كيف ” جاهد” بوتفليقة لسحب صفة راعي المؤتمرات والقمم من الحسن الثاني

حرص الملك الراحل على تقوية علاقاته بدول العالم ، ومن الأساليب التي اعتمدها عقد المؤتمرات والقمم فالمغرب تحول في عهده إلى قبلة لمؤتمرات عربية ودولية لها قيمتها الوازنة يشير أحد الباحثين إلى “أن الملك الراحل عندما كانت تأتيه فكرة ويدرسها جيدا، يعقد مؤتمرا أو قمة ، صحيح أنه لم يكن دائما يخرج بنتائج ، غير أنه حقق إشعاعا مبيرا للمغرب “، وتحول الملك إلى شخصية مشهورة عالميا تجاوزت كل الحدود.دعا الحسن الثاني في عز الصراع العربي الإسرائيلي،إلى تأسيس ” منطقة المؤتمر الإسلامي ” وتمكن من عقد مؤتمرها الأول بفاس ويحكي وزير الخارجية الأسبقية عبد اللطيف الفيلالي ، كيف ” كان بوتفليقة يطمح إلى الاضطلاع بدور الزيادة بالنسبة لبلدان عدم الانحياز ، وكان يعتبره المسلك الأكثر نجاعة بالنسبة لمجموع العالم العربي من طنجة إلى الخليج .وهكذا – يروي الفيلالي – كثف بوتفليقة وبومدين دعمهما للفلسطينيين مسجلين تميزهم”.
هذا وسيوجه بوتفليقة اهتمامه بعد ذلك – يضيف الفيلالي-” تجاه إفريقيا يهتم أكثر فأكثر ليس فقط بإفريقيا الفرنكفونية ، لكن حتى بالبلدان الناطقة باللغة البرتغالية .. غير أن هذا الاختيار لم يخدمه كما تصوره في برنامجه الصناعي الذي من المتوقع أن تستفيد منه إفريقيا . وغن وجد في البلدان الإفريقية دعما استراتيجيا في حرب الصحراء”.
” بعد مضي سنوات سيجاهد بوتفليقة لسحب رئاسة لجنة القدس المنبثقة عن ” منطقة المؤتمر الإسلامي من المغرب “، يشير تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية ، ويضيف بـ” أنها المناورة التي تكشف الوجه الحقيقي لبوتفليقة”.

مسرحية بوتفليقة كان الوضع الداخلي مهيئا للانفجار ،خاصة بعد محاولتين انقلابيتين ، تقول الكاتبة أنيا فرانكوس في مؤلفها ” جزائري اسمه بومدين”: حينما كنا مطمئنين إلى أن الحسن الثاني يعيش معزولا في قصره معرضا لانتقادات ضباط جيشه ، مشكوكا في حب الشعب له ، تغير الوضع في رمشة عين .. وأصبح رجلا قويا في منطقة المغرب العربي ، والجزائر مشغولة بدعم الشعب الصحراوي ، تجد نفسها معزولة وحدها لتقول التقارير الدولية إنها نهاية هواري بومدين.
أعلن الحسن لثاني المسيرة الخضراء وضحك كل الجزائريين ، وقالوا إنها مهزلة … إطلاق 350 ألف مغربي بالقران في أيديهم لمواجهة مدافع وصواريخ الإسبان ، وقلنا في الجزائر إنها حسابات ميكيافيلية وسيناريو هوليود ، وصرح بومدين بلسانه : ” إنها السينما ” ، لكن بومدين تجرع كأس المرارة عندما جاءه عبد العزيز بوتفليقة رئيس دورة الأمم المتحدة متحدثا عن حصوله على توصيات . فقاطعه مندوب الجزائر في الأمم المتحدة ، عبد الرحمان رحال ، أمام الرئيس بقوله:” إنك يا بوتفليقة تمثل علينا مسرحية، فكل البلدان العربية وكل دول عدم الانحياز وكل الدول الغربية اتخذت موقفا مؤيدا للمغرب ، واحتفل المغرب بالصفعة التي تلقاها تعنتنا”.

وتضيف أنيا فرانكوس :”كان الحسن الثاني قد أقفل على بومدين بعد اتفاقية مدريد قفصا وأدخله في عزلة قاتلة “، وعندما أعلن الملك (الراحل) في خطاب 15 فبراير 1976:” إني أنتظر فقط أن تعلن الجزائر الحرب على المغرب”، اجتمع مجلس القيادة الجزائري ليصدر بيانا يقول :” لا حرب مع المغرب من أجل البوليساريو ولا سلم مع المغرب بدون البوليساريو ” وجرى سحب الجيوش الجزائرية التي كانت تتوغل داخل الحدود المغربية.   

كيف خاف بوتفليقة من أن يستيقظ الحسن الثاني من ثابوته يوم 23 يوليوز 1999 توفي الحسن الثاني ، الراحل الذي ظل يرهب بوتفليقة في حياته ، وحتى بعد مماته أيضا .
يوم جرى تشييع جنازة الملك الراحل ، وقف بوتفليقة مشدوها أمام حجم الإقبال والحضور الذي طبع هذا الحدث .نخوة الحسن الثاني التي عقدت بوتفليقة ظهرت واضحة أثناء جنازته التي جمعت حب وتبن الأعداء والأصدقاء.
يروي أحد السياسيين الذين حضروا هذه الجنازة ،” أن الرجل كانت شاداه ” التقفقيفة ” من تابوت الملك الراحل وتمنى- في قراره نفسه- شي موتا بحال هاذي “.
عاش بوتفليقة حتى شاهد الشبح الذي طارده طوال مراحل حكمه يموت شامخا ، وهو اليوم – حسب سعد الركراكي أستاذ العلاقات الدولية – ” غير قادر على تحريك فرشة أسنان ، انتهى قبل أن ينتهي ،ومات قبل أن يمت .وودع مكائد الدمى التي حركها ضد الحسن الثاني”.

22/10/2019