في ظل إدراك اسبانيا لحجم التحديات الأمنية والإقتصادية التي تعرفها منطقة الگرگارات، وتأثيرها على الاستقرار والأمن الإقليميين، وعلى المصالح الإقتصادية لأوروبا ودول المنطقة، أكدت مدريد عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية دعمها الكامل لقيام تنسيق بين المغرب وموريتانيا لتأمين حركة النقل عبر المعبر الحدودي الكركارات، رؤية تتماشى مع الموقف الأوروبي الداعم لهذا التنسيق، والذي ترجم مؤخرا من خلال تشكيل لجنة مشتركة تضم مسؤولين من الجانبين توجت بإنشاء مركز مراقبة متقدم بالمنطقة.

 

دعم اسبانيا للتعاون والتنسيق بين الرباط ونواكشوط، يعكس الأهمية التي توليها مدريد لضمان استمرار حركة النقل الدولية عبر المعبر الحدودي الگرگارت، في ظل الرهانات الإقتصادية الكبرى المرتبطة بدخول الأسواق الإفريقية، ولعل الدعم الذي قدمته مدريد لمشروع توسعة ميناء نواذيبو المستقل غير بعيد عن السفن الإسبانية المبحرة عند السواحل المقابلة لجهة الداخلة، يندرج في هذا الإطار.

 

مدريد التي حرصت على إرسال وفد هام للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الموريتاني الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني، بقيادة وزير خارجيتها جوزيف بوريل الذي كان أرفع مسؤول أوروبي وغربي يشارك في الحفل، تبدو مدركة لأهمية التنسيق والتشاور مع موريتانيا بخصوص كل ما يتعلق بمعبر الكركارات خاصة، وأوضاع المنطقة بشكل عام، وهو ما أكده تصريح جوزيف بوريل خلال لقاءه مع الرئيس ولد الغزواني، حيث شدد على الأهمية التي توليها بلاده لعلاقاتها مع موريتانيا، "البلد الصديق والشريك الرئيسي للمنطقة الاستراتيجية في المنطقة المغاربية"، بحسب بيان وزارة الخارجية الإسبانية.

 

يحدث كل ذلك في ظل عودة أجواء التوتر والتصعيد لمنطقة الگرگارات، بعد اتهام جبهة البوليساريو للمغرب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بالتوغل بالمنطقة العازلة بين موريتانيا ومعبر الگرگارات، وهو ما يذكر بالأزمة التي عرفتها المنطقة سنة 2016، بعد تمركز قوات تابعة للبوليساريو على بعد أمتار من المعبر بدعم وغطاء من نظام ولد عبد العزيز الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته، وهي الأزمة التي لم تنتهي الا بعد التدخل الحازم لمجلس الامن الدولي، والذي ساهمت مدريد "العضو بمجموعة أصدقاء الصحراء"، بشكل فاعل شهر ابريل 2017 في صياغة قراره المطالب بالانسحاب الفوري لجبهة البوليساريو من الكركارات وعدم اعاقة التجارة الدولية، حيث تعتبر اسبانيا الدولة الأوروبية المعنية بشكل مباشر بالتهديدات التي قد تنتج عن وجود التنظيمات الإرهابية وازدهار الهجرة السرية والجريمة العابرة للقارات في منطقة الكركارات، المتواجدة على بعد مسافة قريبة من جزر الكناري الإسبانية، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا لإسبانيا، وكذا المصالح الإقتصادية الكبرى للدولة الإسبانية والتي يعتبر معبر الگرگارات أحد البوابات الرئيسية لدخولها نحو أسواق افريقيا الكبيرة والواعدة.

15/08/2019