تلقى خصوم المغرب إقالة جون بولتون من مهمته كمستشار للأمن القومي للرئيس ترامب بالكثير من الصدمة خاصة أنهم راهنوا عليه من أجل الضغط على المغرب، مع العلم فرغم تعيينه في ذاك المنصب لم يستطيع التأثير على الإدارة الأمريكية لتغييىر موقفها السياسي من النزاع و لمداخل الحل رغم محاولات استغلاله ورقة الدعم المالي للمينورسو كمقابل للتقدم في العملية السياسية إذ تم الربط بين استمرار هذا الدعم و حلحلة الملف و هو ما أدى إلى عكس النتائج المرجوة، إذ استطاع المغرب أن يحرج الخصوم من خلال الديناميات المتعددة التي أطلقها توجت بإقرار أممي بكون طرفي الصراع الأساسيين هما المغرب و الجزائر، و أن الحل لا لد أن يكون معها و من خلال أرضية سياسية،بروح و دينامية جديدة.

بالتالي فتعيين جون بولتون المتشدد في مواقفه الذي كان معروفا عنه أنه يدعم حل استفتاء تقرير المصير لانتماءه للتيار المحافظ، لم يؤثر على المركز السياسي و القانوني للمغرب في الملف،بل استطاع من خلال الرؤية الملكية التي حددت ملامح تحرك الدبلوماسية المغربية المبنية على الندية، الاستقلالية و الوفاء للأصدقاء و الشركاء مع تنويعهم،أدت إلى تقوية موقف المغرب السياسي و جعلته يتقدم في هذه "الحرب" السياسية محققا قفزات نوعية ليست فقط على مستوى خطاب الدول و مواقفها،بل على مستوى مضمون قرارات مجلس الأمن.

الآن و بعد استقالة هورست كوهلر التي قدمها بضغط من جون بولتون، أتت إقالته هو نفسه من طرف الرئيس الأمريكي لاختلاف رؤيتيهما من بعض النزاعات الإقليمية، هذا الفراغ الذي نتج عن هذا الوضع لاشك أنه سيؤثر على وضع الملف أمميا خاصة و انه كان منتظرا أن تعقد جولة صيفية من لقاءات جنيف بين المغرب و باقي الأطراف، على رأسها الطرف الرئيسي الجزائر، و تقديم تقرير أواخر أكتوبر للأمم المتحدة حول العملية السياسية و ما أنجز منذ أبريل إلى الآن، عليه فوضع الفراغ الحالي لابد و أنه سينعكس على تدبير الملف أو بالأصح سيربكه على مستوى مجلس الأمن، لكن هذا الارتباك لا يمكن أن يجعل الأمم المتحدة و معها مجلس الأمن يتراجعان عما تحقق من تقدم سياسي على مستوى مواقف المجلس من النزاع و رؤيته الجديدة للحل السياسي الذي بدأت تتقارب بشكل كبير مع ما يطرحه المغرب من حل سياسي،بل على مجلس الأمن و هو يناقش أو سيناقش الملف و قبله تعيين خليفة لكوهلر أن يختار شخصية سياسية رؤيتها تكون متجاوبة مع ما طرح سابقا خاصة في شقيه، الأول المتعلق باللقاءات التي يجب أن تنظم إذا ما تقرر الإستمرار فيها بنفس الوضع الحالي أي:

- الإقرار بكون الجزائر طرف أساسي و رئيسي في النزاع،و لا حل إلا معها و ليس مع تنظيم البوليساريو، ثم التقدم نحو حل بروح جديدة، حل واقعي، و هو الحل الذي يمثله الحكم الذاتي.

- الحرص على فعالية المينورسو و على مراقبتها لأي انتهاك محتمل تقوم به البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار أو القيام بأنشطة مليشياتية مستفزة للأمم المتحجة ز ليس للمغرب داخل المنطقة العازلة التي ألزم محلس الأمن البوليساريو بضرورة احترامها،هذه الخروقات التي من شأنها أن تهدد السلم و الأمن في المنطقة و تجرها للمواجهة خاصة و أنها كانت موضوع قرارين أممين واضحين.

- التشبت بمطلب إحصاء الساكنة و تمكينهم من صفة لاجئ مع ما تخول لهم هذه الصفة من وضع قانوني و حقوقي يجعلهم متحررين من حالة الارتهان في يد عسكر الجزائر و قيادة الجبهة،على اعتبار أن هذه النقطة كانت محط قرارات واضحة لمجلس الأمن،مع القيام بالإجراءات الأممية الكفيلة أولا لحماية الساكنة و النشطاء الشباب مما يتعرضون له من انتهاكات خطيرة و جسيمة لحقوق الإنسان،ثم ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها.

المغرب موقفه يتعزز اليوم بعد آخر، و يتأكد للعالم أنه جاد في طرحه السياسي للحل باعتباره المقترح الوحيد الواقعي الذي يجنب المنطقة الويلات، و يستجيب لمعايير الأمم المتحدة التي حددتها كمرجع لحل هذا النزاع المفتعل ،و أيا كانت الشخصيات التي ستعين كبديلة عن كوهلر و بولتون فالمغرب بفضل تماسكه الداخلي،و وضوح رؤيته الإستراتيجية التي وضعها الملك، و مشروعه الديموقراطي المحلي،و علاقاته الدولية المتنوعة… لن تؤدي في النهاية إلا إلى على إنهاء النزاع على قاعدة الحكم الذاتي، لأنه لا حل كما أكد ذلك الملك إلا من خلاله، و لا لقاءات أو تفاوض محتمل إلا على أرضيته.

 

نوفل البعمري

 

28/09/2019