في ذكرى الكركرات هل ترتكب البوليساريو الخطا القاتل الثاني؟.

الكركرات

 

في تصريح نقله عنه وكالة الانباء الجزائرية.  هدد قأئد اركان قوات البوليساريو المعين حديثا أن الحرب المعلنة من طرف الجبهة ضد المغرب منذ عام ستستمر و تتوسع الى ما وراء الجدار الدفاعي. 
ليس هناك جديد في تصريحات البوليساريو بشأن الحرب التي بلغت بلاغاتها العسكرية 365 بلاغ منذ 13 نوفمبر الماضي. و لم يكن لا للحرب تاثير ملموس على المغرب، و لا لبلاغاتها أي صدى إعلامي عدا ارتداداتها في وسائل الاعلام الجزائرية. الجديد الوحيد في حرب البوليساريو هو التغييرات الواسعة التي احدثها غالي على مستوى مؤسستها العسكرية و قذفت بعشرات الشباب الى مواقع القيادة.
فالواقع على الارض و المعطيات الميدانية تؤكد ان ما تصرح به البوليساريو منذ عام لا يعدو كونه زوبعة في فنجان بسبب التفوق الميداني و المكاسب التي حققها المغرب و عدت بالاستراتيجية لما احدثته من تغيير في موازين النزاع.
و لا يحتاج اي متابع لمجريات ما سمته البوليساريو حربا على مدار السنة الفائتة لكبير عناء ليقف أن معطيات ما بعد 13 نوفمبر كشفت ان لدى قوات البوليساريو نقطة ضعف قاتلة. فخط إمداداتها من الجزائر ضيق جدا (بعرض 15 كلم تفصل بين الحزام الدفاعي المغربي و نقطة التقاء الحدود الموريتانية الجزائرية في الشمال) و مكشوف بالكامل حتى عمق 200 كلم داخل الاقليم.
و سيبقى هم البوليساريو الاول هو المحافظة عن البقاء أكثر من انشغالها بالتفكير في التقدم في الحرب. ما لم تؤمن خط امداداتها مع الجزائر الموجود في مرمى الصواريخ او المسيرات او الجن الذين يحاربون مع المغرب!!!. فاغلب الحوادث التي حصلت على مستوى ذلك الخط بقيت غامضة رغم ان الجزائر و البوليساريو ينسبونها الى المغرب. و سواء كانت ادعاءاتهم صحيحة ام لا. فهي اعتراف صريح منهم بأن خط امدادهم الوحيد مع الجزائر مكشوف و في مرمى النيران المغربية.
ففي الايام الاولى لاعلان البوليساريو العودة للحرب دمر المغرب مقر الناحية العسكرية السادسة للجبهة التي تؤمن الحدود بين الاقليم و الجزائر و تشرف على قطاع تويزكي و جزء من قطاع المحبس. و قد اورد التلفزيون الجزائري صور دمار ذلك المقر على انها بيوت مدنيين.
كما تم تدمير مركز درك حدود الجبهة بين الجزائر و الاقليم.
و دمر مركز تجميع المحروقات (لبريكة) قريبا من الحدود.
و في الاشهر الاخيرة أوردت وكالة الانباء الجزائرية خبرا عن قصف شاحنة مدنية في " الكاعة " غير بعيد من نقطة الدخول و الخروج من تيندوف.
و منذ ايام تم احراق شاحنات جزائرية في منطقة تبعد حوالي 100 كلم عن الحزام الدفاعي المغربي و 200 كلم من تيندوف. و اتهمت الجزائر المغرب بانه قصف الشاحنتين.
كل هذه الحوادث التي اعترفت البوليساريو باغلبها ووثقها الاعلام الجزائري بطيرقة او باخرى، تؤكد ان خط إمداداتها تحت مرمى النيران المغربية.
و إذا ما دعمت أية جهة كانت جبهة البوليساريو بمضادات للمسيرات و الصواريخ البعيدة المدى، فإن المغرب لن يقبل بهذا التوازن اطلاقا و سيزحف بقوات كبيرة من اجل استكمال الحزام حتى الحدود الموريتانية الجزائرية و يقطع الامدادات نهائيا عن قوات البوليساريو المتبقية في الاقليم. و هو وضع بالتاكيد لن تسمح به الجزائر و ستدخل في مواجهة مع المغرب لمنع حدوثه.
المواجهة بين الجزائر و المغرب بالمعطيات الحالية لا يريدها أي منهما و غير مدعومة من اي طرف دولي. 
لذلك فاحتمال ان ترفع البوليساريو من وتيرة عملياتها كما صرح به رئيس أركانها مستبعد حاليا. و حتى مستقبلا عدا عن حالتين:
الاولى: ان تتغير المعطيات الدولية الحالية و تجد الجزائر حليف دولي قوي يدعمها في مواجهة الغرب الذي يرفض المواجهة بين الجارين المغرب و الجزائر.
الثانية: ان تستطيع قوات البوليساريو احتلال اجزاء من قطاع المحبس تتجاوز حدود الاقليم مع الجزائر و تبعد الخطر الذي يتهدد طريق إمداداتها. و هو خيار صعب و يحتاج من البوليساريو عملية انتحارية في منطقة مكشوفة تماما و قوات كبيرة. لكنه ليس مستحيلا فقد شيد المغرب كامل حزامه الدفاعي في الحرب الاولى في ظروف مشابهة رغم فارق الامكانيات.
و الراجح حاليا هو ان تستمر تصريحات البوليساريو التصعيدية و بلاغاتها العسكرية على الوتيرة الحالية للرفع من معنويات جندود الجبهة و شارع المخيمات في انتظار تغير في المعطى الدولي لصالحها او ان تتهيأ لمعركة المحبس الكبرى.
و إذا عادت البوليساريو لتهورها و تعجلت باستفزاز المغرب قبل ذلك فسترتكب الخطا القاتل الذي سيتيح له توجيه الضربة القاضية لها، كما حصل من قبل في الكركرات.