ما جـدّية تهديد البوليساريو بتنفيذ أعمال إرهابية داخل المغرب؟

محمد الولي اعكيك

عادت جبهة البوليساريو لترويج تهديداتها بخصوص تنفيذ هجمات وأعمال عنف بالأقاليم الصحراوية المغربية، من خلال الإعتماد على شباب يحملون أفكارا انفصالية.

تهديد جبهة البوليساريو، جاء في تصريح للمسؤول عما يسمى “الجيش الصحراوي”؛ محمد الوالي اعكيك، الذي قال إن “الحرب العسكرية قد بدأت، وستستمر و ستشمل مناطق ومدن الصحراء بالإعتماد على شباب مستعدين للحرب والقتال بكل الأساليب المتاحة”، مشيرا إلى أن تلك الأعمال القتالية التي سيشنها هؤلاء الشباب “ستظهر مع مرور الوقت على شاكلة عمليات عسكرية”.

أمام التهديدات المتتالية لجبهة البوليساريو، تارة من خلال تهديد شركات الطيران الأوروبية من التحليق بأقاليم الصحراء، وتارة عبر التهديد بتنفيذ أعمال شغب داخل الأقاليم المذكورة، (أمام هذا كله) تطرح أسئلة حول جدية هذه التهديدات المتتالية. فهل فعلا تستطيع جبهة البوليساريو تهديد استقرار المغرب؟ أم ذلك مجرد كلام مسترسل للإستهلاك السياسي والإعلامي؟

تعلقيا على ذلك، قال رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان؛ محمد سالم عبد الفتاح، إن تصريح القيادي في البوليساريو ولد عكيك يؤشر على الإفلاس السياسي والتفكك التنظيمي الذي تعيش على وقعه البوليساريو، بسبب تراكم عديد الإنتكاسات والهزائم التي منيت بها الجبهة في الفترة الأخيرة على كافة المستويات السياسية، الدبلوماسية والميدانية…، وهو ما يدفع بقيادة البوليساريو إلى المزيد من التطرف والتصعيد في خطابها السياسي ومحاولة طرق أساليب وطرق جديدة للخروج من النفق المسدود الذي باتت حبيسة له، ما يفسر انفتاحها على الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، واستعانتها بعصابات تهريب المخدرات التي باتت تستبيح مخيمات تيندوف مؤخرا.

ويرى عبد الفتاح  أنه من غير المستبعد أن تفضي حالة اليأس التي تنتاب عناصر و قيادات البوليساريو في ظل عجزها أمام التطورات السياسية والميدانية المتلاحقة، إلى ارتكاب حماقات من قبيل تنفيذ التهديدات التي سجلها القيادي ولد عكيك. خاصة وأن الأخير وجَّــه من يفترض أنهم عناصر تابعة له في داخل الأقاليم الجنوبية إلى تنفيذ “العمليات العسكرية بكل الأساليب المتاحة” بحسب تعبيره، ما سيفتح المجال لتشكيل المجموعات التخريبية و”الذئاب المنفردة” التي سيصعب على البوليساريو نفسها التحكم فيها مستقبلا.

وأكّــد الناشط الصحراوي، على أن خطوة من هذا القبيل؛ سيكون لها وقعها العكسي على الجبهة وعلى مشروعها الإنفصالي ككل، في ظل الوضع الأمني المستتب في الأقاليم الجنوبية، والعمليات النوعية التي سبق أن نفذتها الأجهزة الأمنية المغربية لتفكيك المجموعات الإرهابية والإنفصالية المتطرفة، إلى جانب تماسك المجتمع المحلي في الصحراء وسلميته.

وخلص عبد الفتاح، إلى أن العوامل المذكورة، من شأنها أن تفشل أي مخطط تخريبي تعكف عليه البوليساريو في المنطقة، وستفضح طبيعة الجبهة الإنفصالية باعتبارها تنظيما إرهابيا متطرفا يعيش خارج سياقات القرن الحادي والعشرين، وأداة لمشاريع التجزئة والتقسيم لبلدان المنطقة، حتى باتت مصدر تهديد للأمن والإستقرار في المنطقة المغاربية، وبالتالي تشكل حجر عثرة أمام الجهود الرامية لطي ملف النزاع. ما سيجعلها غير مؤهلة لكسب ثقة المجتمع الدولي أو الجلوس على طاولة المفاوضات.