البوليساريو تضع شروطا تعجيزية للاستمرار في العملية السياسية

لوحت جبهة البوليساريو الانفصالية بالانسحاب من مفاوضات الصحراء في حال عدم تعيين مبعوث أممي جديد والدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب، وتعكس تصريحات البوليساريو امتعاض الجبهة من المكاسب الأخيرة التي حققها المغرب في نزاع الصحراء أمام توسع الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، إضافة إلى تمسك الأمم المتحدة بمبادرة الحكم الذاتي لتسوية النزاع.

 وجهت جبهة البوليساريو الانفصالية، رسالة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وضعت فيها شروطا لاستمرار المشاركة في المسار الأممي الرامي إلى تسوية نزاع الصحراء وفق حلول سياسية.

 

ودعت الجبهة الانفصالية في الرسالة التي وقعها زعيمها إبراهيم غالي، إلى مفاوضات مباشرة مع المغرب بقرار من الأمم المتحدة، فيما يتمسك المغرب بمحادثات رباعية الأطراف بحضور كل من الجزائر وموريتانيا إضافة إلى الجبهة.

 

ويعكس توقيت الرسالة تذمر الجبهة الانفصالية من المكاسب التي حققها المغرب على صعيد دبلوماسي وسياسي واقتصادي، الآونة الأخيرة، أمام تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.

 

وتوجت جهود المغرب نهاية العام الماضي بفتح قنصلية لجزر القمر بمدينة العيون كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية، فيما أشارت الخارجية المغربية إلى اعتزام أربع دول أفريقية افتتاح قنصليات لها بمدينة العيون دون تحديدها.

 

وترجمت البوليساريو استيائها من نجاح الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، عبر رسالتها الأخيرة للأمم المتحدة، حيث تضغط بشروط جديدة لاستمرار المباحثات مع المغرب.

 

وبعدما عبرت مراسلة البوليساريو إلى الأمم المتحدة، عما وصفته بخيبة أملها تجاه تقاعس المجتمع الدولي ومجلس الأمن، طالبت الجبهة الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين سريع لمبعوث جديد له بالمنطقة يخلف المبعوث السابق هورست كولر، مهددة بعدم الانخراط في أي عملية سلام لا تحترم الشروط التي وضعتها.

 

مجلس الأمن حث مرة أخرى وبلهجة مباشرة البوليساريو على الامتناع عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها عرقلة المسار الأممي 

ويرى مراقبون أن إلحاح بوليساريو في الإسراع بتعيين مبعوث جديد يخدم مصالحها بتهدئة ساكنة مخيمات تندوف، وكذلك لضمان الاستهلاك الإعلامي اليومي لملف الصحراء بإدراجه على الأجندة الأممية، دون التركيز على حل سياسي لا يخدم مصالح داعمي الانفصاليين.

 

ويلاحظ هؤلاء، أن رسالة إبراهيم غالي للأمم المتحدة تفتقر إلى قوة الإقناع وليست ذي مصداقية خصوصا بعدما خرقت بنود الاتفاقات الأممية وتجاهلت تحذير الأمين العام للأمم المتحدة بعدم الاقتراب من المناطق العازلة، لكن قيادة بوليساريو تحدت كل ذلك وقامت بتنظيم مؤتمرها بتيفاريتي في المنطقة العازلة.

 

وعقدت البوليساريو الأسبوع الماضي مؤتمرها الخامس عشر في منطقة تيفاريتي، وهي المنطقة التابعة للمنطقة العازلة من الصحراء المغربية المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، في خطوة استفزت المغرب وجعلته يتوجه برسالة غاضبة للأمم المتحدة.

 

ووصفت الجبهة الانفصالية عمل عناصر بعثة “المينورسو” بالصحراء بالسلبي، مُوردة بأن حصيلتها “فاشلة” إلى حد الساعة، وبأن القيادة في مخيم الرابوني (مقر قيادة البوليساريو) “فقدت الثقة في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والبعثة الأممية بالصحراء”.

 

وحسب صبري الحو، الخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة ونزاع الصحراء، فـإن “البوليساريو تريد عبر هذه الشروط العودة إلى الوراء والتنصل من التقدم الذي أحرزه مجلس الأمن في نزاع الصحراء”.

 

وتابع الحو لـ”العرب”، “شروط البوليساريو تعجيزية لأن الأمين العام للأمم المتحدة يحكمه مبدأ مراعاة التقدم المحرز، أي تقدير التراكم المحقق للسير قدما في العملية السياسية”، موضحا أن “حل النزاع يستوجب اتفاقا سياسيا واقعيا وعمليا خاصة أن النزاع إقليمي مع الجزائر وموريتانيا والبوليساريو”.

 

ويستدرك قائلا “البوليساريو تريد هدم كل تلك المجهودات والرجوع إلى حالة ما قبل اتفاق 1991 أي حالة الحرب، وتحاول ابتزاز الأمم المتحدة وفرض خيار إما الاستقلال وإما الحرب”.

 

تمسّك بالرأي الواحد

وردا على هذه الاستفزازات، أوضحت وزارة الشؤون الخارجية المغربية، في بيان الحصيلة السنوية حول قضية الصحراء، أن “مجلس الأمن جدد مرة أخرى أولوية مقترح الحكم الذاتي المغربي، وأشاد بالجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب للسير قدما بالمسار السياسي”، وزادت “حث مرة أخرى وبلهجة مباشرة البوليساريو على الامتناع عن كل الأعمال الاستفزازية التي من شأنها عرقلة المسار الأممي”.

 

وعرف ملف الصحراء المغربية زخما إيجابيا خلال العام الماضي يدعم مبادرة الحكم الذاتي الذي تقترحه الرباط كتسوية تنهي النزاع.

 

وسحبت مجموعة من البلدان اعترافها بالبوليساريو، يتعلق الأمر بدولتي المالاوي وزامبيا، فضلا عن السلفادور والبارباد.

 

وأمام ما أحرزته الديبولماسية المغربية من تقدم تزامن مع ما حققه النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة من تطور، جعل البوليساريو تنحاز إلى خيارات الاستفزاز والتهديد بحمل السلاح، بعدما راسلت في وقت سابق الأمم المتحدة بشأن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة لجهة الداخلة – وادي الذهب.

 

وقررت البوليساريو في أعقاب مؤتمرها الأخير المصادقة على إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة كما صادقت على قرار استفزازي بنقل منشآتها الإدارية إلى المنطقة العازلة، ما من شأنه خرق القرار الأممي الذي نبهها إلى عدم تغيير في الوضع القائم.

 

وفي ظل تشبث البوليساريو والجزائر بعدم تقديم حل أو مبادرة عملية لملف الصحراء، يستبعد صبري الحو، التوصل إلى حل قريب وسريع للنزاع أمام جمود موقف الجزائر وتعنت البوليساريو.

 

وتوقع الخبير المغربي أن يدخل النزاع في منعطف خطير، لأن “خصوم المغرب يدفعون في اتجاه التأسيس لواقع جديد ولو بالقوة عبر استنفاذ الحلول السياسية”. ويخلص الحو بالقول “هذه النوايا تفرض على المغرب المزيد من النفس الدبلوماسي الجدي، والحذر والاستعداد لمواجهة أسوأ الاحتمالات”.

 

محمد ماموني العلوي

09/01/2020