تحركات لافتة تقوم بها الآلة الدبلوماسية الفرنسية موازاة مع حالة الجمود التي يعيشها ملف الصحراء على مستوى "البعثة الأممية"، التي تبقى رهينة انتظار تعيين خلف للألماني هورست كولر؛ إذ حط الرحال بمدينة العيون وفد رسمي يضم إينار ماريون كاميل، سكريتير وزارة الخارجية الفرنسية، وموريل فيليب، السكرتير الثاني بسفارة الجمهورية بالمغرب.

 

ويعتزم الوفد الفرنسي الرسمي عقد لقاءات مع بعثة "المينورسو"، فضلا عن مسؤولين في جهة العيون الساقية الحمراء، يتقدمهم الوالي عبد السلام بكرات، ورئيس الجماعة حمدي ولد الرشيد، فضلا عن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون السمارة؛ وذلك حسب ما كشفته مصادر محلية لجريدة هسبريس الإلكترونية.

 

وعلى رأس أجندة الزيارة تباحث قضية الصحراء مع الطرف المغربي، في أفق تكوين صورة واضحة عن جديد الوضع الميداني، ورفعه على شكل تقرير مفصل إلى مصالح وزارة الخارجية الفرنسية، التي تتابع مسار القضية عن كثب؛ فإلى وقت قريب علق وزير الخارجية جون إيف لودريان على القضية قائلا إن بلاده "تتابع الصحراء المغربية، وتنتظر تعيين مبعوث أممي جديد يواصل مسار هورست كولر".

 

وفي هذا الصدد قال الموساوي العجلاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن "الخارجية الفرنسية سبق وصرحت بأن ملف الصحراء لن يتجاوز سنة 2020 أو 2022"، وزاد متسائلا: "وبالتالي هل تتحرك فرنسا باتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية لإدخال القضية إلى مستوى آخر؟"، مشيرا إلى أن "كل الظروف اجتمعت من أجل إحداث التغيير".

 

وأضاف العجلاوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "موقف الاتحاد الأوروبي الموافق على اتفاقي الفلاحة والصيد البحري يساعد كثيرا"، مسجلا "وجود احتمال كبير لتوصل الأطراف إلى حل سياسي من بوابة القانون الدولي"، وزاد موضحا: "تحت سيادة المغرب بطبيعة الحال، وربما بتفويض من فرنسا باستحضار وضعيتها في المنطقة".

 

وأوضح الأستاذ الجامعي أن "المنطقة تشهد متغيرات كثيرة على مستوى الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا التي تشهد رئاسة جديدة، ينتظر أن يكون موقفها أفضل من السابق"، مشددا على كون "المشكل يبقى حبيس كل من روسيا والصين اللتين تميلان إلى حياد سلبي، لكن المسؤولين الجدد المنتخبين أوروبيا، في المقابل، قريبون من المغرب".

 

وقلل العجلاوي من أهمية دور المبعوث الأممي، موردا: "دوره هو جمع الأطراف والبحث عن حل سياسي؛ لكن المينورسو أكثر أهمية بالنظر إلى تواجدها الدائم ميدانيا"، مسجلا في السياق ذاته أن "تحركات فرنسا بحرية مرتبطة بغياب بديل كولر، فلو كان المبعوث الأممي موجودا لكانت ستضطر للتنسيق معه قبل التحرك".

 

10/07/2019