصحراء التوسط لإيجاد حل لهذا النزاع طويل الأمد، الذي يؤثر على العلاقات المغربية الجزائرية، في حين تركت موريتانيا النزاع جانباً، واستمرت جبهة البوليساريو في محاربة المغرب إلى أن توصلت الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار عام 1991.

وفي دُجنبر الماضي، نظَّم كوهلر مائدة مستديرة هي الأولى من نوعها بعدَ جفاء دام ست سنوات. وكانت آخر مرة اجتمعت فيها جبهة البوليساريو والمغرب على طاولة المفاوضات في مارس 2012 بمانهاست الأمريكية؛ ومنذ ذلك الحين توقفت عملية السلام، غير أنَّ مبعوث الأمم المتحدة يبدو اليومَ متفائلاً، مؤكداً أن "الحل السّلمي لملف الصحراء ممكن".

وحولَ ما إذا كانَ المبعوث الأممي كوهلر سيناقشُ مسألة تنصيب شرطة الأمم المتحدة في الصحراء، خاصة بعدَ تهديدات الجبهة، يوضّحُ الخبير في قضايا الصحراء نوفل البعمري أنَّ "هناك تهديدا أمنيا للبعثة، خاصة أن هذه الشرطة تتدخل عندما يتعلق الأمر بالجريمة المنظمة العابرة للقارات، ما يبين أن الأمر يتعلق بإدانة الجبهة وتوجيه اتهام مباشر لها برعاية الجريمة".

وفي حالَ تنصيب شرطة الأمم المتحدة في الصحراء، لا يعتقدُ البعمري أن تقوم بأي دور ضد المغرب، لأن تواجدها مرتبط بتهديد معين، الخصوم هم من افتعلوه، وزاد: "كما أن تواجد أي قوة أممية هناك مقرون باتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، وكذا بقرارات مجلس الأمن ذات

26/02/2019