الوجه الأول لمؤسس البوليساريو " المرحوم الولي مصطفى السيد "

الزمن:  بداية السبعينات من القرن الماضي، المكان: ملحقة الزاك، المناسبة :زيارة وفد برئاسة عامل صاحب الجلالة، التفصيل الهامشي بمعاير ذلك الوقت : تحضير   شاب صحراوي كلمة ترحيبية   باسم أهل المنطقة، الحدث بمعايير اليوم:   اسم الشاب هو الولي مصطفى السيد و المضمون الذي يفيض وطنية و ملكية، العبرة : ادع للقارئ حرية استخلاصها بعد الاطلاع على   بعض الفقرات من هذه الكلمة و التي ساوردها  كما هي من خلال مقاطع مصورة لأجزاء من الورقة التي كتبها المرحوم الولي مصطفى السيد بخط يده، و من تم ربط ما قرأ بما تلاه من أحداث و تطورات معروفة للكل لمسار الرجل و مسار المنطقة ككل.

أود أن استبق أي محاولة لإنكار نسبة هذه المقاطع المكتوبة بخط اليد إلى المرحوم الولي خصوصا من طرف الانفصاليين، كما أتوقع أن يحدث بعد أن يصدمهم المضمون، بدعوة إلى التريث و عدم التسرع فالنسخة الأصلية موجودة و بحالة جيدة كما أن أي خبير في الخطوط يستطيع بسهولة و يسر تأكيد نسبة الخط إلى المرحوم الولي. كما أن خط الرجل معروف لدرجة انه من العبث و السذاجة محاولة الافتراء عليه فضلا عن كون ذلك منافيا للأخلاق و للأمانة. بالإضافة أيضا إلى أن الكثيرين ممن حضروا ذلك " الحدث " لازالوا أحياء.

أبدأ بالمقتطف الأول.

 يسرني اليوم بمناسبة قدوم خادم صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله و أيده أن أتقدم بتكليف من المواطنين الصحراويين في هذا الجزء الصحراوي النائي من المملكة الشريفة الخالدة التي تطاولت على حدثان التاريخ بهادفية الجالسين على اراءكها من الأسرة العل

 

[ ... يسرني اليوم بمناسبة قدوم خادم صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله و أيده أن أتقدم بتكليف من المواطنين الصحراويين في هذا الجزء الصحراوي النائي من المملكة الشريفة الخالدة التي تطاولت على حدثان التاريخ بهادفية الجالسين على اراءكها من الأسرة العلوية العريقة العروبة و العميقة الإسلام ... ]

 

يظهر جليا أن كاتب هذه العبارات يعرف جيدا من يكون و إلى من ينتمي و انه لا يعيش أزمة هوية و لا يحتاج إلى من يحدد هويته، فهو يتحدث بتكليف من المواطنين الصحراويين في هذا الجزء الصحراوي النائي من المملكة، و بديهي أن أية جماعة لا تنيب عنها إلا من كان منها، إذن فالولي مصطفى السيد يعرف نفسه هنا كمواطن صحراوي مغربي مفتخر بانتمائه إلى الدولة التي تمثلها الأسرة العلوية الشريفة.

المقتطف الثاني الذي اخترته سوف يوضح لنا آمال و تطلعات أو ما يمكن أن نسميه سقف المطالب التي يحملها هذا المواطن الصحراوي المغربي ( كما يؤكد هو نفسه بخط يده) قبل فترة وجيزة على إنشاءه للبوليساريو.

[... إن هذا الجزء من المملكة الشريفة  لسعيد اليوم باحتضانكم كموكب شريف يحمل الأفكار و التوجيهات و الآراء الشريفة و الهادفة تغيير واقع الصحراويين الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي مخلدين بذلك و مدونين و من جديد على صفحات التاريخ العلوي المجيد الحافل بأمثال ه

                     

  

[... إن هذا الجزء من المملكة الشريفة  لسعيد اليوم باحتضانكم كموكب شريف يحمل الأفكار و التوجيهات و الآراء الشريفة و الهادفة تغيير واقع الصحراويين الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي مخلدين بذلك و مدونين و من جديد على صفحات التاريخ العلوي المجيد الحافل بأمثال هذا فكرة جديدة عن مدى سهر مولانا الهمام على صالح شعبه و مصالح وطنه ... ]

 

 إذن فما كان يصبو إليه المرحوم الولي آنذاك هو تغيير واقع الصحراويين الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي و الملاحظ هنا انه تحدث عن الصحراويين بالمطلق أي عن عموم الصحراويين أينما كانوا و اعتبرهم جزءا من الشعب المغربي و اعتبر أن وطنهم هو وطن صاحب الجلالة أي المغرب. كما يلاحظ أن تلك المطالب التي عبر عنها المرحوم الولي تبقى دون سقف المطالب التي كان ينادي بها بعض الأحزاب و النخب في شمال المملكة و التي كانت مطالب سياسية بامتياز، كما أن التغيير الذي كانت تطالب به تلك النخب و الأحزاب هو تغيير ثوري تأتي به القاعدة، في حين أن التغيير المنشود من الولي مصطفى السيد كان تغييرا من داخل المؤسسات و تقوده توجيهات رأس الدولة أي جلالة الملك.

أما المقتطف الأخير الذي أورد فهو بالغ الأهمية لوضوحه في إثبات مبايعة مؤسس البوليساريو لملك المغرب جلالة الحسن الثاني رحمه الله، مما يعني أن ليس فقط أباء و أجداد مؤسسي البوليساريو كانوا على علاقة بيعة  مع ملوك المغرب، كما أثبتت ذلك محكمة العدل الدولية، بل حتى  مؤسسو  المنظمة الانفصالية، أنفسهم، كانوا مبايعين لملك المغرب.     

سيدي العامل تقبلوا فائق احترام و عابق ترحاب إفراد أسر ملحقة الزاك و تكليفهم إياكم، سيدي العامل، بتبليغ صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني، دام نصره وعزه وأقرار عينه بولي عهده سمو الأمير المحبوب سيدي محمد و سائر أنجاله الكرام و مجموع أفراد الأسرة المال

 

 

  [... سيدي العامل تقبلوا فائق احترام و عابق ترحاب إفراد أسر ملحقة الزاك و تكليفهم إياكم، سيدي العامل، بتبليغ صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني، دام نصره وعزه وأقرار عينه بولي عهده سمو الأمير المحبوب سيدي محمد و سائر أنجاله الكرام و مجموع أفراد الأسرة المالكة الشريفة، و كذلك بإخلاصهم وولاءهم و تشبثهم بأهداب ذلكم العرش المجيد... ]

 

إن الإطلاع على هذا الجانب من الأفكار التي كان يحملها المرحوم الولي و الذي اعتقد أنه يعبر عن حقيقة مواقفه، ما دام سابقا على مواقفه الانفصالية التي جاءت من بعد، يدفعنا إلى الوقوف أمام تساءلين كبيرين من الأكيد أنهما استوقفا كذلك كل قارئ متتبع لمسار الرجل أو لملف الوحدة الترابية ككل. التساؤل الأول، والذي تزكيه بعض الروايات غير الموثقة ولكن المتواترة، هو: هل كان عدم اطمئنان المخابرات الجزائرية و بعض رفاق الولي من القيادات الانفصالية  و خوفهم من أن يعود إلى مواقفه الوحدوية الوطنية السابقة، و التي يعرفونها بكل تأكيد، هو ما عجل بنهايته الغامضة في ذلك الهجوم الانتحاري اليائس على العاصمة الموريتانية نواكشوط  !!??   

التساؤل الثاني هو: كيف و لماذا وقع هذا التغير الدراماتيكي في مواقف هذا الشاب الصحراوي المغربي 180 درجة نحو المطالبة بالانفصال و الارتماء في أحضان الجزائر ? إن المراد من هذا التساؤل ليس هو تفهم أو تبرير ما قام به الولي و رفاقه، ولكن فقط الوصول إلى فهم ما وقع سعيا لتجنب تكراره. هل هي ثقافة الإقصاء و منطق النفي الذين يقابل بهما كل من يضحي بنفسه من أجل الوطن من طرف من يضحي بالوطن في سبيل لا شيء ? هل هو ببساطة عبثية خطأ في التقدير و سوء نظر في العواقب من طرف بعض المسئولين الذين طرق أولائك الشباب أبوابهم دفع المغرب و لازال يدفع ثمنه، بكل مكوناته، ثمنه من أرواح أبنائه و شمل عائلاته و من اقتصاده و تنميته !?  الم يكن من الأجدر احتضان هذه البذرة حتى تثمر في بلادها و لأهلها زرعا أخرج شطأه  بدل أن تحتضنها الجزائر فتنبت طفيليات يعز قطعها و يكاد يستعصي علاجها ?? أوليس عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة كما يقول المثل الحكيم ? لماذا إذا هذا المنطق الغريب الذي يعتبر أن استعادة انفصالي واحد أو استقطاب أحد المشكوك في ولائهم لوطنهم أولى من احتضان الآلاف من الوحدويين الوطنيين الذين يتطلعون شوقا لأداء واجبهم بالانخراط الفعلي في معركة الدفاع عن وحدة بلدهم الوطنية و الترابية ??  إن من يساوم بوطنيته لا يرتجى منه الإخلاص لوطنه، فالاستغلال المناسباتي و الانتهازي للأوضاع ليس من الوطنية في شيء. الوطنية نكران للذات و نزول من أبراج الكلمات إلى ساحات التضحيات ....          

   بقلم ماء العينين اسلام 

 الطنطان   ماي 2007

 

 محمد الغيث ماء العينين

 

10/05/2019