الحكم الذاتي و آفاق الحل

ان النزاع على الصحراء عمر طويلا اكثر من اللازم واكتوت بناره الأمة المغربية في هذا الطرف و ذاك وكذلك شعوب المغرب العربي قاطبة بتعطل التواصل والتعاون بينها وتعطيل الاتحاد المغاربي الذي كان ولا يزال يمثل الحلم الاسمى لشعوب المنطقة.

ونحمد الله جميعا علي اننا لا نعرف بالضبط عدد الارواح التي زهقت في هذه الحرب ولا شك ستكون مفزعة والامكانيات التي هدرت و ذهبت دخانا كان بإمكانها ان تبني مغربا مزدهرا. ولا ندري كم ترملت من النساء وكم خلفت الحرب من الايتام ومفقودي ومعطوبي الحرب من المغاربة من هذا الطرف او ذاك. وهم افراد بعض الاحيان ينتمون لنفس الاسر واتذكر اما مات ابناؤها في نفس المعركة احدهم في البوليساريو والثاني في الجيش الملكي وقالت علي ايهما ابكي وعلي ايهما احزن علي هذا او علي ذاك.

ان المتتبع لقرارات الامم المتحدة على امتداد سنوات النزاع سيجدها في خلاصتها اشبه بحكم قاض صحراوي اتاه متخاصمان فطلب من الاول عرض قضيته فقال القاضي انت عندك الحق وطلب من الثاني عرض حججه وبعد سردها رد القاضي انت ايضا عندك الحق فقالت زوجة القاضي انت لم تحل المشكلة فقال القاضي انت ايضا عندك الحق..

فكل قرارات مجلس الامن والجمعية العامة تعطي فقرة لهذا الطرف واخرى لذاك الطرف وكل طرف يتمسك من القرار بما هو لصالحه وهكذا يستمر النزاع ويعيد مجلس الامن نفس الحكاية كل سنة وهكذا دواليك وسنبقي ندور في حلقة مفرغة من النزاع المستمر وان لم يكن بالقتال فهو بوسائل اخرى حقوقية وسياسية واقتصادية مسرحها المنظمات الدولية و المجتمع المدني في مختلف المنتديات العالمية.

واذا كنا نري أن بعض اعضاء مجلس الامن قد ثمنوا وتبنوا المبادرة المغربية لمنح الاقاليم الجنوبية حكما ذاتيا فنفس الدول ايضا هي من يلح علي تأييد حق تقرير المصير واجراء استفتاء علي ذلك طبقا لمأمورية المينورسو( بعثة الامم المتحدة لإجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية).

ان المراهنة على حلول تاتي من الخارج بالنسبة لهذا الطرف او ذاك هو عمل عبثي لن ياتي بنتيجة خصوصا ان لدينا تجارب كثير ماثلة للعيان في كثير من مناطق العالم (سوريا واسرئيل وبين اسرائيل ولبنان) منذ اربعينيات القرن الماضي.

ان الرهان الحقيقي يجب ان يكون علي ساكنة الاقاليم الجنوبية لانها المعني الاول والاخير بقرارات الامم المتحدة وهي الطرف الغائب الذي يستغل اسمه في غيابه.

فإذا اصبحت هذه الساكنة تحس وتتيقن بالملموس ان الوحدة تلبي حاجتها وتصون كرامتها فلن ترض عنها بديلا فعند ما نمنحها الثقة في الاساليب والتدابير المتعلقة بشؤونها الحياتية وبتحسن أوضاعها الاجتماعية من صحة وتعليم وعدالة ومحاربة سياسة الريع المفقرة للأكثرية الساحقة. عندما نقوم بذلك فنحن نساهم في التعجيل بالقضاء علي هذا الصراع الذي عمر طويلا وانهك اقتصادات اطرافه وفتح الابواب للتدخلات الاجنبية في الشؤون السيادية لأطراف النزاع.

ان كل الحروب في العالم تخلق بيئة خصبة لأغنياء الحرب فإن المنتفعين من المأساة ومن استمرا ر النزاع لا يريدون للمأساة ان تنتهي لأنها تدر عليهم ارباحا طائلة خارج اي مساءلة بل ويتحول اغنياء الحرب الي طابور خامس يغذي استمرار النزاع ويبعث فيه الروح عند ما يراه يخبو ويصبح هم هذا الطابور هو تاييد الصراع والحفاظ على استمراره وبالتالي يصبح كل من يحاول جادا وضع حد للصراع العدو الاول لمرتزقة الحرب والمنتفعين منها.

ان الاساليب والاطروحات في معالجة هذه القضية اعتراها الكثير من الوهن مع التقادم ولم يبق لها التأثير المطلوب على المستوي الوطني وخصوصا علي مستوى الاقاليم الجنوبية وحتى علي المستوى الخارجي اذن لابد من تجديد الاطروحة والاساليب وتحيينها بما يعزز مفعولها وتأثيرها في الداخل كما في الخارج.

وباعتقادي ان المخططات والسياسات الهادفة الي تأجيج النزاعات الاثنية والطائفية وتغذية الصراعات القائمة كل ذلك من اجل تفتيت الدول العربية وجعلها دولا فاشلة مثلما هو جار في سورية والعراق واليمن وليبيا وما تحبل به منطقة المغرب من بوادر الصراع في الجزائر وتونس و موريتانيا ونحن لن نكون استثناء لأننا لا نعيش في جزيرة معزولة خصوصا ان العالم اصبح قرية واحدة وما مساهمة بعض مواطنينا في الحروب القائمة الا عنوان كبير يجب الانتباه له واخذه بعين الاعتبار.

واذا بحثنا عن المستفيد من هذه الصراعات سنجد انه القوي التي تريد فرض شروطها علينا في مختلف المجالات مستغلة حاجتنا الي تأييدها السياسي والامني في قضايانا وانشغالاتنا وهي نفس القوي التي تحاول فرض الاعتراف بإسرائيل على الدول العربية وفرض اقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية معها ايضا في اطار صفعة القرن.

ان مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ سنوات طال فيه النقاش كثيرا وتناولته الدراسة والتمحيص من جميع الاطراف والاحزاب والمجتمع المدني وتم تقديمه الى الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي منذ سنوات وحتى لا تتاكل اطروحة الحكم الذاتي وتفقد بريقها ان الاوان ان نضع اللبنات الاولي لتنفيذها علي أرض الواقع للتعبير عن صدق طرحنا وتوجهاتنا وحتى يلمس العالم وساكنة الاقاليم الجنوبية اننا نعي ما نقول لان انتظار قبول البوليساريو والجزائر لمقترحنا هو من المستحيلات في المنظور القريب على الاقل يشجعهم في ذلك شعورهم بالتفاف دولي وافريقي حول اطروحتهم و ان بضاعتهم عليها اقبال من طرف تجار السلاح (مجلس الامن).

وقد شاهدنا في السنوات الاخيرة بروز ملفات حقوق الانسان وملف الثروات في الاقاليم الجنوبية وهذا يفرض علينا ان نتخذ التدابير والسياسات الاقتصادية والحقوقية بما يتناغم مع ما تبناه المغرب وصادق عليه من قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحقوق الانسان تمنع التعذيب وكذلك التدابير في المجال الاقتصادي والاجتماعي والشروع في تبني خارطة طريق لتنمية هذه المنطقة والحد من ظاهرة الفقر والبطالة التي اعترف بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي علي انها الأعلى علي المستوي الوطني .

ان التسوية النهائية لهذا النزاع الذي عمر طويلا تتطلب المزيد من الحوار مع الاغلبية الصحراوية الوحدوية ومع الاطراف الأخرى وتبني مزيدا من السياسات الوحدوية الجاذبة والقطع مع السياسات الخاطئة كما اكد علي ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس في ذكري المسيرة الخضراء الماضية ووضع التوجهات الملكية موضع التنفيذ بدون مماطلة ولا انتظار لان من شان ذلك ان يخفف من الاحتقان ويعطي الامل ويعيد الثقة.

ان السياسات والتدابير الخاطئة شكلت عونا للانفصال ببث الفرقة وتغذية الصراعات وما احداث اكديم ازيك والداخلة عنا ببعيد.

 

نور الدين بلالي

الادريسي بلالي المعروف بنورالدين بلالي

مواليد مدينة السمارة سنة 1952

تلقى تعليمه الاهلي على يد فقهاء الصحراء

درس بمعهد بوتلميت الاسلامي

شارك في مظاهرات ضد الاستعمار الاسباني سنة 1968

شارك في انتفاضة العيون يوم 17 يونيو سنة 1970 و ٱلقى فيها كلمة نيابة عن قائد المنظمة الطليعية الفقيد سيد ابراهيم بصيري.

عضو مؤسس للبوليساريو 10 ماي 1973 بمدينة الزويرات.

سفير للبوليساريو لدى ليبيا من سنة 1975 إلى سنة 1983.

سفير سابق غير مقيم لدى جمهورية التشاد.

مسؤول قسم المشرق العربي و سفير للبولساريو لدى سوريا.

منسق وفد البوليساريو في لقاء الطائف بالسعودية بين البوليساريو و المغرب سنة 1988.

شارك في الانتفاضة الجماهيرية بمخيمات تندوف ضد الطغمة الديكتاتورية و من أجل إخراج ساكنة المخيمات من المأساة سنة 1988

عاد إلى أرض الوطن في سبتمبر 1989 تلبية لنداء الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه

عين من طرف الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني مستشارا بوزارة الخارجية والتعاون بتاريخ 17 سبتمبر 1990

عضو سابق بالمجلس الملكي الاستشاري الخاص بالشؤون الصحراوية

 

شارك في العديد من الأنشطة الدبلوماسية للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة في الجمعية العامة للامم المتحدة وفي العديد من المحافل الدولية والوطنية

28/02/2020