Des soldats marocains participant à la guerre des Sables en 1963. / Ph. d'illustration

نقل إبراهيم غالي، وهو يعمل تحاليله الطبية الأخيرة في مستشفى عين النعجة العسكري بالجزائر، كل المهام إلى القيادة العسكرية للبوليساريو في شخص عبد الله الحبيب ولد بلال، وهو يطالب مؤتمرالمنظمة بتفويضه قرار الحرب، بما يشبه الرد على لقاء العيون الذي جمع الأحزاب المغربية، وطالب فيه رئيس الحكومة، كقائد حزبي، بتدخل القوات المسلحة الملكية شرق الجدار والوصول إلى الحدود الدولية مع الجزائر.

ولا يرد إبراهيم غالي على منسق جبهته مع البعثة الأممية “المينورسو”، ويرد ولد بلال على الاستفسارات التي يراها.

وحسب مصدر أممي لـ”الأسبوع”، فإن “المسألة متعلقة حاليا بإدارة طارئة لولد بلال لا نعرف إلى أين تأخذ المنطقة، وأن تحذير الجزائر لعناصر “المينورسو” بعمليات اختطاف، هو إبعاد للأمم المتحدة من أجل صناعة وضع هجومي في المنطقة”، بما يزيد من مؤشرات الحرب التي قال عنها قايد صالح بأنها “ممر إجباري” قبل أن يكررها إبراهيم غالي، ثم وزير دفاعه ولد بلال.

وبعد فشل فرنسا في إطلاق حلفائها من سجون الجزائر، ورفع خسائرها في مالي وإقفال الأجواء الجزائرية أمام مقاتلاتها، تدخلت أمريكا برفع السرية عن قاذفات وصواريخ “طاو” و”إيتاس” وقنابل “م. ك 82ـ 1″، وأيضا قنبلة “4-84” و200 قنبلة “أي. بي”.                                                                                                                            ورفعت البوليساريو من جودة ترسانتها بعد الغموض الذي أحدثه الجزائريون بدعوى تهديدات الخطف ضد الأجانب، وهو ما يجعل المخيمات وشرق الجدار ثكنات عسكرية مدججة، تنبئ عن تكتيكات قتالية تهيء لساعة الصفر في صيف 2020، ولا تجد الأمم المتحدة فرصة لنقاش هذه التطورات إلا في الربع الأخير من السنة القادمة، وسيسهل هذا الوضع من انفجار المنطقة، وتداول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في الرباط اسما من بلاده، خليفة لهورست كوهلر، لمنع الحرب.

———–

+ معلومات خطيرة عن الحرب السابقة بين المغرب والبوليساريو

من المخيف أن يتكرر وصف “السي. آي. إي” في وثيقتها السرية تحت الرقم “48/ جي 5/ سي. بي”(1) المغرب بأنه “الأسد المغاربي غير الطويل”، ليقرر الحسن الثاني ضم الصحراء في سنة 1975، فيكون بلده الأطول على الشاطئ الأطلسي.

ولا تزال الأجهزة الاستخبارية ترى صعوبة حرب جديدة ونازفة في الصحراء، لأن المغرب قبل ضم الصحراء، كان لديه أقوى نظام للاتصالات في إفريقيا (170 ألف هاتف ومليون راديو) و13 باخرة و143 طائرة، في جيش مغربي قوامه 49 ألف عنصر، منها 1600 في البحرية، و3100 في الجو منهم 130 طيارا، بالإضافة إلى 6000 عنصر من القوات المساعدة، و3500 دركي و2500 شرطي.

ودامت الحرب 16 سنة مع 5 آلاف مقاتل من البوليساريو، أي أقل من القوات المساعدة المغربية وحوالي 10 في المائة من القوات المسلحة، وفي كل الأحوال، فالحرب في ظل وجود الجدار الدفاعي، في نظر كل الخبراء، ستكون مختلفة، وكل حروب الميليشيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “دموية”، خصوصا وأن الجزائر نزفت عشر سنوات، ولا تجد غضاضة في انزلاق المنطقة إلى حرب في ظل المعادلات المعلقة التي لن يكسرها سوى السلاح، بل إن الغرب لا يستبعد حربا دموية بين الجزائر والمغرب، وحاولت الرباط حصرها في الحدود الجزائرية مع الصحراء، لاعترافها بالحدود الموروثة حدودا رسمية بفعل انضمامها إلى الاتحاد الإفريقي، بما لا يسمح بتوسيع الحرب إلى “حرب الرمال الثانية”، لكن البوليساريو وقيادة قايد صالح ترى الفرصة سانحة لإضعاف فرنسا، وهي دولة جوار في مالي، وكما ذهبت عصابة فرنسا من حكم الجزائر، بتعبير مباشر من رئيس الأركان الجزائري، فإن إضعاف حليفها الأول، أي المغرب، سيكون على خارطة صعبة نازفة تضم شمال إفريقيا، وتشمل ليبيا والصحراء وباقي دول الساحل.

وفرنسا التي أعطت الامتياز للعاصمة الرباط في حربها السابقة في الصحراء، من خلال مشاركة جيشها على جبهة موريتانيا، تخسر مع المغرب هذا الامتياز بسبب تواجد جنودها في مالي، وكلما توسعت رقعة الحرب ستكون الكارثة إقليمية، وهي تتحول رويدا رويدا إلى حرب عالمية على الجهاديين، بمشاركة قوات إستونية، بريطانية، إسبانية، برتغالية وألمانية.

واختلطت المطالب القومية لأزواد بالإرهاب، ويجب أن يدفع المغرب كثيرا لإنجاز نفس التحول مع البوليساريو التي تعرف كيف تحافظ على غلافها وخلفيتها مع الجزائر، وسيكون البديل، هو مشاركة الجيش المغربي إلى جانب باقي الجيوش، وخصوصا الجيش الفرنسي في شمال غرب إفريقيا، انطلاقا من قواعده في مالي وصولا إلى جيبوتي، منطقة مفتوحة وواحدة، تكون فيها الحرب الجزائرية ـ المغربية ممكنة، وحسب تقرير “السي. آي. إي” المعنون بـ”المغرب ـ الجزائر، العيش قريبا من الحافة”(2)، فإن الجارين يتنافسان جيوسياسيا، وأي تحول عن الطبيعة القانونية لنزاع الصحراء، سيحوله إلى جزء من منظومة لا يمكن أن تحسم لصالح الجزائر بالنسبة للمغاربة، أو لصالح المغاربة بالنسبة لجيرانهم الشرقيين.

ولا يزال الطرفان مؤمنين بالحرب منذ حرب “الرمال”، وقاد الحسن الثاني حربا مع الجزائر وأخرى طويلة في الصحراء، وحاليا، لا ترغب العاصمة الرباط في الانزلاق إلى حرب إقليمية، ولا تستبعد حربا للسيطرة على شرق الجدار كما فعل الحسن الثاني مع وادي الذهب في 1979، لكن الجزائر التي تختلف عن رئاسة بوتفليقة، الداعم لتقسيم الصحراء، تجد نفسها أمام خيار آخر متمثل في حرب مباشرة وشاملة ضد الجدار الدفاعي.

وساعدت حرب الصحراء في تأزيم العلاقات الثنائية، وإدارة المواجهة القادمة ستكون عنيفة، لأن المغرب يريد الوصول إلى الحدود مع الجزائر، وهو الذي توقعه الأمريكيون في سنة 1987، وقبل وقف إطلاق النار، كادت أن تندلع “الحرب المباشرة”.

وحسب هذه القاعدة، فإن أي تقدم للجيش المغربي شرق الجدار، يعني حربا مباشرة مع الجزائر، رغم طي صفحة باقي الحدود الموروثة مع الاستعمار بين المغرب وجاره الشرقي.

وتحت تقديرات الأمم المتحدة في عهدة بان كيمون، فإن الحرب الشاملة “شيء متوقع”، لأن تقدم القوات المغربية خارج الجدار لا يتعلق بالجانب السياسي من الصراع، بل بالجانب العسكري، ويتصل بتعهدات سابقة لا يمكن القفز عليها.

ولن يستطيع أحد تغيير الخارطة الحالية لوقف إطلاق النار من جانبي المملكة والجزائر، ضامني الاتفاقية، فيما تعليق وقف إطلاق النار من جانب البوليساريو، لعدم وجود استفتاء، فهذا أمر مهم بالنسبة لجبهة البوليساريو، وليس لدى الجزائر النية في استخدام القوة لهذا الهدف.

وبعد وقوع أزمة حقيقية في الحل الدبلوماسي، فإن اندلاع حرب الصحراء لن يكون تحت سقف أو بأفق محدد، لذلك، فتطور المعركة إلى حرب إقليمية، مسألة محسومة.

إن حربا في الصحراء، بعد 26 سنة من المواجهة، أصبحت جزء من المستقبل القريب، لاستفحال ووضوح العداء الجزائري ـ المغربي، ولا أحد يمكن حاليا محاولة تجريب وصفة الحل السياسي، لذلك، لا وجود لشخصية دولية تريد منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، لأن القناعة عامة بخصوص “موت الحل السياسي”، بعد عد أنفاسه الأخيرة مع هورست كوهلر.

اليوم، الكل يتحدث في الأمم المتحدة عن أزمة لا تحلها إلا العودة إلى الحرب، وفي ماي 2020، ينتظر الجميع ساعة الصفر، حسب المصدر، والمغرب لا يخشى هذا التطور، لذلك لم يستقبل الملك محمد السادس الوزير الأمريكي بومبيو، لطلبه مرافقة نتنياهو.

ويحاول غوتيريس استباق المواجهة، بتعيين خليفة لهورست كوهلر، لكن الجزائر والبوليساريو ادعتا خطر الاختطاف على عناصر “المينورسو”، لتمرير وضع عسكري جديد بدون شهود.

ولن يكون بعد كسر وقف إطلاق النار الموجود أفقا لعقد آخر، فالحرب المتواصلة جزء لا يتجزأ من استراتيجية الغد في المؤسسة العسكرية، ليس على نموذج “حزب الله” فقط، وكشف المغرب، في وقت سابق، عن علاقات بين البوليساريو وهذا الحزب، رفضها الجانبان، لكن التخوف قائم من حرب شبه نظامية لحرب العصابات.

تقول “السي. آي. إي”: “إن الرسميين الجزائريين يحاولون دائما تقزيم قوة البوليساريو الميدانية، لأنهم  يعتقدون أن لا حل لقضية الصحراء إلا بحل سياسي”، لكن التقديرات الميدانية تسير بشكل مغاير، بعد فشل الأمم المتحدة في الوصول إلى حل، وسيكون الخيار العسكري في هذه الحالة، كارثيا، ليس على الصحراويين، بل على كل المغاربيين.

وسعت الجزائر، حسب التقرير، وقبل وقف إطلاق النار سنة 1991، إلى أمور منها:

1) أن تكون البوليساريو بنصف قوتها العسكرية في 1984، وناورت الجزائر بقواتها الخاصة في الصحراء عوض تسليح تنظيم إبراهيم غالي، لأن المهم، في هذه الحالة، لم يكن أكثر من وضع الساعة العسكرية للتنظيم تحت رقابة الجيش الجزائري، وسبب عدم التسليح الكافي، في قتل 800 مسلح في جبهة البوليساريو قبل وقف إطلاق النار.

2) إن قيادة الحافة التي مارسها الجيش الجزائري طيلة حرب الصحراء، كادت أن تحول الحرب إلى حرب إقليمية في 63 مرة، لذلك، فإن فشل الحل السياسي اليوم يعني حربا مباشرة بين البلدين الجارين، وقد شن البلدان غارات داخل تراب بعضهما بعد حرب  1963، عبراشتباكات على الحدود، وفي الوسط، وبين الجانبين في 1976، وأيضا في حرب الصحراء.

3) ارتفاع الاحتياط الهجومي في جيشي البلدين، بما يجعل خيار الحرب “كارثيا”، والجيشان يفكران في الثمن المعقول لحرب جديدة بينهما في معزل عن الصحراء أو عبر أراضي الصحراء فقط، وحاول المغرب اختصار خطوط المواجهة في الصحراء، بعيدا عن خطوط قتال حرب “الرمال”، لإيمانه عبر انضمامه للاتحاد الإفريقي، بالحدود الموروثة مع الجزائر حدودا رسمية ونهائية معها، وهو ما يركز الحرب على الصحراء، التي يمكن أن تكون مقبرة للجيشين حول الجدار الدفاعي.

وفي انتظار هذه الكارثة، تدفع أطراف دولية إلى تعقيد هذا المشكل، فيما يرفض الجيش المغربي الانزلاق ومواصلة إدارة الحافة والجيش الجزائري بنفس التكتيك، لكنه رفع من جهوزيته الهجومية تماما كما لدى القوات المسلحة الملكية.

إن الهدوء دائما يسبق العاصفة، والمناورة لتجميد الحل السياسي من كل الأطراف والانتصار للأمر الواقع يزيد من بداية حرب ترتكز على الغارات الجوية، في أي لحظة.

فما يجري، هو مزيد من تسخين العضلات العسكرية، بتعبير التقرير السري، وقد خرج من ترتيبات المناورة إلى الاستعدادات الهجومية للحرب، لأن المهم أن قاعدة القوة للمغرب لم تعد في الجدار الدفاعي، وفي شرقه بالنسبة للجيش الجزائري، وإن بهامش مناورة انطلاقا من كولومب بشار وإلى تندوف.

ودخلت روسيا أخيرا على خط رفع الجهوزية القتالية للجزائر، مع تجاوز شرط موسكو في العهد السوفياتي عدم تسليم البوليساريو أسلحتها القتالية، وزاد البنتاغون بـ 70 في المائة المقدرات التكنولوجية للجيش المغربي، بما يفيد في نظر بوتين، خروج الولايات المتحدة عن حيادها في المشكل، وهو ما أكده المندوب الروسي في مجلس الأمن، بالامتناع عن التصويت على قرارات المجلس بخصوص الصحراء، وعلى كل استراتيجية المستقبل التي قادها هورست كوهلر  عبر تحويل المفاوضات عبر المحادثات إلى رؤية للحل.

وفي هذا التقدير، يذهب البعد العام نحو “الاستعدادات العسكرية”، لأن الحل السياسي لقضية الصحراء ازداد تعقيدا بعد خروج بوتفليقة، وقيادة العسكريين للمرحلة الانتقالية التي تمر منها الجزائر بقيادة قايد صالح، فجاءت استقالة كل من بوتفليقة صاحب مذهب “عدم إسقاط قطرة دم جزائري في الصحراء”، وهورست كوهلر، محفزتان لمرحلة جديدة.

ويسعى الجزائريون لدعم أمريكا لرئاسياتهم، في مقابل فرنسا التي ترغب في مواصلة قيادة الجيش للبلد، لكن الثمن هو مواصلة امتياز المغرب في الصحراء، وهو ما صدم البنتاغون، فتجمد الحوار الأمريكي ـ الجزائري بخصوص هذا الملف.

وتبعا لآخر المعلومات، فإن الملحق العسكري الجديد في واشنطن، والذي عينه الجنرال قايد صالح، فاجأ الأمريكيين ببيع “باتريوت” لبلاده، فيما تسمح نظرية التوازن بين الشريكين ببيع تكنولوجيا متقدمة للقوات المسلحة الملكية، وسكت الجميع عن تطوير الوضع القائم في الصحراء قصد منع الحرب، عبر رفع الثمن الذي تدفعه جبهة البوليساريو في حال عودتها لحمل السلاح، لكن الجزائر، التي ترى أن الضغوط متواصلة لعدم الحل، رفضت المفاوضات بينها وبين المغرب، ورفض المغرب مفاوضة البوليساريو، وانتهت المحادثات الإقليمية في جولتي جنيف الأخيرتين، وعلى إثرهما قدم المبعوث الشخصي لقضية الصحراء، استقالته.

وعادت الحرب الخيار الوحيد على المائدة، ولن يحد أو يعرقل أحد الدعم الجوي الأمريكي للمغرب، أمام نفض يد فرنسا من إدارة قايد صالح الذي سجن أبرز حلفائها المحليين في المخابرات العسكرية والمدنية.

وأكد قائد الجيش الجزائري، أن محاولة الضغط عليه، من خلال قضية الصحراء، برفع أمريكا القدرة الهجومية للقوات المغربية، وفرنسا قدراتها الاستخبارية في شمال موريتانيا وفي الداخلة، لن يؤثر على خيار المواجهة.

وعمر هذا الخيار ما يزيد عن 400 يوم من الآن، حسب مصدر أمريكي، الذي قال إن مساعدة بلاده الأخيرة زادت من رفع:

1) القدرة الهجومية للمغرب عن طريق الجو بـ 73 في المائة.

2) القدرة الصاروخية لأول مرة في تاريخ المملكة.

3) قدرة المدرعات بـ 263 في المائة مع إضعاف الهجوم الجزائري المدرع بـ 163 في المائة، وهي أرقام موحية لـ”صعوبة مهاجمة الجدار الدفاعي أو تغيير الخارطة الحالية”.

وتحاول البوليساريو التقدم نحو رفع جاهزيتها القتالية، وهي التي زادت عن بداية أول يوم في وقف إطلاق النار بـ 70 في المائة عن الترتيبات الجارية، وقد تكون فعالة في حرب العصابات.

إن إرادة القتال كبيرة في صفوف جبهة البوليساريو، ووراء الجبهة “خيار انتحاري”، وتأتي الصعوبة من مسألة واحدة: مستوى التسليح الذي ستسمح به الجزائر للجبهة.

ومعروف أن الجيش الجزائري يدير المعركة بطريقة مباشرة عبر مؤشر التسليح، ولم تحقق منظمة البوليساريو أي فوارق قتالية إلا بشحنات السلاح القادمة من مخازن القذافي، وراهن الحسن الثاني على لقاء القائد الليبي الراحل ضد رغبة الأمريكيين، لوقف تدفق الأسلحة لعناصر البوليساريو، وبالتالي، هناك ملاحظات شديدة الأهمية:

1) أن المغرب واجه صعوبة في إدارة معركة الميادين المفتوحة بسلاح سوفياتي متطور، فبنى الجدار الدفاعي بتكلفة مالية عالية.

2) أن القوات المسلحة الملكية تقاتل هذه المرة في الجو بتقنية أمريكية، وليس بتقنية فرنسية، وبفارق ميداني معتبر.

3) أن الجدار الدفاعي يشتمل حاليا على قدرة أمريكية واسعة على مستوى التسليح، ولا يمكن القول بأن الرؤية الدفاعية الجديدة قد يديرها أو يتمكن منها خبراء فرنسيون، فباريس خرجت من حرب الصحراء.

4) أن اتفاق واشنطن وباريس والرباط لن يسمح بتقويض منظومة الجدار الدفاعي في أي حرب شاملة بالمنطقة، إلا بوجود بديل مع سلطة ذاتية صحراوية لا ترغب في تسليمها المسؤولية الأمنية، لأن نقل البوليساريو إلى شرطة صحراوية لا يمثل انعكاسا مباشرا لاتفاق سياسي إقليمي مرغوب، كما في جولتي جنيف، لكنه انتهى بدون مردودية، ففشلت المفاوضات الثنائية والإقليمية حول الصحراء بمزيد من الانزلاق نحو الخيار العسكري.

+ لم يكن عزل “ليبيا القذافي” بعد لقاء وجدة مساعدا على عدم استمرار حرب الصحراء، وحاليا تصدير ليبيا للإرهاب والسلاح يزيد قتامة الوضع القتالي في شمال إفريقيا

حاليا، وضع ليبيا الحالي أخطر من “ليبيا القذافي”، وبعزلهما، زاد الوضع القتالي مرارة في حرب الصحراء، من جهتين: الأولى، عزل قيادة الدليمي للجيش المغربي وسبب ذلك في وقف إطلاق النار الذي أوصل عدد مقاتلي البوليساريو إلى 3 آلاف عنصر، ومن جهة ثانية، صار الوضع مساعدا لتجميد قضية “الحدود الجزائرية ـ المغربية”، وتعلق “السي. آي. إي”: إن الصحراء هي النقطة المهمة بين الجارين، لكن وضع 3 آلاف مقاتل مقابل 100 ألف مقاتل ليس خيارا منطقيا، لذلك، فالجزائر في 1976 و1984 تدخلت عبر قواتها لأجل التأثير في المعارك، ويرغب الجيشان في القتال على نفس البؤرة التي تحولت إلى شرق الجدار الدفاعي، وقيادة معركة محدودة في هذه المنطقة، جعلت الحسن الثاني يلعب وحده كل اللعبة، كما يقول تقرير السفارة الأمريكية في العاصمة الرباط.

ومن الطبيعي، حسب واشنطن:

1) أن يحرر بناء الجدار الدفاعي الحسن الثاني في المفاوضات، بعد تمكنه من إدارة الجزء الواسع من الصحراء.

2) أن بقاء شرق الجدار الدفاعي في يد البوليساريو، تأكيد على عدم هزيمتها، وكبح هذا الوضع لسنوات انطلاق المفاوضات، ومن المهم تحريك هذين الثابتين لإعادة إطلاق التفاوض، فجرى تجميد الشروط الإيجابية للطرفين، وتعزيز سلطة “المينورسو” لمزيد من الضغط، لكن بدون فائدة.

وبقي التوجه إلى الحرب خيار “اليأس” في البوليساريو وخيار “الامتياز” بالنسبة للمغرب، وضغطت الرباط لجر الجزائر إلى الحوار الثنائي، والحوار الإقليمي تحت رعاية الأمم المتحدة، ووافقت عليه الجزائر، فيما تقدم جيشها إلى جانب الجيش المغربي في سيناريو الحرب، حيث رأت “السي. آي. إي” دائما:

1) إمكانية سماح الجزائر لعناصر البوليساريو باختراق أراضي المملكة مباشرة من الجزائر خلف الجدار، والقوات المسلحة الملكية ليست مستعدة لهذا الخيار الصعب، وقد أظهر صعوبة مماثلة مع موريتانيا في أزمة “الكركرات”.

2) يمكن لفيالق جزائرية الدخول بدعم جوي لمساعدة البوليساريو في الثغرات المتعددة على طول الجدار.

ويتخوف الجزائريون من السيناريوهين في اندلاع حرب جزائرية ـ مغربية شاملة.

+ “السي. آي. إي” تؤكد على سيناريوهات الحرب الجزائرية ـ المغربية

أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، أن الحرب الجزائرية ـ المغربية بدأت من الحصار الاقتصادي، بإغلاق الحدود، وتتواصل بعدم وجود تعاون على صعيد المحروقات والغاز، بما يساعد على تراجع معايير الحياة لدى الشعبين الجزائري والمغربي على حد سواء، كما حدث في المغرب عام 1984 والجزائر عام 1986، والحصار الاقتصادي في علاقات البلدين حاصر “الإرهاب والراديكاليين” وانتقالهم على الحدود، وانتقل الحصار الاقتصادي والأمني إلى حصار اقتصادي – جيوسياسي، والخطورة، أن المغرب يخير الجزائريين بين خسارة حرب البوليساريو، أو التوجه إلى حرب شاملة، وحاليا، تتراوح الخيارات بين إدارة ذاتية لا تصل إلى معايير الحكم الذاتي، أو الحرب المحدودة والمكثفة مع الجزائر في الصحراء وحول الجدار الدفاعي، وجعلت الجزائر شرق الجدار الدفاعي المغربي، جزء من قيادة منطقتها العسكرية ومن تندوف، وهي تبلور قدرتها، وستشمل الحرب القادمة الجدار الدفاعي وباقي الحدود، وهو تطور مأساوي يشمل تقديرين:

1) المناورة الدبلوماسية تصل إلى الدرجة صفر، أمام استقرار طويل لحلفاء الطرفين، مع هامش صغير يتحول بينهما وشراكة استراتيجية أمريكية مع القوتين تفرض توازنهما، وعدم الانخراط في مغامرة عسكرية، يؤكد المزيد من فشل البلدين إذا بقيا في صندوقهما، بعد انتشار الجيش الفرنسي في مالي على الحدود الجزائرية، وفشل المغرب في موريتانيا، وتراجعت العاصمتان الرباط والجزائر في ليبيا ليتركا مجالهما الحيوي لباريس وواشنطن، ويعتقد مخططو المملكة، أن المسألة تتعلق ببؤرة حرب كثيفة عملياتية تركز على الثغرات الموجودة في الجدار الدفاعي.

2) الحرب المدعومة من الاتحاد الإفريقي في وقت سابق، تتحول إلى دعوى لوقف إطلاق النار بين البلدين في الاتحاد، وهو ما يجعل المغرب لا يواجه الأفارقة في حربه الجديدة ضد البوليساريو، بل يحارب الجزائر حصرا، فلا كتلة شرقية ولا “ليبيا القذافي”، ولا أمريكا اللاتينية، لكن الحرب المتوقعة مع ذلك، “عنيفة وحادة”.

+ باقي تكتيكات الحرب القادمة

ترفض الجزائر أمرين:

1) سياسة الكمائن في باقي الحدود إن اندلعت المواجهة وانحصرت حول الصحراء، وتدخل الجيش الجزائري ضد قافلة مغربية(3)، فقتل أربعة جنود وأسر31 عنصرا، وكادت الحادثة أن تتطور إلى حرب حدود شاملة.

2) اللعب مع الراديكاليين الإسلاميين في أي حرب، يريدها الجزائريون عنيفة وبدون مناورة أو حلفاء أو لعب خارج الإطار، لذلك، فالحرب النظامية المتوقعة، ستكون كارثية إلى حد بعيد.

وتبعا لهذين الأمرين، حسب استخبارات البنتاغون، فإن ما يجري هي نسخة ثانية من الحرب العراقية الإيرانية، وطبقا لباقي السيناريوهات، تتوقع “السي. آي. إي” مواصلة الحرب عن طريق سوء التفاهم(4) باللفظ، ولذلك، فالحرب ستكون “قذرة” بين الدولتين.

وسيبدو الأمر أعقد بكثير مما تتوقعه كل المخابرات الكونية، من ثلاث زوايا: منسوب “اليأس” الشديد لعناصر جبهة البوليساريو، و”العداوة الشديدة” بين الجيشين المغربي والجزائري، و”الفشل الذريع” للحل السياسي، بما يجعل الكل راجع لعامل تدمير قوة الطرف الآخر.

ومن المرتقب أن تكون القذارة جزء رئيسا من الحرب، تزيد فداحتها الإدارة الممنهجة لسوء التفاهم، والتكنولوجيا المستعملة التي ستكون الأكثر “تدميرا وحرقا وإبادة”، ولذلك، فالقدرة  الواسعة للجيشين والمكتسبة للعقود الثلاثة الأخيرة، ستنسحق في السنتين الأولتين من الحرب.

إنها بلغة الأمريكيين “حرب عداوة عامة” تتأسس على سوء قراءة لنوايا الطرف الآخر، ولذلك، سيخوض الجيشان الرهان على الجدار الدفاعي، وحاليا، وضعت الجزائر خطوطها الحمراء في:

1) أي مناورة عسكرية مغربية خلف شمال شرق الجدار الدفاعي، لأن ذلك يضع أحذية الجنود المغاربة في المخيمات.

2) أنها قد تلتقي مع البوليساريو في هجوم منسق ضد المغرب في العشر كيلومترات الأخيرة قبل الحدود الجزائرية المغربية، وسيكون التدخل الجوي مباشرا، بعد تقدم الجنود المغاربة خلف الجدار، لكن “السي. آي. إي” ترى أن هذه الحالة ممكنة فقط في الكيلومترات العشر الأخيرة قبل وصول الجنود المغاربة إلى الحدود الجزائرية، وقد تحافظ القوات المسلحة الملكية على 20 كيلومترا في أقصى جنوب شرق الحدود المغربية ـ الجزائرية، وتخالف المخابرات الروسية هذه التقديرات، وتؤكد أن ما حدده الرئيس الشاذلي بنجديد في حرب الصحراء متجاوز اليوم، وأن كل شيء قابل للبناء مرة أخرى، لأن “جزء من المنطقة تخلى عن الاستفتاء وكل الأطراف لم تتخل عن الحرب”.

يقول تقرير “السي. آي. إي” في التفاصيل: إن قدرة الجيشين على المناورة في منطقة صغيرة شرق الجدار الدفاعي، لن يكون “حالة ممكنة”، فعناصر البوليساريو ستتقدم نحو الالتحام، والجنود الجزائريون سيردون لحماية هذه العناصر في العودة إلى مواقعهم في الـ 10 كيلومترات على الحدود الدولية.

ولا يمكن للقوات المسلحة الملكية أن تكون على هامش الفكين بين البوليساريو بطاقة هجومية، وحماية نارية جزائرية في العودة، وكيف ستتم إدارة المتابعة بـ”النيران” جوا وبالمدفعية أمام أي زحف لعناصر البوليساريو، وفي القدرة والسيطرة على فتحات الجدار الدفاعي، ترى “السي. أي. إي” إدارة الدولتين للحرب، في الحدود القصوى، وباستخدام كل الجبهات النارية بشكل مكثف، سيكون البعد القتالي، الوحيد الممكن في مستقبل المنطقة.

وقد جرب البعض المناورة مع موريتانيا في أزمة “الكركرات”، وخسر المغرب نواكشوط قبل أن يتلقف الجيش الجزائري سيناريو الحرب عبر موريتانيا بنفس ما تكون عليه الحرب الجزائرية عبر شرق الجدار.

+ الحرب الأخيرة في الصحراء أخرجت موريتانيا التي عملت عليها القوات الفرنسية التي تدخلت لدعم نواكشوط ضد البوليساريو

جرت وقائع الحرب السابقة ضد الجيشين المغربي والموريتاني، أما حاليا، فالحرب مركزة بدعم مباشر لجبهة البوليساريو من الجارين الجزائري والموريتاني، كما في أزمة “الكركرات”، والتركيز على الحرب المباشرة بين الجزائر والمغرب هو الواقع الحقيقي للحرب القادمة في شمال إفريقيا، ومن الثابت:

1) أن موريتانيا تؤمن عناصر البوليساريو على أراضيها في الحركة بعد الاشتباكات، و”تعطيهم ملاذا عاما، والرباط يمكن أن تنظم المتابعة الساخنة ضد العناصر المهاجمة عبر موريتانيا”(5).

ومن اللافت، أن الأجنحة القريبة من المغرب في موريتانيا تسمح بنفس الملاذ الآمن الذي تعطيه العناصر القريبة من الجزائر في السلطة العسكرية والجيش الموريتاني لصالح مهاجمي البوليساريو.

وشكل قرار الحسن الثاني “استخدام المطاردة الساخنة” ضد المهاجمين على جداره بالاتجاهين الموريتاني والجزائري، تطورا لافتا قلب المعادلة العسكرية لصالح المملكة.

وحاليا، وصلت الرسالة مختلفة، بعد أزمة “الكركرات”، من دولتي الجوار، مفادها أن أي حرب ستعني منع المتابعة الساخنة من الطرف المغربي على عناصر البوليساريو، فيما جاءت المناورات في تندوف لتؤكد على مقابلة جدار ناري للجدار الدفاعي المغربي، بما يجعل الحرب أكثر تعقيدا وخارج المعايير.

2) أن الجزائر قررت أن تشارك عناصر البوليساريو في الرد على الغارات الجوية المكثفة، وإن خرجت عناصر القوات المسلحة من منظومة الجدار الدفاعي لإدارة باقي شرق الجدار.

لن يكون خطا أحمر في المواجهات الصغيرة كما في الكبيرة، لأن لعبة الحرب المسطرة تتجاوز مستوى العدوانية السابقة، من خلال عملين استخباريين قام بهما الأمريكيون، وأكدوا من خلالهما استعداد الجيشين للاعتماد على الغارات الجوية بالمدفعية، بعيدا عن خط المواجهة، لذلك، فاعتماد الطرفين على سلاح الجو لتحقيق مكاسب ميدانية، هي ورقة مؤكدة، والقوات المسلحة الملكية ونظيرتها الجزائرية ستكونان معتمدتين على قوتهما الجوية الضاربة وعلى الدفاعات الجوية، فيما محاولة الجزائر التدخل بقوتها المدرعة للدبابات في الجدار، لخلق الجدار المدرع البديل، سيواجهه المغرب بصواريخ “طاو”، وتسلحت البوليساريو قبله بـ”كورنيت”، فالمغرب يخشى هجوما مدرعا لإسقاط جزء من الجدار الدفاعي عبر فتحاته أو عبر أجزاء.

واستعدت الرباط لهذا السيناريو من واقع: استخدام صواريخ “طاو”، التي أثبتت نجاعتها في سوريا ضد الدبابات الروسية، وأثبت “حزب الله” قوة “كورنيت” ضد دبابات “الميركافا” الإسرائيلية، وباقي المدرعات الغربية.

ويفرض هذا التوازن على المغرب إدارة حرب مع البوليساريو من خلال النخبة التي اختارها لهذا الغرض، وبالتالي، سيكون الأمر من الناحية القتالية، إيجابيا مع لعبة المغرب تحديد “البؤرة القتالية” مع الجزائر، لأن “أي حرب جزائرية ـ مغربية ستكون عبر الغارات والمناوشات، وليس عبر التعامل مع الحدود الطويلة أو حرب الجبهة الواسعة”(6) انطلاقا من 10 نقط تكتيكية:

1) الحرب الجوية في الجزئر تعوض السيناريو المغربي المعتمد على فرقة النخبة في شرق الجدار الذي توجد فيه قواعد البوليساريو من دون المساس بـ 10 كيلومترات فاصلا  حدوديا مع الجزائر.

2) محاولة الجزائر الاعتماد على 450 غارة جوية في أي رد أو هجوم على المغرب.

3) الانتصار السريع جزء من ثلاث خطط عملياتية أشرف عليها قايد صالح.

4) أن البلدان يريدان، في أي حرب، انتصارا استراتيجيا كبيرا، ولذلك، سيستخدمان كل قوتهما التدميرية بعدوانية شديدة، وعملت القوات الجزائرية الجوية في تمارين متقدمة للغاية أشرف عليها الروس للتعاطي مع “جبال الأطلس” في الطيران، وأيضا في الهجومات التدميرية للأهداف.

5) أن للمغرب أهداف استراتيجية على طول خارطته، إذ يعمل على نقطة ارتكاز عسكري تنطلق من الجنوب إلى الشمال، وليس العكس، وهو ما جعل المعادلة العسكرية نقيضة حرب “الرمال” تماما، ولا يمكن الذهاب أبعد بخصوص التدمير الاستراتيجي الذي اتخذه الجيشان أسلوب حياة للمستقبل.

6) بتعبير “السي. آي. إي”، فنحن أمام تفكير في “اللامفكر فيه”(7) سيحدث في الحرب الجزائرية ـ المغربية، لأنها حرب مفاجئات استراتيجية، ولا يريد المغرب سوى نصر تكتيكي مع الملك محمد السادس في شرق الجدار، كما ناور الحسن الثاني في ضم إقليم وادي الذهب دون الوصول إلى حرب شاملة، وفي الواقع الحربي الجديد، لن يترك الجيش الجزائري البوليساريو مهزومة، أو أن يصل الجيش المغربي إلى 10 كيلومترات، كما هي نفس المسافة في “الكركرات” بين الجدار والحدود الموريتانية.

انتهى حاجز الـ 10 كيلومترات، حسب المخابرات الأمريكية، وستكون الحرب في الجدار وحوله كما يخطط المغاربة، ونصرهم الاستراتيجي متمثل في الوصول إلى الحدود الجزائرية وابتلاع شرق الجدار.

ومن جهة ثانية، يرى الجزائريون أن الفرصة سانحة لتدمير الجدار الدفاعي، مع تدمير أهداف واسعة وعميقة في التراب المغربي، لإسقاط الردع المغربي.

7) لدى المغرب سيناريو في استخدام استراتيجية القصف ضد البوليساريو كلما تزودت الجبهة بسلاح يقصف القوات المسلحة للحد من تعاون الجبهة مع الجزائر، ولذلك، فإن التزود بـ”ف 16″ وبقنابل ذكية، وضد التحصينات، يستهدف هذا السيناريو.

وقد يطور الجيش المغربي هجماته إلى الأهداف العسكرية في تندوف، إن لم يكن هناك رد جزائري، وقد هدد قايد صالح بالرد حال تغيير قواعد اللعبة الحالية.

8) المتابعة الساخنة لمقاتلي البوليساريو داخل التراب الجزائري، في حال المساس بالجنود المغاربة على الجدار الدفاعي.

9) إحياء السيناريو القتالي لسنة 1987 عندما هدد الحسن الثاني بضرب “وهران ـ أرزاو”، وهي خطة لا تستثني بأي حال العمق الجزائري، ويكون رد الفعل الجزائري في استهداف ثكنات بوعرفة وفكيك، وقنبلة مطاري مكناس وكلميم، وتدخلت سفارة أمريكا في البلدين لمنع هذا السيناريو التدميري.

10) حرب شاملة تعزل مناطق بالكامل في إطار حرب شاملة.

+ الأبعاد القصوى في الجنوب

بهذا العنوان، ترى “السي. آي. إي” أن المسألة لا تتعلق بالجزائر أو المغرب، بل بآلاف المقاتلين الذين سيدفع بهم الجزائريون والمغاربة إلى منطقة كثيفة واحدة ستكون ولا شك مقبرة.

إن الانتصار الاستراتيجي الكبير الذي يرغب فيه الجانبان، المغربي والجزائري، يذهب بعيدا في تأسيس قوة تدميرية غير مسبوقة تجعل الجزائر والمغرب يتفوقان على بعضهما بتجاوز طاقتهما لتدمير الآخر مرتين (200 في المائة)، ولا تفاجئ المراقبين أي من التحديات الميدانية حول الجدار الدفاعي، والتي يمكن أن تكون قادرة على فتح بؤرة جهنم، إذ سيكون الجدار الدفاعي مقبرة للجيشين الجزائري والمغربي حال مواصلة السعي نحو حرب شاملة.

وفي ظل هذا المسعى، نجد أن “القدرة الواسعة في التدمير” التي يمتلكها الجيشان تزيد عن حرب الصحراء، لذلك، فإن الأبعاد الاستراتيجية التي تخولها الحرب القادمة، ستجعلها ممرا إجباريا للبوليساريو، وممرا ضروريا للجزائر، فيما المغرب يستعد لاستمرار الوضع القائم، بقوة دفاعية متقدمة تتحول إلى قوة هجومية إن تقرر الدخول إل شرق الجدار، وهو ما طالب به رئيس الحكومة المغربي جيش بلاده، ولم ترد الجزائر على هذه الخطوة سياسيا، بل أدارت مناوراتها بالذخيرة الحية في تندوف، لأن كل خطوة عسكرية بالنسبة للجزائر تستوجب من قيادة الأركان أسلوب الرد، والمغرب مستعد لسيناريو الحرب الشاملة، والجاران يريدان ثمار الانتصار دون رصاصة، لكن المعادلة تفرض، لحسم الموقف، أن يكون الانتصار الاستراتيجي الكبير في اتجاه المغرب والجزائر، لذلك، فالحرب قرار استراتيجي لابد من المرور عبره للحل.

إعداد: عبد الحميد العوني

هوامش:

1- secret, 48/G5/CP, Morocco. march 1973, national intelligence survey, approved for release: 16/6/2009, CIA – RDP01-00707R0002000800 24-1.

2- directorate of intelligence, Morocco – Algeria: living near the brink, ESA 87-10014, march 1987, copy 274, approved for release 3/8/2012.

3- (ambushing a Moroccan supply column that had crossed Algerian territory on a regularly used short – cut to a Moroccan border post).

4- war by misperception, ibid, p: 4.

5- (Nouakchott offred general sanctuary to polisario guerillas, Rabat could order hot pursuit into Mauritania).

6- (we believe that a war between Algeria and Morocco would involved of raids and skirmishes rather than a protracted, broad – front war).

7- Thinking the unthinkable.

26/12/2019