قرار مفصلي جديد للمحكمة العليا الإسبانية ينسحب بقوة القانون على انفصاليي البوليساريو ويشكل انتكاسة ج

بالعودة للحركة الانفصالية بجزر الكناري التي مولتها واحتضنتها الجزائر وزودها مرتزقة البوليساريو باسلحة ليبية وجزائرية، فقد كانت هاته الحركة اعتمدت رايةً انفصالية تبنتها البلدية الكنارية ذات التوجه الانفصالي آنذاك بقرار إداري. إلا أن اعلى هياة قضائية اسبانية اسقطت هذا القرار.

هذا وكان المجلس البلدي لسانطا كروث بجزر الكناري قد اعتمد، في 2016 ، قرارا يقضي برفع راية الانفصال على مبناها تخليدا للذكرى 52 لخلق هاته الراية من طرف الحركة الانفصالية MPAIAC التي كانت صنفتها اسبانيا حركة ارهابية وكان مقرها بالجزائر، حيث كانت تملك خلية سرية وإذاعة للبث وكانت تُزوّد بالمال والسلاح من طرف الجزائر.

وفي 2017، اسقطت المحكمة الادارية هذا القرار، معتبرة عدم شرعية استعمال رايات غير رسمية على المباني العمومية، قبل ان يستعمل الانفصاليون نفوذهم لدى محكمة الاستئناف التي ألغت قرار المحكمة الادارية وشرّعت من جديد استعمال راية الانفصال.

الا ان قرار المحكمة العليا الحالي شكل ضربةً للانفصاليين. ذلك ان المحكمة العليا اصدرت قرارا غير قابل للطعن هاته المرة، يمنع منها كليا استعمال كل الرايات غير المعترف بها رسميا فوق المباني والفضاءات العمومية. وهو قرار إن جاء في سياق مسطرة قضائية حامية الوطيس بشأن راية الانفصال الكنرية فإنه ينسحب على كل الرايات غير المعترف بها رسميا.

ووفق قرار المحكمة العليا فإن استخدام الأعلام أو الشعارات أو الرموز غير الرسمية في المباني والأماكن العامة ” لا يتوافق مع الإطار الدستوري والقانوني الحالي ” ولا مع ” واجب التحفظ والحياد المفروض في الإدارات العمومية . 

 وشدد قرار المحكمة العليا على أنه لا يجب استعمال الأعلام الغير معترف بها رسميا سواء بشكل مؤقت أو بشكل دائم ولو تم وضعها إلى جانب علم إسبانيا والأعلام الأخرى القانونية والرسمية.

وتجدر الاشارة الى أن قرار المحكمة العليا الاسبانية يقضي بعدم شرعية استعمال الرايات الغير معترف بها رسميا كيفما كان نوعها ويستثني بذلك الرايات الرسمية للمناطق الاسبانية ذات الحكم الذاتي التي تعتمد رايات محلية جهوية بشكل مشروع، بجوار راية الدولة الاسبانية وراية الاتحاد الاروبي.

وقد أكد مختصون في القانون الدستوري الاسباني ان قرار المحكمة العليا لا يهم فقط المؤسسات الادارية المحلية ولا يقتصر فقط على راية الانفصال الكنارية، لكن ينسحب حكمها على جميع المؤسسات الادارية والأعلام الاخرى، وهو قرار يمنع بذلك مثلا منعا كليا رفع "راية" البوليساريو.

وبذلك جاء قرار المحكمة العليا الاسبانية ليؤسس لعقيدة قانونية جديدة تمنع مستقبلا كل التجاوزات التي كانت تتم على بعض مباني الادارات العمومية الإسبانية، إما من خلال استعمال رايات انفصالية اسبانية اخرى او من خلال استعمال خرقة البوليساريو البالية بايعاز من خلايا دعم ارهابيي البوليساريو.

بناء على ذلك وفيما يخص الدعاية الاعلامية المغرضة لانفصاليي البوليساريو باسبانيا، فمن الان فصاعدا لن نرى مهازل من هذا القبيل والتي غالبا ما كانت تصل اليها الجزائر من خلال الخداع أو شراء الذمم وبهدف التمويه والايحاء بوجود دعم ما لارهابيي البوليساريو واستعماله اعلاميا. وان حدث ذلك فإن قرار المحكمة العليا الاسبانية يقف في جانب المغرب لمنع كل تجاوز للقانون. 

يبدو إذن جليا انه، وإن جاء قرار المحكمة العليا الاسبانية في سياق داخلي متعلق براية الانفصال بجزر الكناري، فإن له انعكاسات مباشرة ولا لبس فيها على مناورات الجزائر وصنيعتها البوليساريو بإسبانيا باعتبار ان قرار المنع ينسحب على أسمال البوليساريو البالية والمتهالكة تماما كما تهالك الطرح الانفصالي للبوليساريو الذي يتعرض لانتكاسات قوية متتالية يوما بعد يوم.

 

عبد الاله ناصف

 

03/06/2020