معطيات تاريخية جديدة عن المناورات الجزائرية ضد الوحدة الترابية للمغرب واسبانيا

كشف احد المواقع الإخبارية الاسبانية عن قنبلة حقيقية من خلال تصريحات في استجواب صحفي للرئيس السابق لحركة جزر الكناري من اجل الاستقلال وتقرير المصير مانويل سواريز روزاليث تميط اللثام عن أن المؤامرات الخبيثة للجزائر خلال الستينات والسبعينات لم تتوقف عند البحث عن النيل من الوحدة الترابية للمملكة المغربية بل تعدت ذلك الى النيل من الوحدة الترابية لاسبانيا عبر دعم هاته الحركة الانفصالية السرية بالمال والعتاد.

ويستفاد من تصريحات مانويل سواريز ان الحركة الانفصالية لجزر الكناري تم إحداثها بالجزائر بمبادرة من محام اسباني يحمل اسم أنطونيو كوبيوس منَحته حينها السلطات الجزائرية حق اللجوء السياسي كما أحدَثَت الجزائر لهذا الغرض قناة إذاعية تبث من الجزائر وتعمل على التحريض على الانفصال بجزر الكناري، كما فتحت خطا هاتفيا للتنسيق مع عناصر الحركة بعين المكان.

وقد أكد هذا الأخير انه سافر على الأقل عشر مرات الى الجزائر وذلك خلال سنوات 1976و 1977 و1978.

وللتذكير بالادوار الجهنمية للجزائر ضد كل من المغرب واسبانيا، فان سنة 1976 التي عرفت اول زيارة لكوبيوس الى الجزائر عرفت أيضا خلق جبهة البوليساريو. كما ن كوبيوس قام بعد ذلك بزيارة للجزائر سنة 1992  وذلك من اجل المشاركة في حفل تكريم عالمي للاديب مولود المعمري.

وفي معرض حديثه عن طرق تمويل حركته الانفصالية السرية التي عُرِفت بقيامها ببعض الاعمال الإرهابية، منها تفجير وكالة لبنك بيسكايا أكد مانويل سواريز ان أغلب التمويلات كانت تاتي من ما اسماه بالتنظيم الجزائري المكلف بدعم حركات التحرير بافريقيا.

 

ويجدر التذكير بان هاته الحركة السرية المدعومة من الجزائر قامت، في 27 مارس 1977 بعمل إرهابي في مطار جزيرة كناريا الكبرى، مما استلزم نقل جميع الرحلات الى مطار رودييوس بسانطا كروث دي تينيريفي وهو ما تسبب حينها في حركة مكثفة أدت الى اصطدام طائرتين تابعتين ل پانام الامريكية وك ل م الهولندية، مما اسفر عن كارثة خلفت 583 قتيلا.

 

وبخصوص مقر المنظمة الانفصالية السرية بالجزائر، أكد رئيسها السابق انه كان يتواجد بشارع بوليفة بوخلفة وأن عناصر التنظيم كانت تتنقل بين فنادق العاصمة بتمويل كامل من جبهة التحرير الوطنية الحاكمة بالجزائر وهو ما يفضح المسؤولية الكاملة والمباشرة للجزائر في دعم الانفصال بجزر الكناري ضد اسبانيا، على غرار مسؤوليتها في دعم الانفصال ضد المغرب.

وقد بلغ تورط الحكم بالجزائر في دعم الانفصال ضد اسبانيا بجزر الكناري الى درجة ان جبهة التحرير الوطني الجزائرية الحاكمة أصدرت الامر بتعويض مؤسس الحركة كوبييوس، بعد ان سحبت منه ثقتها وبعد تعرضه لحادث جعله مُقعداً، بشخص آخر اسمه پيدرو ميدينة كاليرو. وهو ما رفضه هذا الأخير الذي رد بقوة قائلا: "النضال من اجل استقلال جزر الكناري هو قائم ببلادنا وليس لديكم بالجزائر".

هذا وقد كشف الزعيم السابق لحركة استقلال جزر الكناري عن علاقات تعاون ثلاثي بين منظمته السرية والبوليساريو والحزب الشيوعي الاسباني وكذا ذراعه المسلح المصنف حينها كمنظمة إرهابية "مجموعة المقاومة ضد الفاشية للفاتح من أكتوبر GRAPO".

هذا وقد اقرّ مانويل سواريز بوجود علاقات مع منظمة إيطا الإرهابية الباسكية تم إطلاقها بالجزائر بفندق سان جورج الذي يحمل الان اسم فندق الجزائر. كلها حقائق تثبت ان الجزائر مارست منذ السبعينات إرهاب دولة ضدا على القوانين الدولية وعلاقات حسن الجوار.

وفي معرض حديثه عن علاقة الحركة الانفصالية السرية لجزر الكناري مع جبهة البوليساريو، اكد سواريز ان هاته الأخيرة سلمت للحركة الكنارية أسلحة وعتادا حربيا، على اثر تنسيقات بهذا الشأن مع إبراهيم حكيم، احد قياديي البوليساريو آنذاك، مؤكدا في هذا السياق ان الأسلحة كان مصدرها من ليبيا والجزائر.

هذا وقد اكد سواريز ان مؤسس حركة الكناري الانفصالية كوبيوس كانت تجمعه صداقة كبيرة جدا بابراهيم حكيم، الذي كان حينها مكلفا بالشؤون الخارجية بجبهة البوليساريو الى درجة ان ليبيا التي كانت ترعى الحركتين اقترحت عليهما، بمباركة من الجزائر، انشاء كونفدرالية البوليساريو وجزر الكناري كدولة مستقلة بهدف بسط نفوذ المحور ليبيا القدافي والجزائر الى آفاق اكثر امتدادا.

الا ان البوليساريو التي كانت حينها تعقد الامال على اعتراف الحزب الاشتراكي الاسباني بالجمهورية الصحراوية الوهمية لم تمض في هدا الاتجاه. ومن مهزلة قدر شرذمة البوليساريو انه منذ سبعينيات القرن الماضي الى حدود اليوم، والعالم يمر بأزمة كورونا، مازال ارهابيو البوليساريو يعقدون آمالهم الغابرة على اعتراف الحزب الاشتراكي الاسباني.  

وينضاف مشروع الكونفدرالية بين البوليساريو وجزر الكناري إلى مشروع تقسيم الصحراء بين المغرب والجزائر اللذان حصلا على رعاية الجزائر ووُلِدا ميتين ليفصحان من جهة عن الاطماع التوسعية الدونكيشوطية للجزائر ومن جهة أخرى ليكشفان مرة  أخرى عن اكذوبة مبدإ تقرير المصير التي اختلقتها الجزائر من اجل تسويق مشروع جمهوريتها الوهمية التي لا تملك شرعية لا قانونية ولا سندا تاريخيا.

وبالعودة الى دور ليبيا، يكشف الرئيس السابق لحركة الكناري الانفصالية ان معمر القذافي كان وراء مصادقة القمة الافريقية المنعقدة بليبيا في 1978 على قرار داعم لهاته الحركة الانفصالية ضدا على الوحدة الترابية لاسبانيا وهو ما عارضه المغرب بشدة في حينها.

في هذا السياق ومن قبيل التذكير بالتزامن التاريخي للاحداث، الذي يكشف خيوط المؤامرة الجزائرية ضد المغرب، يجدر التذكير بان سنة1978  تزامنت، من جهة، مع رفع الجزائر من عدوانيتها ضد المغرب من خلال رفع عدد مقاتلي البوليساريو، بالاستعانة بمرتزقة اخرين من دول الساحل والصحراء، الى 20   ألف مقاتل وهو ما رجح كفة البوليساريو عسكريا ضد موريتانيا ودفع هاته الأخيرة، من جهة أخرى، أمام هجمات البوليساريو وضغط الجزائر، الى توقيع اتفاق سلام مع موريتانيا وهو ما لم يستسغه المغرب الذي اعتبر ذلك خيانة ضد المغرب ولمبادئ اتفاقيات مدريد.  

من جهته وبنبرة لا تخلو من الاستياء تجاه النفاق السياسي الذي تمارسه الجزائر، ذكّر مانويل سواريز في ختام الاستجواب الصحفي بمشروع افتتاح قناة جديدة بالجزائر لدعم الانفصال بجزر الكناري تحت اسم " الصوت الحر للكناري" والذي تخلّت عنه الجزائر سريعا بمجرد حصولها على عقد لتصدير الغاز من حكومة فيليپي غونزاليس.

على ضوء تصريحات الرئيس السابق لحركة الكناري الانفصالية، يبدو جليا ان الجزائر كانت، منذ بداية السبعينات، تبحث ليس فقط عن انشاء دولة بيدق بالصحراء المغربية للوصول الى المحيط الأطلسي، على حساب الوحدة الترابية للمملكة المغربية، بل أيضا كانت تود ان تُدجِّن حركة الانفصال الكنارية وتستعملها لتبسط نفوذها الى جزر الكناري في أفق ضمِّها لاحقا، ضدا على الوحدة الترابية للمملكة الاسبانية.

عبد الاله ناصف

01/06/2020