دليل يشرح الحكم الذاتي بالصحراء .. حكومة وبرلمان وعفو شامل

أصدرت مؤسسة الفقيه التطواني، وهي جمعية مدنية، دليلاً مُبسطاً حول مبادرة المغرب لتخويل الأقاليم الجنوبية حكماً ذاتياً، يضم عدداً من الاختصاصات وهيئات تعمل على المستوى الجهوي تشريعياً وتنفيذاً وقضائياً.

 

وتأتي هذه المبادرة من طرف المؤسسة في إطار البرنامج التكويني المنظمة بشراكة مع الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وهدفها تقديم المعلومة حول مضامين هذه المبادرة بطرق مبسطة تجعل منها واضحة وقابلة للاستيعاب والترافع.

 

وتضمن الدليل الذي نشرته المؤسسة على موقعها الرقمي عدداً من المواقف والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، والتي تشيد بمبادرة المملكة المغربية، إضافة إلى اختصاصات جهة الحكم الذاتي للصحراء المغربية ومواردها المالية واختصاصات الدولة الحصرية وهيئات الجهة، فضلاً عن المؤسسات المساعدة والضمانات التي تقدمها الدولة.

 

وكتب أبوبكر الفقيه التطواني، رئيس مؤسسة الفقيه التطواني، في مقدمة للدليل: "خاطئ من يعتقد أن المملكة المغربية ستتخلى يوماً عن حبة رمل من أراضي الصحراء المغربية..إنها قضية كافة المغاربة".

 

وأضاف أبوبكر أن "المغرب المؤمن بقضيته، والمستعد للدفاع عن وحدته الترابية، مؤمن بالنموذج التنموي للصحراء المغربية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس سنة 2015 بميزانية 8 ملايير درهم"، وأكد أن هذا الأمر "يعبر بصدق عن حسن النية والجدية والمصداقية التي من شأنها تحقيق التنمية الشاملة وتثمين البعد الثقافي للمنطقة وتفعيل حكامة مسؤولة في خدمة الديمقراطية المحلية".

 

واعتبر رئيس المؤسسة أن "مبادرة الحكم الذاتي حل واقعي وعلمي أسسه المتينة مبنية على التوافق والتشاور في ظل شروط السيادة المغربية".

 

وتتضمن مبادرة الحكم الذاتي منح عدة اختصاصات لسكان الصحراء يمارسونها داخل الحدود الترابية للجهة، من بينها الإدارة المحلية والشرطة المحلية ومحاكم الجهة.

 

كما تشمل هذه الاختصاصات المستوى الاقتصادي من خلال التنمية الاقتصادية والتخطيط الجهوي وتشجيع الاستثمارات والتجارة والصناعة والسياحة والفلاحة، إضافة إلى السكن والتربية والصحة والتشغيل والضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية والرياضة.

 

ويمنح الحكم الذاتي أيضاً لأقاليم الصحراء اختصاصات تشمل الميزانية ونظامها الجبائي، والبنى التحتية، من الماء والمنشآت المائية والكهرباء والأشغال العمومية والنقل.

 

وستتوفر، في حال اعتماد هذه المبادرة، جهة الحكم الذاتي للصحراء على الموارد المالية الضرورية لتحقيق تنميتها في كافة المجالات، تتأتى لها من الضرائب والرسوم والمساهمات المحلية المقررة من لدن الهيئات المختصة للجهة، وجزء من العائدات المحصلة من طرف الدولة، إضافة إلى الموارد الطبيعية الموجودة داخل الجهة.

 

كما ترصد لجهة الصحراء أيضاً عائدات من استغلال الموارد الطبيعية المرصودة لها والموارد الضرورية المخصصة في إطار التضامن الوطني وعائدات ممتلكات الجهة.

 

في المقابل، تحتفظ الدولة باختصاصات حصرية، خاصة في ما يتعلق بمقومات السيادة، لاسيما العَلَم والنشيد الوطني والعُملة، إضافة إلى المقومات المرتبطة بالاختصاصات الدستورية والدينية للملك بصفته أميراً للمؤمنين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية وللحريات الفردية والجماعية.

 

كما تشمل الاختصاصات الحصرية للدولة أيضاً الأمن الوطني والدفاع الخارجي والوحدة الترابية والنظام القضائي للمملكة، إضافة إلى العلاقات الخارجية، والتي تدبر بتشاور مع جهة الحكم الذاتي بالنسبة للقضايا ذات الصلة باختصاصات الجهة.

 

وتجيز مبادرة الحكم الذاتي للصحراء، بتشاور مع الحكومة، أن تقيم علاقات تعاون مع جهات أجنبية بهدف تطوير الحوار والتعاون بين الجهات.

 

وبموجب المبادرة، يزاول مندوب الحكومة اختصاصات الدولة في جهة الحكم الذاتي للصحراء، المنصوص عليها ضمن الاختصاصات الحصرية للدولة. أما الاختصاصات التي لم يتم التنصيص على تخويلها بشكل صريح فتمارس باتفاق بين الطرفين، عملاً بمبدأ التفريع.

 

وتمثل ساكنة جهة الحكم الذاتي للصحراء في برلمان المملكة المغربية وبباقي المؤسسات الوطنية وتشارك في كافة الانتخابات الوطنية.

 

وتضم هيئات الصحراء كلا من برلمان الحكم الذاتي للصحراء، ويضم منتخبين من طرف القبائل الصحراوية ومنتخبين بالاقتراع العام المباشر، إضافة إلى رئيس الحكومة الذي ينتخبه برلمان الحكم الذاتي وينصبه الملك، إضافة إلى المحكمة العليا الجهوية. وتنص مبادرة الحكم الذاتي أيضاً على توفر الصحراء على مجلس اقتصادي واجتماعي.

 

ويتولى رئيس حكومة جهة الحكم الذاتي، باعتباره ممثل الدولة في الجهة، تشكيل حكومته، ويُعين الموظفين الإداريين الضروريين لمزاولة الاختصاصات الموكولة إليه بموجب نظام الحكم الذاتي؛ ويكون مسؤولاً أمام برلمان الجهة.

 

أما المحكمة العليا الجهوية فهي أعلى هيئة قضائية بجهة الصحراء، وتتولى النظر انتهائياً في تأويل قوانين الجهة دون إخلال باختصاصات المجلس الأعلى والمحكمة الدستورية للمملكة.

 

ويتوجب أن تكون القوانين والمراسيم التنظيمية والأحكام القضائية الصادرة عن هيئات جهة الحكم الذاتي للصحراء مطابقة لنظام الحكم الذاتي في الجهة ودستور المملكة.

 

وقبل الموافقة على نظام الحكم الذاتي وتفعيله، يجب أن يكون موضوع تفاوض ويطرح على السكان المعنيين بموجب استفتاء حر، ثم تتم مراجعة الدستور المغربي لإدراجه فيه ضماناً لاستقرار هذا النظام وإحلاله المكانة الخاصة اللائقة به داخل المنظومة القانونية للمملكة.

 

وبموجب ذلك، تتخذ المملكة كافة الإجراءات اللازمة لإدماج الأشخاص الذين تتم عودتهم إلى الوطن إدماجاً تاماً في حظيرته، في ظل ظروف تكفل الحفاظ على كرامتهم وسلامتهم وحماية ممتلكاتهم.

 

كما ستصدر المملكة، وفق مبادرة الحكم الذاتي، عفواً شاملاً يستبعد أي متابعة أو توقيف أو اعتقال أو حبس، أو أي شكل من أشكال الترهيب ينبني على وقائع مشمولة بهذا العفو.

 

وبعد موافقة الأطراف على مشروع نظام الحكم الذاتي، يساهم مجلس انتقالي مكون من ممثلي الأطراف في تدبير عودة سكان المخيمات إلى الوطن ونزع السلاح والتسريح، وإعادة إدماج العناصر المسلحة التي توجد خارج تراب الجهة، وكذلك في أي مسعى يهدف إلى إقرار هذا النظام وتطبيقه، بما في ذلك العمليات الانتخابية.

05/06/2019