إتفاقية لالة مغنية

عملت فرنسا في 18 مارس 1845 على إبرام اتفاقية لالة مغنية مع المملكة المغربية بشأن الحدود و التي تضمنت 7 نقاط رئيسية :

 

- الحدود ستبقى كما هي و كما كانت سابقا بين المغرب و الإمبراطورية العثمانية دون تعديل بحيث لا يمكن لأي دولة أن تقوم بأعمال إنشائية على الهوامش الحدودية

 

- ترسيم الحدود بواسطة الأماكن التي تعبر منها كما أنها خط مرسوم عبر الجبال و الوديان حتى الصحراء جنوب المغرب و المتوسط شمالا فكل ما هو جهة الشرق تابع لفرنسا و كل ما هو جهة الغرب تابع للمملكة المغربية ، كما يمكن إعتبارها أيضا تقييدا إلزاميا للمملكة المغربية سنة1845 بعدم دعم المقاومين الجزائريين ، يأتي هذا الإلزام بعد تعنت السلطان ضد مطالب فرنسا إذ عرضت السلطات الفرنسية على السلطان محمد بن يوسف استرجاع كل ما ثم اقتطاعه من طرفها في الصحراء الشرقية للمملكة شريطة التخلي عن الثورة الجزائرية و رفض السلطان محمد الخامس المقترحات الفرنسية وفضل التفاهم مع قادة الثورة الجزائرية على أساس تعهد خطي موقع مع فرحات عباس رئيس حكومة الجزائر المؤقتة خلال تلك الفترة و السلطان (نص المعاهدة يتمحور حول تفاهم المملكة المغربية مع الجزائريين من أجل إسترجاع الصحراء الشرقية بعد إستقلال هذه الأخيرة ) و بعد استقلال الجزائر سنة 1962 قادة ثورة تحرير الجارة الشرقية لم يفوا بما كانوا تعهدوا به في الاتفاقية الموقعة بين رئيس حكومة الجزائر المؤقتة فرحات عباس و جلالة الملك محمد الخامس بن يوسف ملك المملكة المغربية و التي تقضي بحل مشكل الحدود المغربية الجزائرية فورا بعد استقلال هذه الأخيرة و إرجاع الصحراء الشرقية لحضيرة التراب المغربي و هنا تنطلق حرب أكتوبر سنة 1963 هي سنة الحرب حرب الرمال كما يصطلح عليها و كان سبب قيام هذه الحرب هو عدم إحترام الراديكالي أحمد بن بلة اتفاقية الدولتين في هذه الحرب تغلغل الجيش المغربي في الأراضي الجزائرية حتى مدن حاسي بيضة و تنجوب و حتى إلى تخوم وهران بعدها جاءت رسالة جلالة الملك الحسن الثاني إلى الرئيس الجزائري احمد بن بلة يخاطبه فيها باعتباره المسؤول الأول عن مصير دولته و مستقبل شعبها فمن المستحيل الاستمرار في فعل تلك التصرفات ووقف هذه المناوشات فهذا لن يسمح بأي حال من الأحوال إلى للتوصل لحل مشاكل و خلافات الدولتين لذلك فإن المغرب مستعد لمواجهة كل الظروف الطارئة بكل الوسائل الممكنة و بعدها وقع وقف إطلاق النار من بعد تدخلات من مجموعة من الدول الإفريقية التي أسست لجنة اجتمعت في بماكوا في مالي بحيث هذه اللجنة ظلت تجتمع إلى سنة 1964 حيث أقرت بأن هناك فعلا خلاف على الحدود بين المملكة المغربية و الجزائر .

 

 

عام 1965 وقع انقلاب عسكري على حكومة أحمد بن بلة الذي قادها ضده وزيره في الدفاع هواري بومدين وزادت الصراعات حدة بين البلدين خصوصا عند تباين التوجهات السياسية في كل من الجزائر والمغرب الذي اتبع منحى المعسكر الغربي الذي أراد الحفاظ على حدود الاحتلال الفرنسي.

 

- في سنة 1967 بدأت محادثات بين الجزائر ومدريد هدفها أن يكون تعاون بين الجزائر وإسبانيا لاستغلال منجم حديدي اكتشف في غارة الجبيلات.

 

- بعدها جاءت فكرة تقدمية تقول بأن يعمل كل من المغرب والجزائر على استغلال مشترك لهذه المناجم وبها يحل المشكل بين الطرفين ولكن في تلك اللحظة ظهر أن هناك جهات في الجزائر لا استعداد لها في هذا الاستغلال المشترك وكذا اتحاد مغاربي أو أي شيء من هذا القبيل.

 

- المختار ولد دادا رئيس موريتانيا سارع حينها بدعم المغرب في مطلبه وذلك ما سيزيد من قوة موريتانيا كدولة إذ اعترفت المملكة المغربية بموريتانيا بحيث لم تكن تعترف بها من قبل لأنها كانت تطالب بالصحراء المغربية التي كانت تحث السيادة الاستعمارية لإسبانيا.

 

وتمخض عن هذه العلاقة اجتماع نواذيبوا الثلاثي بين المملكة المغربية والجزائر وموريتانيا على أساس توحيد الصف ضد إسبانيا ولكن الجزائر لم تكن واضحة في الالتزام بمقتضيات الاتفاقية بنواذيبو الموريتانية وأخدت تناور داخل هيئة الأمم المتحدة بشأن عدم مغربية الصحراء.

 

من هنا جاءت الوثيقة الفرنسية الصادرة بتاريخ 4 شتنبر 1958 بعث بها سفير فرنسا بالرباط لوزير خارجية فرنسا هذه الوثيقة التي تشير إلى أن "هناك مؤتمر الصحراء بين المملكة المغربية و موريتانيا الذي جمع بين بعثة موريتانية متمثلة في شيوخ القبائل و السلطان محمد الخامس خرج بتبني مجموعة من النقاط من أبرزها اعتبار موريتانيا و الصحراء جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي و مطالبة الأمم المتحدة بتبني هذه المسألة كما أن المؤتمرين اعترضوا على مبدأ الاستفتاء الذي طرحته فرنسا وشككوا في نزاهته و كما اعتبروا أن ثروات الصحراء و موريتانيا ملكا للسكان المحلين وقاطعوا فكرة قدوم الشركات الأجنبية بالمنطقة و من هنا جاءت الاتفاقية المغربية الموريتانية لتأسيس جبهة موحدة ضد إسبانيا فبنهاية أكتوبر 1974 وقعت المملكة المغربية وموريتانيا مع إسبانية في مدريد اتفاقية لاسترجاع الصحراء المغربية من الاستعمار الإسباني،

 

بعدها جاء استدعاء الرئيس الموريتاني المختار ولد دادا من طرف الرئيس الجزائري هواري بومدين إلى بشار و كان جدول الأعمال يحتوي على نقطة واحدة ، " تهديد المختار ولد دادا بمصير غير معروف في حالة استمرار العلاقات الثنائية بين موريتانيا و المغرب " هنا زاد كيد الجزائر مع إسبانيا تجاه المغرب وذلك في مخطط يقضي إلى إحتلال الجزائر للصحراء بعد خروج الإستعمار الإسباني في 16 أكتوبر من عام 1975 حيث دعى الملك الحسن الثاني لبدء التعبئة السلمية التطوعية لاستعادة الأراضي الصحراوية المغربية و خرج حوالي 350 ألف مغربي من كل مدن المملكة المغربية في اتجاه الصحراء " المسيرة الخضراء 6 نونبر 1975 "

 

وقد كشفت وثيقة من الأرشيف الفرنسي بتاريخ 5 يونيو 1975 إلى وجود بيان حول زيارة وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للمملكة المغربية حيث تمت محاولة تقريب وجهات النظر بين البلدين بعد فترات القطيعة وقد أشار البيان في فقرته الرابعة إلى فشل المحاولات الجزائرية التي سعت الى زعزعت الوحدة الوطنية المغربية و قد ظهرت هذه المحاولات من خلال موقف الجزائر من الإتفاق الموريتاني المغربي و قضية الصحراء الذي عبرت عنه الجزائر في محافل دولية كمحكمة العدل في لاهاي و مؤتمر منظمة الدول الإسلامية بجدة السعودية و كذلك منظمة الوحدة الإفريقية المجتمعة بكمبالة .. هنا ظهرت جبهة البوليساريو التي كانت بالأساس تركز على تحرير الصحراء من الإستعمار الإسباني بعدها دخلت موريتانية في حرب مع جبهة البوليساريو و المدعومة من طرف الجزائر الى 1779 سنة الإنقلاب على النظام في موريتانية الجبهة التي تتلقى دعما قوي من الجزائر من جميع النواحي حيث قدمت ملاذا رمزيا هو مدينة تندوف المتنازع عليها بين المغرب و الجزائر، كما قدمت لها أيضا السلاح و المال و أكثر من ذلك قدمت لها دبلوماسيتها و كانت علاقتهما علاقة حميمية إذ يشكلون وحدة لذلك ليس بمقدور البوليساريوا القيام و القبول بأي شيء من دون الجزائر، إذ لا تنعم باستقلال سياسي رغم ادعاء قياداتها ذلك فليس بإمكانهم القيام بأي شيء مخالف لسياسة الجزائر الخارجية الجزائر بعد فشلها في تدمير الوحدة الوطنية للمغرب و قطع روابط الدم بين أهالي شمال المملكة و جنوبها و تبوث تلك الروابط أمام أعين المنتظم الدولي.

 

هذه الحقيقة أثارت غيض و حقد العسكر الحاكم للجزائر و جاء الرد بطرد 350 ألف مغربي مستقر في الجزائر لعقود ؛ حتمية رحيل إسبانيا عن الصحراء جعلتها تبحث بكل الوسائل لضمان استمرار بسط نفوذها ولوا كلفها ذلك خلق دويلة في المنطقة . أطماع الجزائر ظلت كما هي مع مرور السنوات وتوالي الحكام وظلوا أناس حبيسو إيديولوجية الأوهام التي تدحظها الحقائق حقائق الروابط بين هؤلاء ودويهم داخل المغرب ....

 

وليد أيتشمان : طالب بالإجازة المهنية التدبير العمومي والتنمية المجالية جامعة القاضي عياض مراكش

 

03/10/2018