الصديقي: الموقفُ الإسبانيّ يعتبر تطوراً لمواقف سابقة.. وطريقةُ تفاعلِ الجزائر معه رفع قيمته

الصديقي: الموقفُ الإسبانيّ يعتبر تطوراً لمواقف سابقة.. وطريقةُ تفاعلِ الجزائر معه رفع قيمته

اعتبر سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الموقف الإسباني الأخير ليس جديدا بمعنى الكلمة، لافتا إلى أنه تطور لمواقف سابقة، حاولت من خلاله مدريد أن تكون أكثر وضوحا من ذي قبل.

وأشار الصديقي في مداخلته بالندوة التي نظمتها جريدة بناصا الإلكترونية بعنوان “الموقف الإسباني الجديد : قراءة في الأبعاد الإستراتيجية والتغيرات المحتملة في ملف الصحراء المغربية”، إلى أن “إسبانيا قد كانت تُعبر عن تقديرها وإشادتها بمقترح الحكم الذاتي، لكنها الآن، صارت أكثر جدية ووضوحا”.

وأوضح أن ما يُعطي قيمة كبرى لهذا التحول على مستوى موقف الحكومة الإسبانية، هو أنه قد جاء بعد أزمة دبلوماسية بين البلدين، كما أن قيمتهُ تُستقى من الطريقة التي تفاعل معها كل من الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية، يُضيف الصديقي.

لكل هذا الاعتبارات، وصف المُتحدث ذاته الموقف الإسباني بـ”التاريخي”، مُعتبرا إياه إنجازا يُحسب للدبلوماسية المغربية، التي أبانت خلال تعاملها مع الملف، حكمة وتبصرا استثنائيين.

وعن الأسباب التي دفعت مدريد لإعلان هذا الموقف الجديد، لفت الأستاذ الجامعي نفسه إلى أن الموقف جاء بناء على مستجدات السياق الدولي، وليس فقط أخذا بعين الاعتبار للعلاقات الثنائية.

وتابع في هذا السياق بالقول “إسبانيا تأكدت أن المغرب هو شريك استراتيجي موثوق به، وهو ضرورة للأمن الطاقي، ليس لها فقط، ولكن لجميع أوروبا، انطلاقا من المشاريع الكثيرة في مجال الطاقة التي يدخل وسيدخل المغرب طرفا فيها”.

من جانب آخر، وبلغة القانون الدولي، تحدث الصديقي عن مقترح الحكم الذاتي التي تقدمت به المملكة سنة 2007، وأفاد بأنه قد تضمن مفهوم تقرير المصير مرتين أو ثلاث.

وأبرز أنه مقترح يحقق نوعا من التناغم بين مبدأ الحفاظ على الوحدة الترابية أو السلامة الإقليمية للدول، وأيضا بين تقرير المصير.

ورأى أن المبادرة المغربية كانت جريئة حين قدمت المقترح، مُذكرا بأنه ” في فترات سابقة كان هناك حذر في ذكر هذا المصطلح “تقرير المصير”، إلا أن جاء المقترح ليؤكد على الرغبة في تطبيق تقرير المصير كمبدأ عام، من خلال الحكم الذاتي”.

وأثار الانتباه إلى أن القراءات التي جرى تقديمها للموقف الإسباني الأخير، كانت تلك التي قدمتها كل من البوليساريو والجزائر أصدقها في تقييم الموقف.

الصديقي حيى في مداخلته الموقف الإسباني، كما أشاد بإدارة بيدرو سانشيز، لهذه الأزمة، حيث اعتبره مسؤولا سياسيا قدر ما معنى أن يكون المغرب شريكا استراتيجيا.

ليعود ويؤكد أن إسبانيا كان لها موقف مركزي في نزاع الصحراء المغربية، ويُفترض أن يكون لها كذلك دور ريادي في حلف هذا الملف.

تجدر الإشارة إلى أن الندوة التي نظمتها جريدة بناصا الإلكترونية بعنوان “الموقف الإسباني الجديد : قراءة في الأبعاد الإستراتيجية والتغيرات المحتملة في ملف الصحراء المغربية”، والتي أشرف على تسييرها الإعلامي نورالدين لشهب، قد شهدت مشاركة كل من عبد الرحيم المنار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، والشرقاوي الروداني، الأستاذ الجامعي المختص في الجيوبولتيك.