معتقلون سابقون يحكون في جنيف عن انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر

دعا مجموعة من المعتقلين الصحراويين السابقين في سجون تندوف الرهيبة إلى "محاسبة كل من أجرم في حق الساكنة الصحراوية"، محمّلين البلد المضيف (الجزائر) مسؤولية ما يقع من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومعتبرين أن الجارة الشرقية "توفر الغطاء لهذه الانتهاكات"، ومُطالبين بـ"إنهاء هذه الوضعية التي يطبعها اللاقانون".

أحمد ولد خر، أحد مؤسسي جبهة البوليساريو، قال: "أردت تصحيح المسار الثوري للجبهة، لكن جرى توقيفي في فبراير من 1975 في مكتب تندوف، حيث اتهمت بكوني مندسّا في المخيمات، لكن السبل القانونية لإثبات التهمة غير موجودة".

وأضاف ولد خر، خلال ندوة حول وضعية حقوق الإنسان في تندوف، نظمت بمقر نادي الصحافة السويسري: "حوكمت خارج القانون؛ إذ لم أتوفر على محام أو أتعرض حتى للمحاكمة العادلة، لأقدم بذلك الغالي والنفيس بعد قضاء قرابة 14 سنة من الاعتقال، أمضيت عشر سنوات منها في السجن الانفرادي".

وأوضح الفاعل الصحراوي أن رئيس الجبهة الحالي، إبراهيم غالي، هو من أشرف على توقيفه واعتقاله، قبل أن يخاطب الحاضرين بأنه "يعد ضمن الجلادين في الجبهة"، موردا أن "العشرات من الزملاء لم يخرجوا أبدا من السجن، حيث تعرضوا للتعذيب البشع؛ فمنهم من رمي بالرصاص، ومن عُلقت أجسادهم في غرف التعذيب إلى أن ماتوا".

أما عدنان بريه، أخ أحمد الخليل بريه، المستشار السابق المكلف بحقوق الإنسان في جبهة البوليساريو المُختفي بشكل غامض في الجزائر منذ سنة 2009، فأكد أن "الخليل اختطف وهو في طريقه لإلقاء محاضرة في جامعة الهواري بومدين"، موردا: "الاختطاف يطرح تساؤلات بشأن دوافعه، وهو العقل الوازن في المعادلة الأمنية لسنوات".

وشدد المتحدث على أن "الاختطاف جاء على خلفية التدافع حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف"، مبرزا أن "العائلة المكلومة قامت بحملة دولية منذ عقد ونيف، من خلال التركيز على التغطية الإعلامية الوطنية والدولية، فضلا عن المعركة القضائية في المحاكم الدولية، والوقفات الاحتجاجية على المستوى الميداني".

من جهته، يرى حمادة البيهي، الناشط الحقوقي، أن تسمية "مخيم اللاجئين" غير صحيحة، قائلا: "لا أعرف شخصا في هذه المخيمات يحمل بطاقة تثبت أنه لاجئ قانونيا، بل يحرم هؤلاء الناس من أبسط حقوقهم، من قبيل حرية التعبير والتنقل".

وتابع البيهي: "إذا أردت التنقل إلى الجزائر نفسها، أي البلد المضيف، لا بد من الحصول على رخصة تمنح في المكتب العسكري الجزائري بتندوف، فكيف يمكن الحديث عن لاجئ في بلد معين يحتاج إلى الرخصة للتنقل؟"، مشددا على أن "حرية التنقل غير موجودة بتاتا في المخيمات".

كما سلّط الناشط الحقوقي الضوء على واقع المساعدات الإنسانية الموجهة للساكنة الصحراوية في تندوف، لافتا إلى أنها "تتعرض للتلاعبات، وهو ما كشفته التقارير الأوروبية في هذا الصدد"، مردفا: "الساكنة تعيش في خيم وسط الصحراء، بدون وثائق أو عنوان إقامة أو هاتف".

23/12/2019