غباء الدبلوماسية الجزائرية ودهاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة

عذرا سخافة الرئيس عبد المجيد التبون. بادئ ذي بدء، ظننت أنه فقط الناطق باسمك من يعاني من البلادة والجهل المركب. لكن اكتشفتُ فيما بعد أ ّن الناطق الرسمي باسم وزارة خارجيتك والسفير السابق بالمغرب هو أبلد منه بل وجاهل بأبسط قواعد القانون الدولي والدبلوماسية.

أمام هذا الجهل المطبق المشترك بين الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية الجزائرية و الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الجزائرية ارتأيت أن أبسط  بعض التوضيحات على خلفية ردة فعل عبد العزيز بن علي الشريف، الذي هو ليس اسما على مسمى والذي أبان عن انفعالية سمجة وغير مستساغة ابدا في حضرة محراب الدبلوماسية.

هل هناك غباء اكبر من ان يختزل الناطق الرسمي للدبلوماسية الجزائرية العمل الدبلوماسي في مجرد مخاطبات شفوية تحتمل العديد من التاويلات قائلا إن : "مخاطبة الجزائر للمملكة لا تحتمل تأويلا آخر غير إنهاء مهامه وعودته لبلاده".؟

للتذكير ُيعين القنصل من قبل الدولة المو ِفدة ولا يستطيع ممارسة مهامه الا بعد قبول دولة الاقامة ل"صك البراءة القنصلية" الصادر عن الدولة المو ِفدة وذلك بموجب "الاجازة القنصلية" الصادرة عن دولة الاقامة والتي تسمح للقنصل بمباشرة مهامه. وتتم هاته المساطر بشكل كتابي ويتم تبادل الوثائق عن الطريق الدبلوماسي.

يجدر الاخذ بعين الاعتبار ان العلاقات الثنائية والدبلوماسية لدى الدول التي تحترم نفسها هي من الاهمية بمكان الى درجة انها تنبني على مبدإ التوثيق حسب القوانين الدولية ولا تعتمد على اشكالِ مخاطبٍة شفهية وبدائية كتلك الصادرة عن وزارة الخارجية الجزائرية، والتي قد تحتمل ما لا نهاية له من التاويلات كما لو كان الامر يتعلق بجدالات جاهل بمقهى الحارة.

ثم إن الانظمة التي تحترم نفسها تضع نصب اعينها قدسية مبدإ توازي الأشكال كمبدإ عام من مبادئ القانونين الخاص والدولي يعني أن إلغاء أو تعديل أي قرار يكون بقرار آخر صادر عن ذات السلطة التي أصدرت القرار الأول و باتباع ذات الأشكال والإجراءات التي اعتُمدت عند إصداره والحديث هنا عن "الاجازة القنصلية" التي صدرت عن الجزائر لفائدة قنصل المغرب بوهران مخولة له القيام بالمهام القنصلية التي تم ابتعاثه من اجلها.

لذا فان "الاجازة القنصلية" التي منحتها الجزائر للقنصل المغربي تتم بشكل كتابي لا يحتمل اي شكل من اشكال التأويلات الا ضرورة ان ياخذ صيغة وثيقة كتابية يتم ايصالها من طرف الجزائر (بلد الاقامة) للدولة الموفِدة (المغرب) عبر الطرق الدبلوماسية فبالتالي وجب سحبها بشكل كتابي وعبر الطرق الدبلوماسية.

بالاضافة الى ما سلف ذكره فإنه على الخارجية الجزائرية أن تُخضع الناطق باسمها لاعادة التكوين في قواعد الدبلوماسية ليحارب جهله ويفهم أنه حسب اتفاقية فيينا فان اعلان اس دبلوماسي "شخصا غير مرغوب فيه" يتم عن طريق الابلاغ "كتابة" وان إنهاء الوظائف القنصلية يتم عن طريق سحب "الاجازة القنصلية" مع اعمال مبدإ توازي الاشكال، اي كتابة في جميع الحالات وعبر الطريق الدبلوماسي .

لذلك السيد "الرئيس" تبون عندما نراجع تصريحات الناطق باسمك والناطق باسم خارجيتك نجد أنهما اجتمعت فيهما بجلاء صفات الجهل المطبق بابسط قواعد الدبلوماسية والعلاقات الدولية وهو ليس بغريب على النظام الجزائري باعتبار ان الارتقاء في درجات المسؤولية ببلادك ُيقاس بمدى الحقد على المغرب ولو كلف الامر جعل الجزائر اضحوكة للعالم .

خلاصة القول فإن المغرب تصرف بدهاء وتفادى بذكاء أن تعلن الجزائر القنصل المغربي شخصا غير مرغوب فيه ودفع الرئاسة و الخارجية الجزائرية للانفعال ثم لاقتراف أخطاء فادحة لا يقوم بها الا المبتدئون، أمام هدوء وحكمة السيدناصر بوريطة الذي ظل وفيا لمبادئ الدبلوماسية المغربية العريقة والضاربة في التاريخ.

عبد الاله نصيف

12/06/2020