قيادي عسكري سابق في البوليساريو: حمل السلاح ضد المغرب مجازفة خطيرة

باهي العربي النص، ضابط كبير سابق في صفوف ميليشيا البوليساريو من 1982 إلى 1992، تحدث في مقابلة مع موقع يابلادي عن آخر المستجدات في المنطقة وعن الوضع الداخلي للجبهة.

بعد تخرجه من أكاديمية طرابلس العسكرية في ليبيا في بداية الثمانينيات، ساعد في تدريب الصحراويين في معسكرات تندوف على التعامل مع الأسلحة. كما شارك بنفسه في المعارك ضد القوات المسلحة الملكية قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991. وعاد باهي العربي النص إلى المغرب عام 1992. واليوم هو رئيس "مركز السلام للدراسات السياسية والاستراتيجية" ومقره العيون.

 



بعد مرور شهر على العملية العسكرية المغربية في الكركرات، كيف تقيمون الوضع على الأرض؟

الأحداث التي تروج لها البوليساريو بعد العملية التي مكنت المغرب من تأمين منفذه البري مع بقية القارة مجرد دعاية وليست حقيقة. و"المعارك" التي تحدثت عنها البوليساريو، توجد في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وليست على الأرض.

كان هناك إعلان عن التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار من قبل الجبهة، لكن هذا الأمر مجرد مناورة خجولة ومحدودة، وهو ما يدل على عدم وجود رغبة حقيقية من جانب البوليساريو للدخول في مواجهة مفتوحة مع المغرب.

البوليساريو أصابها الضعف بشكل كبير منذ اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 لأسباب موضوعية معروفة للجميع. لا أقصد أن أقول هنا إن قوتها المزعجة قد تم تحييدها تمامًا. لا يزال بإمكانها خلق مشاكل على طول الجدار الأمني نظرًا لأنه لايزال لديها عدد من المؤيدين المتعصبين المستعدين لفعل أي شيء. لا أعتقد أن التصعيد مناسب لها، وهي على علم بذلك.

بصفتك ضابطا كبيرا سابقا في قوات البوليساريو، هل الجبهة الانفصالية تملك الموارد العسكرية والبشرية التي تخول لها حمل السلاح ضد المغرب؟

بالنسبة لتوازن القوى بين الطرفين، أؤكد أنه من السخيف محاولة إجراء مقارنات. الميزة الوحيدة التي كانت تملكها جبهة البوليساريو خلال سنوات الاشتباكات لا علاقة لها بالقوات، ولكن بالدعم القوي للجزائريين، الذي سهل عليها ضمان أمن قواعدها الخلفية وخطوط إمداداتها، وجعلها بعيدة عن مرمى القوات المغربية. مما مكنها من ميزة إستراتيجية. لقد تغير الوضع حاليًا على المسرح العالمي وسيكون من الخطورة جدًا أن تحمل الجبهة السلاح ضد المغرب.

هل ما زالت جبهة البوليساريو هي المحاور الرئيسي للمغرب في قضية الصحراء الغربية؟

فقدت جبهة البوليساريو الكثير من شعبيتها بين الصحراويين المؤيدين للاستقلال، الذين تدعي أنها تمثلهم، خاصة بعد أحداث 1988، والكشف عن الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت ضد سكان مخيمات تندوف. حضورها لم يعد كما كان من قبل. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي لتهديداتها بدخول حرب غير عملية وذات نتائج عكسية ضد المغرب. هذه "الحرب الزائفة" تحاول من خلالها تهدئة الوضع الداخلي والذي يتسم بتراجع شعبيتها.

هناك أحزاب مغربية يصوت لها معظم الصحراويين وينتخبون ممثليهم الشرعيين، وهناك أيضًا صحراويون نشطون في حركات معارضة أخرى مثل حركة صحراويون من أجل السلام و خط الشهيد. إجمالا جبهة البوليساريو لا يجب أن تكون هي من تحاور المغرب، على الأقل في الوقت الحالي.

هل تلعب القبائل دورا إيجابيا في العملية السياسية أم أنها تقف عقبة في طريقها؟

أنا أرى أنه لا يجب أن تلعب القبائل أي دور في العملية السياسية. يبدو لي أنه سيكون من اللامسؤولية الكبرى دمجهما في العملية السياسية لأنها ظواهر ديموغرافية عابرة للحدود وسينتهي بها الأمر إلى تعقيد المشكلة كما فعلت من قبل، لأن هذه القبائل تشغل مساحات شاسعة وهو ما يجعل عدد السكان مضاعفا. المشكلة تتعلق حصريًا بالصحراء الإسبانية السابقة وليس كانل صحراء شمال إفريقيا.

09/12/2020