خلفت استقالة المبعوث الشخصي للأمم المتحدة إلى الصحراء، هورست كولر من مهامه « لأساب صحية » كما أعلنت عن ذلك الأمم المتحدة، مساء أمس الاربعاء الكثير من ردود الأفعال، حول خلفيات وأسباب استقالة المبعوث، في هذا الوقت بالذات، كون الرجل حقق الكثير بواقعيته السياسية لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه ومقبول لدى كل الأطراف.

 

وكان هورست كوهلر يحضى باحترام كل أطراف النزاع، المغرب الجزائر والبوليساريو موريتانيا، وبدعم الجميع من أمينه العام انطونيو جوتيريس وكل الدول صاحبة النقض، من امريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، والدول اصدقاء الصحراء.

 

وقال صبري الحو الخبير في القانون الدولي وشؤون الصحراء، في تصريح لـ »فبراير » إن الأسباب الحقيقية والخفية المبررة للاستقالة قد ناتجة عن يقين هورست كوهلر استحالة تحقيقه لنتيجة توافقية في الملف، بالنظر الى تقابل ارادات الأطراف، وتناقضها مع الخطة والحل الذي قد يكون مقتنعا به واشتغل عليه، وهو حل الوسط، الذي اشتغل عليه مع مركز بحث تديره وزيرة الخارجية السابقة في رواندا، الذي يجعل الصحراء تبقى تحت سقف سيادة المغرب في اطار حل يمزح بين التقسيم والحكم الذاتي، وهو الشيء الذي ترفضه الجزائر والبوليساريو الذين يسعون لاقامة دولة مستقلة جنوب المغرب.

 

وزاد نفس المتحدث بان الاسباب أيضا قد تكون أمريكا هي السبب وترغب في تعيين مبعوث شخصي أمريكي بالنظر إلى الاهتمام الذي اظهرته امريكا بالنزاع، ووجود مشاورات سابقة مستمرة للتنسيق والتشارك في التدبير بين المبعوث الشخصي هورست كوهلر ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، ومن تم ترغب أمريكا في تعيين شخصية امريكية من اجل تشاور داخلي سلس ومرن ولربما من داخل المحيط الأمريكي للحفاظ على سريته.

 

وأبرز الحو أن هورست كوهلر تمكن ونجح في عقد لقاءات المائدة المستديرة اثنتين الأولى في يناير من السنة الماضية والثانية في مارس من هذه السنة، وكان مقررا عقد ثالثة في الشهر المقبل تجمع كل الأطراف، يكون موضوعها معد في شراكة وتنسيق بينه وبين مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية.

 

وقد نجح كوهلر حسب صبري الحو، في اعطاء نعوت اضافية لطبيعة واولويات الحل المطلوب في نزاع الصحراء: الحل السياسي العادل والتوافقي والواقعي والعملي والوسطي، وتجديد الاشادة بالمبادرة المغربية بالحكم الذاتي، التي حافظت على مكانتها منذ 2007.

 

وأعلنت الأمم المتحدة أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، هورست كوهلر، استقال أمس الأربعاء من منصبه لدواع صحية، وذكر المتحدث باسم غوتيريش، في بيان، أن « الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقى اليوم بكوهلر الذي أبلغه بقرار الاستقالة لدواع صحية ».

 

وأضاف أن غوتيريش أعرب عن « أسفه البالغ لهذه الاستقالة لكنه قال إنه يتفهمها تماما »، معربا عن « أطيب متمنياته للمبعوث الشخصي »، كما عبر عن « امتنانه العميق للسيد كوهلر لجهوده المستمرة والمكثفة التي أرست أسس الزخم الجديد في العملية السياسية حول قضية الصحراء ».

 

وتأسفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالمغرب، لقرار استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، هورست كوهلر.

 

ونوهت الوزارة في بلاغ لها، بهورست كوهلر إزاء الجهود التي بذلها منذ تعيينه في غشت 2017، مشيدة بالثبات والاستعداد والمهنية التي تحلى بها السيد كوهلر في تأديته لمهامه.

 

 

24/05/2019