La rencontre entre Horst Köhler et le MAE algérien, Abdelkader Messahel, a eu lieu début mars à Francfort.

إقرار ضمني صريح بتورط الجزائر في قضية الصحراء حمله جلوس هورست كولر، المبعوث الأممي، مع عبد القادر مساهل وزير الخارجية الجزائري، بالعاصمة الألمانية برلين، تحضيرا لجولة "جنيف الثانية"، المرتقب تنظيمها في غضون الأيام القليلة المقبلة، حيث استقى المبعوث الأممي وجهة نظر "قصر المرداية" الذي يعيش أزمة الرئاسيات، في المفاوضات المقبلة، بعد مناقشته للمستجدات مع المغرب وجبهة البوليساريو في وقت سابق.

 

ولم يبادر المبعوث الأممي، إلى حدود اللحظة، بمجالسة الطرف الموريتاني؛ فيما تسترت الجزائر بشكل غير مفهوم عن اللقاء، في إشارة تحيل إلى رغبتها في الإبقاء على الملف محصورا بين جبهة البوليساريو والمغرب. كما تراهن على استمرارية اعتبارها مجرد ملاحظ خلال مشاركتها بمختلف الجلسات التي تعقدها الأمم المتحدة لتقريب وجهات النظر، خصوصا في ظل وضع الجمود الذي يعيشه الملف، منذ مفاوضات منهاست الأمريكية.

 

ومعروفٌ أن الجزائر توفر كافة الوسائل من أجل دعم جبهة البوليساريو، خصوصا على مستوى الأسلاك الدبلوماسية؛ وهو ما ظهر باديا خلال مواقفها الصادرة عن الجولة الأولى من المفاوضات، فقد أوردت نفس آرائها، ولم تحد عن "تقرير المصير للشعب الصحراوي"، على الرغم من كل التحفظ الصادر من المغرب من طبيعة التحركات الجزائرية في علاقتها بملف الصحراء المغربية.

 

هشام معتضد، الأستاذ الجامعي بكندا، قال إن "التدبير السياسي الذي تعتمده الجزائر بخصوص مشاركتها في الجولة الأولى من المحادثات والترتيبات الجارية حول الاستعدادات المتعلقة بالجولة الثانية للمائدة المستديرة حول نزاع الصحراء في مارس الجاري يتبنى أطروحة متجاوزة وغير واقعية وتم حسمها على المستوى الأممي، باعتماد مجلس الأمن لقراره الأخير 2440 بشأن قضية الصحراء والذي كرس فيه دور الجزائر كطرف أساسي في نزاع الصحراء".

 

وأضاف الباحث في جامعة شيربوك الكندية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه "إذا كانت السلطة في الجزائر قد اختارت الاستمرار في تبنيها لمقاربتها المتجاوزة في تدبيرها السياسي للملف على أسلوب التردد السياسي واللامسوؤلية الدولية، فإن التقدم الإيجابي والبناء بين مختلف أطراف النزاع لن يصل إلى النتائج المنتظرة لإنهاء هذا الصراع".

 

وأردف معتضد أن "التكتم والارتباك اللذين يخيّمان على جانب التواصل السياسي في تدبير الجزائر لملف الصحراء يعد نتيجة التغيرات التي اعتمدها المنتظم الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، على مستوى قراءته للنزاع؛ وذلك في كون الاعتراف السياسي بدور الجزائر كطرف مباشر وأساسي في هذا الصراع الإقليمي والذي يجب أن تتحمل فيه المسؤولية السياسية، القانونية والتاريخية".

08/03/2019