الشباب الصحراوي الوحدوي أعلن مطالبه بالوحدة قبل إنشاء البوليساريو

فيما يلي مقابلة صحفية للسيد محمد ماء العينين السفير السابق والقيادي بحزب الاستقلال ل "الأيام" 

 

" تم الاحتفاظ بالوثيقة لتنشر يوم 11 يناير على أساس مماثلتها بوثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، أخذناها كرمز"

 

- سأعود بك خمسين سنة الى الوراء، حين شاركتم إلى جانب عبد الله ابراهيم وعلال الفاسي في مناظرة نظمتها الشبيبة الاستقلالية فرع الرباط أيام 3 و8 و13 مارس 1972 نريد أن نعرف السياق الذي جاءت فيه هذه المناظرة على عهد الكتلة الوطنية؟

 الجواب 

في بداية السبعينيات، كانت الجامعات المغربية تستقبل الأفواج الأولى  من الطلاب المنحدرين من الأقاليم الصحراوية الذين كانت مفتشية حزب الاستقلال التي أسسها باسم الحزب المرحوم الشيخ العبادلة، و التي كانت موجودة بالعيون  سنوات 1953- 1954-1955-1956- 1957، أقول كانت المفتشية قد استجلبتهم للموسم الدراسي 1957-1958، لتمكنهم من الدراسة بالمدن المغربية التي عرفت الاستقلال شمالا، لكون اسبانيا لم تكن فاتحة لأية مدرسة بالأقاليم الصحراوية التي كانت آنذاك لم تعرف بعض الالتحاق بالوطن المحرر من طنجة الى كلميم.  وبالطبع سنة 1969- 1970 بدأ هؤلاء، و أنا منهم،  يدقون أبواب الجامعة و معها التنظيمات السياسية للانخراط فيها كمغاربة  يحسون بوطنيتهم و يتألمون لكون المنطقة التي ولدوا بها لا يمكنهم دخولها لكونها لازالت مستعمرة من طرف إسبانيا.

كان العديد منا قد وصل إلى تحمل المسؤوليات ضمن المجموعة التي انتمت إلى حزب الاستقلال وتنظيماته الموازية كالاتحاد العام لطلبة المغرب والشبيبة الاستقلالية. 

 

و لا بد ان أعود للتأكيد أن هؤلاء الشباب الذين استقدمهم حزب الاستقلال سنة 57  من الصحراء وهي آنذاك تحت نير الاستعمار الاسباني، استقدمهم في وقت كانت له فروع في الصحراء المغربية المستعمرة من طرف الاسبان، و تم استقدام أزيد من 450 طفل في سن التمدرس في شاحنات باتفاق مع جيش التحرير الذي كان موجودا آنذاك في جنوب المغرب، و تم توزيعهم بمختلف المدن و إسكانهم بالداخليات و الخيريات. 

 

 

الشباب الصحراوي الوحدوي أعلن مطالبه بالوحدة قبل إنشاء البوليساريو

 

 يمكن ان نقول أن هؤلاء الرواد من أبناء الصحراء حين وصلوا للجامعة شحذ لديهم الفكر النضالي آنذاك ضرورة التفكير في طرق عملية لتحريك ملف المطالبة باسترجاع الصحراء الى حظيرة الوطن الأب.

 في هذا السياق تم التفكير في تنظيم الندوة، حيث كانت الجامعة المغربية كلها في فوران سياسي قوي وكان المغرب قد وصلته رياح ما يسمى بانتفاضة الطلبة في باريس عام 1969، أعني ان فوران التيار اليساري وصل إلى المغرب. و طبعا مثلهم مثل بقية الطلبة بالجامعة فإن مجموعة من أبناء الصحراء كانت تتجاذبهم التيارات: من يكون في الاتجاه اليساري المتطرف، من ينخرط في الاتجاه اليميني، من يكون في الأحزاب السياسية الوطنية، و من بينهم من يتذكر أنه أوتي به من الصحراء من طرف  حزب الاستقلال  و سيبقى وفيا لهذا الجميل خصوصا  و انه  بعد عملية "إيكوفيون"، التي وقعت في الصحراء وتم طرد عائلاتهم التي كان لديها ارتباط بجيش التحرير وحزب الاستقلال وارتباط أيضا بالملك محمد الخامس، كل عائلاتهم كان تم طردها وترحيلها من الصحراء المغربية  ورحلت الى المنطقة المحررة من المغرب، التي كانت حدودها آنذاك عمالة كلميم، لكون طرفاية - طانطان لم يتسلمها المغرب إلا سنة 1958.

 

هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا شبابا متنورا و الذين أصبخوا يدرسون بالجامعة بالرباط، لاحظوا أنه عندما يأخذون العطلة الصيفية، ينزلون جنوبا نحو عائلاتهم بطانطان وطرفاية وكلميم، ولكن عائلاتهم ليسوا في المنطقة التي ولدوا فيها وهي الساقية الحمراء و وادي الذهب المتعارف عليها باسم الصحراء الغربية و مدنها هي العيون السمارة الداخلة بوجدور و ليست طانطان و كلميم...

إذن هذا هو السياق الذي تم فيه توقيع و إصدار الوثيقة، فهؤلاء الشباب بدأوا يتداولون في حوارات معمقة و يتسائلون لماذا عندما نكون في عطلة صيفية ونعود من الرباط مقر الجامعة، لا نصل لمسقط رأسنا اي الصحراء المغربية؟ من يمنعنا؟ هل تمنعنا إسبانيا؟ لماذا لا يتحرك المغرب رسميا بقوة لاستعادة الصحراء؟ هل الموضوع يعني الحكومة المغربية فقط؟ هل الأحزاب المغربية معنية؟ هل هذا يعني فقط ساكنة الصحراء أم مجموع المغاربة؟ هذا هو الحوار الذي أطلقه أبناء الصحراء الموجودون في الجامعة آنذاك. ولذلك نظم فرع الشبيبة الاستقلالية بالرباط بتنسيق مع الاستقلاليين من الطلاب الصحراويين هذه المناظرة و حضرها زعماء الكتلة الوطنية وكان لها صدى واسعا.

 

ـ ما الذي حدث خلال هذه الندوة وما هي الأسماء التي لا زلتم تتذكرون حضورها؟

 

 الجواب :

 الحوار الذي تم بين الطلاب أبناء الصحراء، تقرر فيه أن مجموعة منهم تتصل بالأحزاب السياسية، ومجموعة تتصل بالجهات الرسمية في الدولة، ومجموعة تعود إلى الأقاليم الجنوبية المحررة، ثم إذا أمكن للبعض منهم الحصول على رخصة للدخول إلى الأقاليم الصحراوية التي كانت آنذاك تحت نير الاستعمار الفرنسي، فالمجموعات التي اتصلت بالأحزاب السياسية، وجدت الاستعداد لدى حزب الاستقلال ولدى الشبيبة الاستقلالية لتعبئة الرأي العام الوطني حول قضية الصحراء، فكان الحوار مع الزعيم علال الفاسي عن طريق مكتب الاتحاد العام لطلبة المغرب و الشبيبة الاستقلالية وكانت رسالتهم أن الشباب الصحراوي بصفة عامة يريد التعبئة ويريد تحريك الأحزاب السياسية المغربية كلها للمطالبة باسترجاع الأقاليم الصحراوية. فتقرر أن تعقد ندوة كبرى يحاضر في اليوم الأول الزعيم علال الفاسي والزعيم عبد الله ابراهيم بصفته آنذاك المسؤول الأول عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتقرر أن يحاضر في اليوم الثاني الاستاذ محمد الدويري والأستاذ محمد اليازغي، واليوم الثالث ثلاث أشخاص، المرحوم محمد بوستة، المرحوم العربي المساري و عبد ربه محمد ماء العينين المتكلم. 

كانت الندوة في شهر مارس 1972، وكانت محاضرات قوية جدا وحماسية لاسترجاع الصحراء، وهذا كان طبعا قبل إنشاء البوليساريو وقبل أن يغادر جزء من هؤلاء الشباب المغاربة نحو الجزائر حيث ستتبناهم المخابرات الجزائرية و تنشيء بهم ما يسمى اليوم "البوليساريو"، وتجندهم الجزائر ضد المغرب. أغلبية هؤلاء كانوا موجودين وحضروا هذه المناظرة التاريخية. لقد حضر المناظرة فمن بين مؤسسي البوليساريو، و هو موجود في الصورة التي نشرتها جريدة العلم  وزير الخارجية الحالي للبوليساريو محمد سالم  السالك  ومحمد الامين بن أحمد الذي كان رئيس حكومة البوليساريو واسمه الحقيقي أحمد محمود بن الليلي، و محمد سداتي و حضر غيرهم كثير من الوحدويين الصحراويين ويظهر في الصورة الدكتور بيد الله محمد الشيخ الذي أصبح بعد ذلك رئيسا لمجلس المستشارين بالمغرب... 

كل هؤلاء كانوا حاضرين في القاعة، المحاضر الوحيد الذي كان من أبناء الصحراء هو أنا. وللمزيد من استظهار الوجوه الحاضرة يمكن البحث في أرشيف التلفزة السويسرية لأنها صورت اليوم الأول الذي حاضر فيه علال الفاسي وعبد الله ابراهيم، و هناك ستظهر الكثير من الوجوه. 

 

- نتج عن المناظرة بيان سميتموه "وثيقة للمطالبة باسترجاع الأقاليم الصحراوية الجنوبية" عليها توقيعكم، لماذا أجريت المناظرة في مارس عام 1972 ولم يتم نشر الوثيقة ألا بعد عام في 11 يناير 1973؟ ما السبب في هذا التأخير؟

 

 الجواب :

احتفظ بالوثيقة لتنشر يوم 11 يناير على أساس مماثلتها بوثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، أخذنا هذا القرار لتكون كرمز وتيمنا بوثيقة المطالبة بالاستقلال وهذا كان قرار الشبيبة الاستقلالية أن تنشر في 11 يناير، وقد وقع عليها الزعيم علال الفاسي، و القائد الكبير عبد الله إبراهيم  و القائد المناضل علي يعتة، وقيادة حزب الاستقلال تقريبا كلها، ومحمد اليازغي، ووقع عليها العديد من المناضلين الاستقلاليين والاتحاديين وغيرهم.. وليس هذا فقط بل التزم حزب الاستقلال وأعلن عن ذلك المرحوم علال الفاسي في المجلس الوطني للحزب الذي انعقد بعد هذه الندوة أن يؤسس الحزب لجنة خاصة بمتابعة ملف الصحراء والمطالبة باسترجاع الأقاليم الصحراوية.. واشتغلت هذه اللجنة في اجتماعات مع علال الفاسي و في إطار التزامه رحمه الله بعمل هذه اللجنة جاء "نداء الكويت" الذي طالب فيه الأمة العربية لمساندة المغرب في كفاحه من أجل استرجاع الصحراء وقد توفي رحمه الله أسبوعا بعد ذلك برومانيا. و قد قام أعضاء هذه اللجنة من أبناء الأقاليم الصحراوية بأخذ بطائق صحفيين من العلم ولوبينيون في شهر يونيو 1972، ودخلوا إلى مؤتمر 

08/02/2020