دعاية الاقصاف .. مشاهد مقتضبة من معارك وهمية ! 

 في اطار الدعاية الصبيانية التي بدأتها جبهة قطاع الطرق، بعد نصر الكركارات المجيد، منذ 21 من نونبر، عبر بيانات افتراضية جياشة، مشحونة بلغة الحروب و المعارك، و أدبيات "الاقصاف"؛

و بعد الفشل الإعلامي الذريع في تسويق الأوهام العسكرية و أشباه الانتصارات الميدانية استنجدت جبهة قطاع الطرق بمنشئتها الجزائر من أجل تكثيف الدعم الإعلامي "الميداني" المزيف. فقد نشرت القناة الجزائرية الثالثة، ضمن نشرتها الإخبارية ليوم السبت 26 دجنبر 2020، تقريرا اعلاميا مكونا من اربع دقائق و ست ثواني، لموفدها فوزي ايت علي، و هو ما

أثار سخرية عارمة لدى كل المتتعبين، و هو ما يستوجب معه إبداء بعض الملاحظات العامة. أولا: ان تحليل و تدقيق جميع التفاصيل المقترنة بهذا الشريط يجعلنا أمام عمل مبتدئ وغيراحترافي، يميل أكثر إلى تصوير مقطع هاوي من قبل محبي التصوير الفوتوغرافي، على أن يكون لقناة تلفزية رسمية، يفترض أن ترقى أعمالها إلى مستوى احترافي مضبوط. فقد اتضح من خلال تدقيق المشاهد المصورة في ميدان "المعركة"، سواء من قبل المتحدثين عن جبهة العصابة، أو من قبل المراسل "الحربي" أو عبر مقاطع "الاقصاف" المبينة في الفيديو، أن "الروبورطاج" صيغ بشكل تركيبي سينمائي، وفق قواعد التمثيل و الإخراج و التصوير. و تبين بعد فحص المشاهد الحصرية التي حصل عليها موفد القناة الجزائرية، أن الامر يتعلق بمقاطع فيديو متباينة في الزمان و المكان، صورت في صحاري قاحلة قريبة من تندوف الجزائرية، و بعضها بالقرب من مقر ما يسمى بالناحية العسكرية السادسة، و بعضها الاخر من "مناورات" سابقة لجبهة قطاع الطرق، و دمجها مع التصريحات الكلامية للموفد و استجواباته مع قادتها الذين ظهروا في الشريط.

ثانيا: ان المشهد التمثيلي للبنايات التي تم تصويرها على أنها من آثار القصف المغربي، لا تعدو أن تكون فبركة عقيمة بصيغ مبتدئة، يفند كذبها المشاهد البسيط قبل المتخصص، فقد تبين من خلال تدقيق الصور ان الامر يتعلق بعملية هدم بناءات قائمة، تآكلت بفعل الزمن، قبل مغادرتها قسرا. و قد سهرت ميليشيات البوليسارو على هدم ما تبقى منها بشكل متعمد و مقصود قبل تصوير تلك المشاهد؛ و يتجلى ذلك بوضوح في البناية التي ظهرت في الثواني الأولى من الفيديو والتي تم تثقيبها برصاص رشاش من سلاح كلاشينكوف من مسافة قريبة، و باقي البنايات الأخرى التي بقيت اجزاؤها متراصة، و لا تبدو عليها اي علامة من علامات الاستهداف العسكري ... فهل يعقل، مثلا، أن يخترق الرصاص المغربي هذا الحائط على مسافة تبعد بعشرين كلم على الاقل؟ و هل يعقل أن يستهدف القصف المدفعي و الصاروخي بنايات قائمة و تبقى أساساتها و احيطها قائمة أيضا دون أدنى خدش؟! و هل يعقل ايضا ان تنهار احيط بعض الأبنية تحت ضربات القصف، و تبقى مكوناتها متراصة ؟ ان أثار القصف المدفعي او الصاروخي الذي يستهدف بعض الأبنية البسيطة والعادية في إنشائها، لا يجعلها في الوضعية التي ظهرت بها في الفيديو، بل ينسفها في أساساتها و يطمر جنباتها و اجزائها.

ثالثا: يثير التقرير الإعلامي الموجه الذي تم بثه على القنوات الجزائرية الرسمية بعض علامات الاستغراب فيما يتعلق بمشاهده التركيبية، حيث تضمن بعض المقاطع التي تثير السخرية و الضحك، من قبيل: -فرد عسكري يستعمل منظار عسكري تقليدي "غير ليلي"، و يوجهه مباشرة في اتجاه الكاميرا و اضاءتها، و كأنه يبحث عن المصور! - موفد اعلامي "عسكري" في ساحة "المعركة"، لا يرتدي معدات الوقاية كالدروع الواقية و الخوذة العسكرية المخصصة لهذه التغطيات، و كأنه في تغطية تمثيلية !؛ - لجوء بعض مرتزقة الجبهة إلى ايقاد النار من أجل التدفئة في ساحة المعركة هو خطأ عسكري فادح و قاتل، يسهل من مهمة تحديد مكان التجمع و سهولة استهدافه، و كأنهم في عملية مراقبة اعتيادية!؛ - ترديد الموفد الإعلامي و بعض متحدثي جبهة قطاع الطرق لتشكيلات عسكرية وهمية لا وجود لها على اراض من قبيل "الفيلق أربعون مشاة القطاع"، "القاعدة 22"؛ - ظهور المراسل الجزائري في الثواني الأخيرة من الشريط في وضع تمثيلي فاضح، ابانت عنه قسمات وجهه المضطربة و كلامه المتلعثم، حيث عاين و استمع المشاهد لذلك التناعم المصطنع بين حديثه و سماع صوت السلاح؛ و كأن لسان حاله يقول : هيا استعدوا للقصف! رابعا: أن صفحة " منتدى فورساتين: من قلب مخيمات تندوف" التي تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي سبق لها أن اعدت تقريرا مفصلا و مدعما بالصور، قبل اذاعة الروبورتاج على القنوات الجزائرية، حيث نشرت هذه الصفحة تقريرا قبليا يكشف عن استعداد قيادة البوليساريو، بالتنسيق مع أحد القنوات الرسمية الجزائرية لحياكة تقرير "سينمائي" بتقنيات رديئة، يرسم لانتصارات وهمية بمناطق صحراوية بعيدة عن مناطق النزاع.

فهل يبين هذا السبق "الصحفي" لصفحة الكترونية تنشط من داخل مخيمات تندوف بالأراضي الجزائرية، عن سهولة و يسر في تتبع و مراقبة جميع تحركات قيادة الجبهة حتى في مهامهم القذرة التي تتطلب قدرا اكبر من السرية ؟ و هل يكشف هذا الاختراق الإعلامي لصفحة "بسيطة" عن ضعف و ترهل و وهن في دعاية البوليساريو و حليفتها الجزائر؟ وفي الاخير، فإن جبهة قطاع الطرق تعلم علم اليقين أنه لا يمكنها تحريك حتى قطعة من سلاح الكلاشينكوف داخل المناطق العازلة شرق الجدار الدفاعي، فما بالها بتحريك أسلحة متوسطة او ثقيلة، لأسباب معروفة لدى الجميع. الفشل في الكذب يكشف عن فشل ذريع في كل شيء!